الرئيسية » تقافة و فنون » أدبيات الزاوية النظيفية التيجانية لمحمد الرحماني ـ 3 ـ

أدبيات الزاوية النظيفية التيجانية لمحمد الرحماني ـ 3 ـ

غرض الكتاب

هدف الكتاب، كما هو واضح من عنوانه دراسة أدبيات الزاوية النظيفية، وغرضه توجيه الضوء الكاشف على الإنتاج الأدبي، شعراً ونثراً لهذه الزاوية، ممثّلاً بالإنتاج الأدبي للعلامة امحمد النظيفي، بوصفه مؤسّس هذه الزاوية وأبرز أُدبائها. أما غايته فهو إنتاج دراسة منهجية لأدب زوايا المتصوفة في المغرب العربي من نهاية القرن الخامس عشر الميلادي إلى النصف الأول من القرن العشرين.

وإذا كان السبب الذاتي في تأليف الكتاب يكمن في القرابة بين المؤلِّف والعلامة امحمد النظيفي، فإن السبب الموضوعي الذي يقدّمه المؤلف هو ندرة الدراسات النقدية في أدبيات الزوايا، سواء من حيث تحقيق النصوص الأدبية ونشرها، أم نقد تلك النصوص وتحليلها واستجلاء العوامل التي أدّت إلى إنتاجها.

ويعلّل المؤلّف تهميش الأدب الصوفي بالتصادم الذي حدث في فترات عديدة بين فهم الزوايا للدين وبين فهم السلطة له. وأدى هذا التصادم إلى إبعاد أعلام الطرق الصوفية وتهميشها عبر تكفيرهم أو قتلهم. وهنا نذكر مثلاً القطب الصوفي العراقي، الحسين بن منصور الحلاج (244ـ309هـ) الذي أمر بإعدامه وإحراقه الخليفة العباسي المقتدر بالله.

ونحن نرى أن الصدام بين السلطة والتصوف نابع من التباين بينهما في الغايات والوسائل. فمن حيث الغايات، يرمي التصوف إلى الاتصال بالمطلق الرباني والذوبان فيه حتى الموت لتحقيق السعادة الروحية؛ على حين أن السلطة تسعى إلى الاتصال بالواقع المادّي والتحكُّم فيه، وتحقيق الاندماج الاجتماعي والسيطرة عليه. أما من حيث الوسائل، فإن التصوف يسمح بتعدُّد سبل الوصول إلى المطلق، أو كما قال القطب الصوفي جلال الدين الرومي (604ـ672هـ) الحنفي المذهب:

خطاباتُنا شتى وحُسنكَ واحدٌ … وكلٌّ إلى ذاك الجمالِ يُشيرُ 

ومن هنا أضحت لغة النص الصوفي تميل إلى الإشارة لا العبارة، والتلميح لا التصريح، والمجاز لا الحقيقة، لأنها نتاج تجربة روحية لا مادية، تتغيا الاتصال باللامرئي، والانفصال عن الواقع المادي المحدود. وما الألفاظ إلا أوانٍ لمعانٍ ودلالات باطنية لامتناهية، أو كما يقول القطب الصوفي المصري سلطان العاشقين، ابن الفارض (576ـ632هـ) الشافعي المذهب:

ولطف الأواني في الحقيقةِ تابعٌ … للطف المعاني، والمعاني بها تنمو 

أما لغة السلطة، فهي لغة إدارية واضحة التعليمات محدَّدة المقاسات، من أجل أن يلتزم بها الجميع. وهي تتعامل مع الواقع المادي المحدود، لذا تلتزم بظاهر الألفاظ لا بدلالاتها الباطنية المبهمة، من أجل السيطرة على الأتباع، لذا فخطابها لا يسمح بالتعدد والاختلاف.

 

مضامين الكتاب:

وطبقاً للمقاربة التركيبية التي انتهجها المؤلِّف، نجد أن مضامين الكتاب تتوزع على ثلاثة محاور هي:

الأول، السياق المرجعي السياسي والاجتماعي والديني للطريقة التجانية.

الثاني، رصد السياق الخاص للتجربة الصوفية لدى النظيفي.

الثالث، تحليل التجربة الأدبية الصوفية عند النظيفي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *