المصطفى روض ( روض بريس) 

فازت، اليوم الثلاثاء، ممثلة الحزب الشعبي اليميني “إيزابيل دياس آيوسو” في انتخابات مدريد بشكل ساحق بعد أن حصدت 65 مقعدا بنسبة 45 في المائة، ما يعطي حزبها إمكانية تشكيل الحكومة المحلية دون الحاجة إلى حليفها الجديد حزب “فوكس” اليميني المتطرف الذي حصل على 13 مقعدا.

و بهذا الفوز الذي جعل ممثلة الحزب الشعبي تنتقل من 30 مقعدا في انتخابات 2019 إلى 65 مقعدا، تكون قد حققت إستراتيجيتها لسحق الكتلة اليسارية التي دخلت مكوناتها إلى الانتخابات منقسمة على نفسها. و سبق لممثلة الحزب الشعبي “آوسو” أن توعدت أحزاب اليسار بالهزيمة الساحقة بعد أن خاضت حملتها الانتخابية بشعار يقول: “إما الحرية أو الشيوعية”، فيما نتائج أحزاب اليسار (الحزب الاشتراكي العمالي، بوديموس، ماس مدريد) كانت هزيلة و تكشف عن اندحار شعبيتها و انكماش حجمها و فشل خططها النضالية و انهزامها أمام امرأة يمينية التي تحدت اليسار بمجموع مكوناته خصوصا و هي رئيسة مدريد تعلن عن انتخابات سابقة لأوانها لأنها كانت متيقنة من الفوز مرة أخرى، و لم تعرف مكونات اليسار كيف توظف فساد الحزب الشعبي و روح الديكتاتور فرانكو الساكنة في سلوكيات مناضليه و سياسة قيادييه الشوفينية.

و جاءت نتائج باقي الأحزاب كالتالي: الحزب الاشتراكي العمالي الذي حصل في الانتخابات السابقة على 37 مقعد، فاز فقط ب 24 مقعدا بنسبة 16،85 في المائة.

حزب “ماص مادريد”، الذي انشق عن حزب بوديموس، حصل على 24 مقعدا بزيادة أربع مقاعد على الانتخابات السابقة، أي بنسبة 16،97 في المائة.

و حزب “بوديموس” جاء في الترتيب الأخير بعد الحزب اليميني الفاشي فوكس (13 مقعد) حيث نال 10 مقاعد بنسبة 7،21 في المائة، فيما الحزب الليبيرالي “سيودادانوس” كان حظه تعيسا لأنه لم يفز و لو بمقعد واحد.

 

هزيمة كبرى لليسار في انتخابات مدريد و انتصار كبير لليمين الفرانكاوي، يطرح اكثر من علامات استفهام عن قيمة وجود قوى اليسار في المشهد السياسي الاسباني. كيف تدخل احزاب اليسار لانتخابات منقسمة بينما هي موجودة على مستوى تحالف حكومي يقوده الرئيس “بيدرو سانشيس” و التي يحظى فيه “بوديموس بخمسة مناصب وزارية.

الخاسر الأكبر هو حزب “بوديموس” و أساسا زعيمه “بابلو إغليسياس الذي كان يشغل منصب النائب الثاني في حكومة “بيدرو سانشيس”، فإذا به يستقل بمجرد أن علم بأن رئيسة مدريد أعلنت عن انتخابات سابقة لأوانها لكي يعلن ترسيحه لها مضحيا بمنصبه الحكومي متوهما أنه سيفوز ليصبح حاكما لمدريد و كأن في حزب “بوديموس” لا توجد اطر مناضلة بإمكانها أن تترشح بدله في هذه الانتخابات التي قد يدفع انهزامه الكبير فيها إلى استقالة “إغليسياس” من العمل السياسي و هو ما بدا الحديث حوله يجري الآن في الاوساط الإعلامية و السياسية، و الضربة التي تلقاها في هده الانتخابات تضاف إلى الكثير من الاخطاء القاتلة التي دائما يحاول ان يغطيها بخطاب إيديولوجي يبعده عن الواقع.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *