الرئيسية » تقافة و فنون » قراءة في رواية مراكش دواليك لعبد الرحيم الرزقي – 1 –

قراءة في رواية مراكش دواليك لعبد الرحيم الرزقي – 1 –

عبد الصادق شحيمة

بالعودة إلى “هذيان الحضرة “نقرأ في الصفحة الأخيرة من الفصل “تلزمنا في بعض الفينات  تأرجحات في هذه المسالك حتى نرد للنفس ما تشظى عنها !   شظايا يحرقها هذا اللامعنى الجارف !!

إنني بهذا التطواف العفوي ،أحس بعودة الروح المنفلتة إلى نصابها ” ص114 .

المسالك سلوك قبل أن تكون نهجا ” ولكل جعلنا شرعة ومنهاجا “وقصد السبيل إليها “كدوامة سكنية “ص90 و”تربية عمرانية دقيقة الكشف عن بواطنها “ص91 أوقعت متسولا في حيص بيص ص91 وانقلب استجداؤه من قوله “يامن عشانا لوجه الله ،وخلاصو عند الله ” إلى قوله “يامن خرجنا من هذه الغمة …..فرجها الله عليه يوم القيامة ” !المسالك متاهات ،والتطواف شاق ومتعب ،وشد الرحال إلى أماكنه يتطلب الجلد والصحبة، دوامة المتسول كانت في درب سيدي بوعمر (أبو عمرو القسطلي )والدرب في زاويته – زاوية لحضر -والوقت ليل أرخى بسدوله . في الزاوية وقد أظلمت وعمها الغيم يوجد النور (نور القسطلي )ومنارة ابن يوسف وجامعها الكبير ،ليل المتسول هو نفسه ليل السارد ،الفارق بينهما أن الأول وحيد ،في حين أن الثاني مصحوب بصاحب (حسن شيكار )،مصحوب هو الآخر بأوتار معزفه ،التطواف “الانطلاقة ستكون من بؤرة غليان الساحة !سنتقصى معا يا شحرور المدينة مكامن بنات التين في نقطها الوهاجة ،وسنجلبها رقراقة  صافية بلون الشفاف !ص85/86 .

الهدف إذن واضح والوصول محفوف بشتى المخاطر ،لكن في الخطورة لذات لا تعادلها لذاذة : أولاها افتضاض بكرة المسالك عبر تكسير صمتها ، وثانيتها معانقة صور الأيام المنفلتة والماضية بلا رجعة ،والثالثة غسل صفحة الروح بما علق بها من شوائب ” سنفتض صمت الزقاقات الهامدة ،تحت الأنوار الخافتة ،ونعانق صور الأيام المتدحرجة كالأحلام التي تمضي ولا تعود !…وبالرشفات العنيدة سنغسل صفحة الروح مما علق عليها سهوا ،ثم نصدح آهاتنا “ص86 .

لم يكتف السارد بالرفيق قبل الطريق ، وإنما خاطب منذ البدء مدينته  لتربت على كتفيه مستعينا بها لإبعاد الشوائب الرديئة عنه.

” واصلي معي يا مدينة سبعة رجال ،اربتي على ضلاع قلبي قليلا ،حتى تتمكني من إبعاد الشوائب الرديئة ….” ص81

” واصلي معي يا مدينة لا تستكين للنوم إلا لماما .تتقاطع فيها السنات متقاربة متباعدة ..أحلام وكوابيس تتزاحم بين ثناياها !…ما قصرت القرون البائدة في طيها حتى غدت كالبصمات الشواهد . ص90

واصلي معي يا متاهات الدروب المزاوقة التي تفضي بك منك فيك إليك ! ؟ص90

السارد يطلب الوصل والوصال ، والمدينة بمسالكها ترتمي في أحضانه غير متمنعة أو ممانعة ،فيطوي دروبها ويقتحمها   غير آبه بطول المسافات ،المتسول أنذر ،والسارد يتحدث عن تطوافه والزيادة في وتيرة اقتحامه “ألم أقل إنها متاهة المرعود في بلوغ المقصود” ص93

تنساب الأماكن والمسالك انسياب السيل من عل ، السارد رحالة جغرافي عليم بالأمكنة وأسمائها ،وبالأشخاص وصفاتهم وسمتهم ، “بوصلته زوادة نافت على الانتهاء ! فلنركب مصارف الليل الخفية ،ونندس مع شعب مدينة التلاوي ،نسلكها ثم نجلب لنا مشروب الحياة !..تلك التي تشعل فينا شرارة التسكع النبيل …ص85

التسكع نبيل ،يحرسه سور المدينة ورجالاتها ،وفي كل خطوة ولي ،هل هي حج وعمرة أبي نواس ؟ أو رحلة الشعراء الجوالين Troubadours الأماكن تجسد مراكش الحمراء ونقطها الحالكة السوداء  Marrakech noir   كما يحلو لدار النشر الأمريكية النيويوركية أكاشيك أن تصطلح عليه ضمن عواصم أخرى تنتج السوداوية وتروج لها .

طفلة السارد لا تعرف  باب الريال وعرصة مولاي عبد السلام وقهوة جورج الحارسة لقبر ابن تاشفين ، وسيكون أمامها متسع من الوقت لتستفسر عن أماكن سيمسحها ابتداء من باب إغلي وصهريج المنارة والقبة دونه ،لم تختبر بعد الرياض والمامونية وغابة الشباب ومهرجان الفنادق المصطفة وقهوة المصرف ،وقهوة ماطيش والديامان والشكروني ،ومخرج الميعارة ،ومقبرة اليهود وجنان العافية وباب أحمر ،ويوسف بن علي (حيث العيطونية والعيسى ) ومقبرة باب أغمات وبوسكري (حيث كؤوس حليمة )وهيلانة وساحة مولاي علي الشريف والقاضي عياض وافحل السمار وساحة أيوب وابن صالح وضبشي وسبتتين (حيث الكور ) وسرابة العيط وفيضها المكين .

وقفات عدة مر منها السارد درب الحمام والموقف” إذ لنا في دار الدباغ جلسة زجل ،وتصفية ل “اشقوفا ” درحها على هواه ” بودربالة “كان مر من هنا !..رفيعة أنامله على الشفرة الحادة ومشموم الكيف !!.. رفيعة أيضا على الهجهوج الحزين ! تمنحنا سلاسته رفقة ” البواقة “بعض التجلد والأنفة لتكملة المشوار ” ص87

دردوبة تابحيرت والعسول ،عرصة البردعي والملاك وباب الخميس وعين ايطي ،بوابة العيادي والزاوية العباسية وباب تاغزوت وديور الصابون وفندق الغاسول والزرايب وسيدي غانم وعرصة بن إبراهيم وعرصة إهري ولكزا ورياض العروس وسيدي بوعمر والزاوية الحمدوشية ودار الباشا وعرصة اعلي وصالح وبين المعاصر ،وسيدي سوسان والرشيدية والعودة السعدية وقاعة بناهيض ،وأزبزط وإسحاق البلفيقي وأسول وحارة الصورة ورياض الزيتون القديم والجديد ،وصابة بن داود وقصيبة النحاس  والقصبة وبريمة والملاح ،وعرصة المعاش وعرصة موسى ووقفة عند السيدة كبشونة . دردوبة سيدي داود ،وجنان بنشكرة وصهريج أكدال باحماد وبو الدشيش وإدريس كبشون حيث حمل حسن شيكار زوادة الحياة متعجلا على أمره .

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *