الرئيسية » الرأي » لصوص النصوص او سراق الميثاق

لصوص النصوص او سراق الميثاق

حيــن يعجز النص عن الإفصاح عن مدلوله، وهو يتــرنح من شدة قبضة صانعيه ولم يطلقوا له العنان للجهر بمكنونه، في قرصنة بليدة لتخدم مصالحهم الضيقة حصريا، فهم سراق النص، إحتكــروا التأويل والتنــزيل، وكيفوا مضمونه لذواتهم المصونة. لافرق بين المتعاركين على التبني والمتواطئيـــن على النسف والقتل، الكل يدعي نظافة قلمه من البطش بالنص. أخضعوه لاستنطاق قبلي حتى لا يحمل معاني التغييـــــر. جعلوه مجرد اقتباس. فاقدا لوهجـــــــه وروحــــــــــه. جملوه بديباجة زخرفية اللون، حتى لايسقط في نعت الجرائد الصفراء الملقاة على الرصيف، بجوار علب سجائر “الديطاي”، حملوه في هودج واجهات زجاجية ذات الوان زاهية في شوارع راقية لعله يجد زبائن .
أسقطوا جدوى النص من خــــــلال مصادرة المعاني والمفاهيم والمفردات قتلوا في رحمه الديقراطية كمفهوم سامي، وكمولود بكـــــر، كنا نتوقع ولادته الطبيعية لأنهم أكثــــروا له التخدير.
لصوص النصوص لا يحتاجون إلا لمجهود عضلي ممزوجا بعشق بلطجـي، لنسف كــــل محاولات الحوار . لايؤمنون إلا بقوة تمكنهم من سلطة القرار. حتى يحافظوا على كراسيهم الوثيــــــرة. سلطتهم تتعدى فهومية النص إلى ضبط السلوك، كثيـرا ما يذيلون نصوصهم القانونية بنص قفل، مفتاحه بيد الرئيس وحاشيته المصونة، فصل فريد يطوق حرية الرأي والحركة على حد سواء.
النص شبهه بعض الظرفاء كقشابة البوهالـــي كيفما تسقط الكلمة لن تزده إلا زينة في تعدد تلاوينها، كما تفتح آفاقا متعددة القراءات، غير محدودة المرامي . الحاشية آلة تنفيذ بليدة،لا يهمها سوى فتات موائد الرئيس. ومكاسب هامشية. وفية بشكل جنوني للنص، ليس بالضرورة أن تتعب نفسها في الفهم ،مادامت مستظلة بنعمه، يحافظ على إستقرارها. هكذا هي حدود طموحها، تربت على الوفاء لسلطة النص ولم ولن تجرؤ يوما على مناقشته.
كل واحد يسرق النص بطريقته .الجميع متواطئ والمستهدف النص والمتلقي. هناك من يستمد قدسيته وسمعته من النص، حتى إذا ما أوغل فيها طغا بسمعته وقدسيته على قدسية النص.
الذين يستفيدون من تفسيره وتأويله، يعرفون جيدا أن مساحته يجب أن تحدها ألغام، حتى لا يقفز من ورائها ثائر يعصف بامتيازاتهم. إحرصوا على كراسيكم، لكن تيقنوا أنها لن تقبلكم عما قريب ياسراق النص .
يتبع.
ذ ادريس المغلشي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *