الرئيسية » الرأي » مفهوم الأمية و علاقتها بالنبي – 1 –

مفهوم الأمية و علاقتها بالنبي – 1 –

عبد الله المعاوي 

هذه الدراسة سنضعها للقارئ بمناسبة العشر الأواخر من هذا الشهر المبارك في شكل سلسلة يومية ان شاء الله

أولا مدخل بعنوان

القول الفصل في مفهوم الأمية وعلاقتها بالنبي محمد عليه الصلاة والسلام وأمته العربية…
دعوة لتصحيح معنى لفظها الشائع في قاموس اللغة العربية

مدخل:
الواقع الديني في مجتمع شبه الجزيرة العربية قبيل البعثة الإسلامية.
تعتبر شبه الجزيرة العربية قبل انبعاث الدعوة الإسلامية المحمدية عبارة عن مجمع للمارسات الدينية والوثنية على السواء .حيث كان المجتمع البشري فيها عبارة عن خليط من الأنظمة والجماعات والعشائر والقبائل متعددة العقائد والمعتقدات .منها من كان يدين بدين اليهودية ، ومنها من كان يدين بدين النصرانية ، ومنها من كان يعبد الله بوسائط ،أو يدين بتلك الوسائط من أصنام وغيرها . وقد تجاذبتها هذه الوضعية الدينية والمعتقدية المعقدة، نتيجة المراحل التاريخية التي عاشها الإنسان العربي في شبه الجزيرة ، وخاصة في مواجهة القوى السياسية الكبرى المتجلية في القطبين الكبيرين : الروماني وما قبله في شقيه الوثني والمسيحي ، والقطب الفارسي.
وقد انقسم العرب الجاهليون مع بداية البعثة النبوية المحمدية إلى قسمين :
أتباع رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام ، والذي سينتفي عنهم وصف الجاهلية بحسن إسلامهم وبداية نزول القرآن الكريم على نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم . والكفار الذين سيناهضون الدعوة الإسلامية ويحاربون الرسول عليه الصلاة والسلام بزعامة سادات قريش .
ومن المعلوم أن بعض الكتابيين، من يهود ونصارى شبه الجزيرة العربية ، منهم من سيصطف إلى جانب مناوئي الدعوة المحمدية من عرب قريش . فأدخلهم القرآن الكريم في صنف الكفار، بحكم كفرهم بالاعتراف بالدعوة الإسلامية الجديدة ، ونبيها محمد صلى الله عليه وسلم ، رغم التبشير بها في كتبهم السماوية ،كالتوراة والإنجيل . وذلك مثلما نزل في التحذير الإلهي في سورة المائدة في قوله تعالى :
يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزؤوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء ، واتقوا الله إن كنتم مؤمنين . الآية (59).
ضمن هذا السياق التاريخي لبروز الدعوة الإسلامية بمكة المكرمة ، سيتأجج صراع اجتماعي ثقافي ثنائي بين فئتين من الفئات المكونة للمجتمع العربي في العصر الجاهلي وبداية عصر الرسالة المحمدية وهما: الوثنية كممارسة معتقدية شائعة . وهم الذين سينطبق عليهم مصطلح الجهل. وهم الذين ينسبون للجاهلية العربية . ثم المسلمون المعتنقون للدين الإسلامي الجديد .
ففي هذا يأخد الكتابيون مسافة من الصراع بين كفار العرب وأتباع محمد مرة. ومرة أخرى ينخرطون بشتى الأشكال الحربائية في صف الكفار المناوئين للدعوة المحمدية.
في هذا السياق التاريخي الواقعي بشبه الجزيرة العربية ، سيبرز مصطلح الأمي الذي سيخرج عن سياقه الاجتماعي، ويصبح بعد ذلك بالخطأ إطلاقا على من لا يعرف القراءة والكتابة. ويتكرس هذا الإطلاق الخاطئ بتبنيه في كثير من قواميس اللغة العربية .
إن الأمي من وجهة نظرنا ليس هو الذي لا يعرف القراءة والكتابة . بل هو الذي لا كتاب له قبل نزول القرآن الكريم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وهذا ما نريد توضيحه والاستدلال على أطروحته من خلال البحث والتأمل والتحليل في مجموعة من الآيات القرآنية من كتاب الله سبحانه وتعالى . ل ( إنه لقول فصل . (الآية 13 ). وما هو بالهزل . (الآية 14) .سورة الطارق.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *