الرئيسية » الرأي » قراءة في النموذج التنموي الجديد بالمغرب

قراءة في النموذج التنموي الجديد بالمغرب

 ذ.العبدوني خياري محمد

“ان المرحلة الجديدة ستعرف إن شاء الله، جيلا جديدا من المشاريع. ولكنها ستتطلب أيضا نخبة جديدة من الكفاءات، في مختلف المناصب والمسؤوليات، وضخ دماء جديدة، على مستوى المؤسسات والهيآت السياسية والاقتصادية والإدارية، بما فيها الحكومة” الخطاب الملكي السامي بمناسبة تخليد الذكرى 20 لتربع
جلالته على العرش العلوي المجيد.

وفقا للتوجيهات الملكية السامية، تعين على اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، خلال مدة عملها والتي تتكون من خيرة الأطر المغربية اعداد برنامج متكامل وناجح يشمل جميع المحاور والقطاعات
كثر الحديث مؤخرا حول النموذج التنموي الجديد بالمغرب، وكثرت حوله النقاشات والتحليلات وقدأربك صدور تقرير اللجنة الخاصة  الأحزاب السياسية المغربية، خصوصا ونحن على مشارف الانتخابات التشريعية وهي تضع اللمسات
الأخيرة على برامجها الانتخابية التي ستقدمها للمواطنين والتي عادة ما تستعمل عملية “انقل وألصق” حيث تتشابه كلها في الورق مما سيجعل الأحزاب تعيد  تصورها بناء على التقرير لاسيما أنه يحمل استشرافا للبلاد على مدى السنوات المقبلة (قطاع التعليم العالي على سبيل الحصر) مما يجعل هذه  الأحزاب  تتماشى او تتقاطع في بعض المجالات.مع ضرورة التحيين للمعطيات من
طرف الأحزاب.
ومن وجهة نظري الخاصة أنه حين نتحدث عن النموذج التنموي ،فنحن نتحدث عن خصائص للتوجهات الكبرى التي تحكم أهداف التنمية ، لكن النموذج التنموي مشكله واشكاليته في  التنزيل ، زمنيا و قطاعيا.  هذا المفهوم يدفعنا للتساؤل عن المسار التاريخي لنماذج التنمية بالمغرب وهل حققت أهدافها وغاياتها، فالمغرب عرف، منذ الاستقلال، العديد من “النماذج التنموية”، (
النموذج القائم على الصناعات التقليدية ، ثم  نموذج التقويم الهيكل ثم النموذج  القائم على الصادرات و الانفتاح الاقتصادي على المستوى الدولي.
فهل النموذج التنموي الحالي قادر على مواكبة التطورات المستقبلية؟ مع إقرار العدالة ، وإعطاء الأولوية العمومية للصحة والتعليم والعدل و إصلاح البنيات الإدارية والمؤسساتية والتشريعية والقضائية، ومحاربة كافة أشكال الريع والمحسوبية والزبونية والفساد سواء السياسي او الاقتصادي ، وتفعيل دولة الحق القانون في كل المجالات.فنحن في حاجة الى العدل أكثر من
المساواة) لكن المشكلة الكبيرة لن نجدها في ايجاد الميزانية لتطبيقه أو مشكل الوقت لتدبيره نوعيا وزمنيا  فطرح النموذج التنموي يحتاج إلى طاقات
وطنية ومواطنة وكفاءات لها تراكم من الزاد العلمي والسياسي، الأمر الذي لا تتوفر عليه المنظومات الحزبية بشكلها الحالي. فتنزيل البرنامج التنموي وطنيا وجهويا ومحليا يحتاج الى نخب في مستوى تطلعات الشعب المغربي وجلالة
الملك لأن مانراه حاليا على صعيد بعض الوزارات أو المجالس المنتخبة يجعلنا نلاحظ أن المغرب يسير بسرعتين مختلفتين. فهناك بعض النخب الفاسدة سواء بتاريخها أو ممارساتها والتي تعطل أو تفرمل عجلة التنمية و ستكون أول عملية هو اجتثاتها لأنها ستنقل العدوى للبقية.  لأن النموذج عبارة عن مجموعة من المحاور والتوجهات الكبرى التي ينبغي سلكها بغاية تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة المطلوبة .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *