الرئيسية » سلايدر » بلاغ النقابة المستقلة للممرضين

بلاغ النقابة المستقلة للممرضين

أفاد بلاغ للنقابة المستقلة للممرضين انهم لم يتوانوا منذ فجر الاستقلال عن الاستجابة لنداء الإنسانية والضمير والوطن كلما دعت الضرورة لذلك، فهم من جابهوا الأوبئة والامراض الفتاكة بتفان ونكران للذات رغم الإكراهات والصعاب والتحديات، غير آبهين بضريبة الكفاح في سبيل الأمن الصحي للوطن على مدى فترات من تاريخ وحاضر البلاد وبإمكانيات محدودة وظروف صعبة، وكان ثمن ذلك حياة الكثير من الشهداء…

إن جائحة “كورونا” ليست سوى نموذجا حيا لما سبق هزيمته من أوبئة فتاكة وشديدة الضراوة، وممرض اليوم بدوره امتداد لتلك الأجيال وتضحياته استمرار لتضحيات متواصلة لعقود من الزمن. والمؤسف أن وزارة الصحة تستمر في نهجها سياسات الإقصاء والتهميش والإصرار على نكران الجميل وجحود البطولات التي جسدها الممرضون المغاربة في ظل واقع مزر ومرير يتسم بقلة العنصر البشري وضعف الإمكانات المادية واللوجيستيكية المستمر إلى اليوم رغم تعاقب السياسات والمخططات والتصورات التي يتبناها وينفذها من تعاقب على الوزارة من وزراء ومسؤولين غير أكفاء…

إن تدخل وزارة الداخلية وانخراطها في محاورة الفرقاء الاجتماعيين دليل على قصور وزارة الصحة وقصر رؤيتها في تدبير هذه المرحلة الحرجة التي تمر منها البلاد فعجزت عن حل مشاكلها ومحاورة مهنييها والإنصات إلى همومهم وانشغالاتهم.

إننا في النقابة المستقلة للممرضين ندعو الوزارة الوصية إلى تبني فضيلة الحوار ونهج مقاربة تشاركية تمكننا كفاعلين اجتماعيين من المساهمة بقوة في إيجاد الحلول اللازمة لمجمل المشاكل التي يعاني منها قطاع الصحة، خصوصاً تلك المتعلقة بجائحة كورونا سيما ما يتعلق بعملية التلقيح لما تكتسيه من أهمية قصوى لإنقاذ الكثير من الأرواح والمساهمة في تنسيق الجهود وتفادي الاحتراق الوظيفي والانهيار النفسي للأطر التمريضية. أطر تبين بالملموس أن لا أحد يمكن أن يقوم مقامها أو يضاهي كفاءتها، ولعل الاحصائيات اليومية خير دليل على ذلك مقارنة ببلدان الجوار والعالم أجمع ورغم التحفيز المستمر والمشرف لأطر تلك البلدان وتحقير أطر بلادنا وتبخيس مجهوداتهم والإجهاز على حقوقهم )حق العطلة السنوية والتعويض عن ساعات العمل الإضافية والتعويضات المختلفة فضلا عن وجبات عنوانها سوء التغذية  .(… إن كل المؤشرات تؤكد أنه رغم الظروف الصعبة وندرة الموارد وقلة الإمكانيات فعطاء هذه الفئة ببلادنا كبير لدرجة ان ما قدمته في حملة التلقيح يفوق بأضعاف ما قدمه الممرضون في دول الجوار وفي بعض الدول الأوربية، ونتيجة لذلك فهم يستحقون كل التنويه والدعم وهو ما جاء على لسان ملك البلاد في عدة مناسبات. ويكفي في هذا السياق التذكير بعدد الممرضين وتقنيي الصحة بالمغرب مقارنة بدول الجوار (الجزائر أكثر من 60000 ألف ممرض، وتونس أكثر من 34000 ألف ممرض، وفرنسا ما يفوق 500000 ألف ممرض). وفي حين نجد أن كثيرا من هذه الدول قامت بالاعتراف ماديا ومعنويا بشكل يليق بتضحيات الممرضين وتقنيي الصحة لم تجد وزارة الصحة ببلادنا حرجا في تقديم تعويض مهين أرفقته بهالة إعلامية هدفها إيهام المواطنين بحصول موظفي القطاع على تعويضات ضخمة نظير تضحياتهم الجسام.

الأكيد أن الممرضين وتقنيي الصحة بالمغرب على غرار باقي الاطر الصحية وطنيا ودوليا تعاني من مضاعفات أزمة كوفيد والتي ستستمر لا محالة. حيت أكدت إحدى الدراسات الأوربية أن 28 % من الممرضين والأطباء يعانون من اكتئاب حاد. ووفق منظمة الصحة العالمية فإن نسبة معدلات الاكتئاب تصل ل 50% لدى هذه الفئة، إضافة إلى ظهور حالات الارق والقلق والإرهاق لديها. هي أرقام مخيفة في ظروف عمل أحسن حالا بأنظمة صحية متقدمة فكيف بالأحرى في نظام صحي مغربي كان في الأصل هشا قبل ظهور كورونا، مما يعني تضاعف المعاناة واستمرار الاستنزاف في معركة ستطول، ما يقتضي من المسؤولين عن تدبير القطاع التركيز على العامل البشري خاصة فئة الصف الأمامي.

في نفس السياق، أشار الاتحاد الدولي للتمريض لوفاة أكثر من 3000 ممرض واصابة عشرات الآلاف بالوباء؛ وهو ما ينطبق على الوضع بالمغرب حيت فقدت أسرة الممرضين وتقنيي الصحة العشرات وأصيب عدد أكبر بكثير بمضاعفات خطيرة حيث تجاوز عدد الاصابات 6000 إصابة في الموجة الأولى والثانية أي بنسبة 20% من الكثافة التمريضية بالمغرب، كما أن العدد مرشح للازدياد أكثر في ظل الموجة الثالثة الحالية مما ينذر بكارثة فقدان القوة العلاجية التمريضية بالمغرب وهو تهديد للأمن السيادي الصحي.

إن النقابة المستقلة للممرضين تعي جيداً الظرفية الحرجة التي تمر منها البلاد، على غرار دول العالم كافة، لكن طول المعركة وصعوبة التكهن بما ستؤول إليه الأوضاع يجعل من الحفاظ على العنصر البشري وإعطاءه المكانة التي يستحق من أولى الأولويات على اعتبار أن العنصر البشري في صلب المعركة الحالية والضامن لتجاوز هذه المرحلة الاستثنائية بسلام.

إن الضمير الإنساني يفرض علينا الكفاح ضد الجائحة في الوقت الذي يتوجب علينا الاحتجاج والتصدي للإجهاز المستمر على المكتسبات والحقوق، متفائلين بزوال كابوس هذه الجائحة سريعا، غير أن الأكيد أن نتائج كارثية مرتقبة بالقطاع على المدى القريب والمتوسط تلوح في الأفق بسبب استنزاف الموارد البشرية ولعل بعض تمظهراتها أن كثيرا من خيرة الأطر بدأت مسبقا الاستعداد للإلتحاق بأنظمة صحية أجنبية تصون كرامة الأطر التمريضية وتحفزها على الاشتغال والعطاء بينما اختار آخرون وضع استقالاتهم أو تقديم طلبات التقاعد النسبي….

من جهة أخرى يبعث الخصاص المهول في الأطر التمريضية بمستشفياتنا العمومية في هذه الفترة الحرجة على الاستغراب بينما يتواجد الآلاف من خيرة الأطر في دهاليز البطالة، رغم أنهم مكونون على أعلى المستويات في معاهد الدولة بإشراف مباشر من وزارة الصحة، وبدل توظيف هؤلاء كإجراء استعجالي، يتم الضغط على طلبة المعاهد العليا لمهن التمريض وتقنيات الصحة للزج بهم في مواجهة عدو لا قبل لهم به ولا حماية لهم ولا تعويض.

كما أن مزايدة البعض على الممرضين المغاربة في وطينتهم والانتقاص من كفاءتهم وتضحياتهم لمجرد مطالبتهم بظروف اشتغال ملائمة تحترم آدميتهم وتحفيزات تراعي حجم التضحيات كما هو الحال لنظرائهم الأجانب سواء في دول الجوار أو دول الغرب لشيء يدعو للغضب والاستغراب.

وبناء على كل ما سبق تؤكد النقابة المستقلة للممرضين ما يلي:

 

  • استنكارها الشديد لطريقة تنزيل السلطات المختصة لقراراتها العشوائية والاستنزافية دون تشاور مع الفرقاء الاجتماعيين ذوي الأهلية والاختصاص.
  • دعوتها الوزارة الوصية إلى تبني المقاربة التشاركية كما ينص على ذلك دستور البلاد والأخذ بزمام الأمور والاستماع لنبض أطرها ممن يفترض أن يتولوا اتخاذ القرار، لا انتظار قرارات ارتجالية من خارج دائرة الأطر الصحية الأدرى بالحلول الملائمة لمحاربة هذا الوباء.

 

ومن باب مسؤوليتها التاريخية، فإن النقابة المستقلة للممرضين تقترح ما يلي:

 

  • ضرورة وضع سجل خاص من طرف وزارة الصحة بعدد الاصابات بين أطر هيئة الممرضين وتقنيي الصحة وتتبع هذه الحالات ومواكبتها ودعمها، لان المرض أصبح ينهج حربا استنزافية صعبة، وبالتالي يصبح لزاما على الوزارة تحديد الخصاص والبحث عن التعويض.
  • تجميد العمل بأنظمة الحراسة الحالية لفشلها، والاعتماد على نظام عمل أكثر مرونة يضمن الاستمرارية لكن يوفر فترات راحة دورية أو نظام العمل المستمر تتبعه فترة راحة إلزامية.
  • اعتماد نظام الفرق المتناوبة للتخفيف عن بعض الأطر خاصة المنهكة والمصابة بأمراض مزمنة.
  • تسريع توظيف كافة الممرضين وتقنيي الصحة خريجي الدولة المعطلين بنص استثنائي لأن البلاد بحاجة ماسة لخدماتهم خلال هذه الفترة.

 

وفي الختام تؤكد النقابة المستقلة للممرضين على أن الأصل والأساس لكل نظام عمل مقترح هو التطوع والاختيار والقبول المسبق، ونرفض رفضا قاطعا منطق الإجبار والإلزام، وكل تجاوز في هذا الشأن سترد عليه النقابة بكل حزم. كما تدعو النقابة المستقلة للممرضين الوزارة الوصية إلى تحمل مسؤوليتها تجاه مضامين الدستور وإشراك الممرضين وتقنيي الصحة في كل المخططات ذات الصلة بالواقع الصحي لتفادي التخبط واستفراد بعض المسؤولين بالقرارات لخدمة أجندات سياسيوية آخر همها مصلحة الوطن والممرض والمواطن، ونهيب بكافة الضمائر الحية التمريضية الاستمرار في التضحية والكفاح والنضال من أجل الحقوق المسلوبة والمسروقة والمعلقة.

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *