الرئيسية » تقافة و فنون » الناس معادن

الناس معادن

إدريس بوطور 

” الناس معادن ” قول عربي مأثور منذ اكتشف الانسان المعادن وتعامل معها ، ورتب درجات قيمة وخصوصية كل صنف منها، فكان الذهب أحسنها وأنفسها وأغلاها . لكن الانسان لم يكتف باستغلال هذه المعادن والاستفادة منها ماديا ، بل أسقط أسماءها على حياته اليومية وسلوكه وتفاعله الاجتماعي والاخلاقي . فكان الذهب كذلك صفة للإنسان النبيل الخلق ،الرفيع المقام ، نظرا لأن الذهب معدن أصيل لا يتغير لونه أو تركيبه مهما تغيرت الظروف والاحوال .ولم تقتصر صفة الذهب على وصف الاخلاق السامية للانسان ، بل شملت سائر نواحي الحياة واتجاهاتها ، حيث تعطى صفة الذهب للأفضل والأحسن والأجمل على هذا النحو : “كلام من ذهب ” أي كلام حكيم و صائب -“فرصة من ذهب ” أي لن تتكرر -“العصر الذهبي ” مصطلح تاريخي للحقب التي عرفت ازدهار دولة من الدول-“السكوت من ذهب ” لحماية المتكلم من الوقوع في الزلل-“القفص الذهبي ” بيت الزوجية -“الميدالية الذهبية ” تهفو إلى نيلها قلوب سائر الرياضيين ** كما حظي معدن الفضة أو اللجين ” النقرة” بالمرتبة الثانية في أفضلية المعادن لدى الإنسان ، ودخل كذلك في وصف الاخلاق الانسانية وصفائها ونقائها وذلك خلال الحياة اليومية الشعبية المغربية . فعندما نريد وصف شخص بحسن الخلق نقول “فلان نقرة الله يعمرها دار ” . كما أن الدعاء الشعبي للباحث عن شريكة العمر كان وما زال هو ” الله يجيب ليك شي نقرة فين يغبر نحاسك ” . وهناك قول عربي قديم على شكل بيت شعري يقول “سبكناه ونحسبه لجينا ** فأبدى الكير عن خبث الحديد” ويدل على غدر الاصدقاء وذوي القربى ** ختاما أرجو الله العلي القدير أن يجعلني وإياكم ذهبا او فضة في سلوكنا واخلاقنا وتعاملنا ،حتى نغادر هذه الدنيا دون أن نظلم أحدا من الأنام.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *