الرئيسية » الرأي » القرآن : الحضر الغائب في حياتنا

القرآن : الحضر الغائب في حياتنا

محمد خلوقي

جميل أن نقرأ القران ونختمه، والأجمل منه ان نفقهه ونطبقه .فرُبَّ ختم دون فهم، هو اشبه بزرع نزرعه مع نقص في سقيه وتعهده ، وبذلك قد يصير جهدنا مجرد إجهاد ،يقل معه النفع والانتفاع .
ولهذا كان الصحابة اذا تعلموا آية وفهموا مقاصدها طبقوها على واقعهم النفسي والفكري والتجاري .
واعتقد اننا قد ابتعدنا عن صفة الخيرية التي وصف بها الله هذه الامة ( كنتم خير أمة اخرجت للناس ) بسب ما صرنا اليه من ميل الى ثقافة تروج للجهد الاقل ، والانانية في البحت عن الخلاص الفردي ، وسلوك بعض المعابر السهلة والمريحة ..ظنا منا انها هي الطريق السهل والآمن لنيل مرضاة الله .
بل إن اغلب المسلمين حوّلوا القران الى ظاهرة صوتية تعبدية ، يرددون آياته في فضاءات المساجد ، وخلوات المعابد ، ومنابر الخطابة دون فهم حقيقي لمقاصده ، اوتطبيق عملي لتعاليمه .
فتجد المرء يقرأ او يحفظ قوله تعالى ( وبالوالدين احسانا ) ولا يسارع الى تطييق وتفعيل هذا الامر الالهي ؟؟!!
وأخرى تصلي بهذه الاية( وكلوا واشربوا ولاتسرفوا انه لا يحب المسرفين )، ثم تجلس رفقة زوجها وأولادها على مائدة بها ملذات من طعام يفوق الحاجيا ت الضرورية ، بل قد ترمي اكثرها في قمامة الازبال .. وغيرهم في امس الحاجة الى ذلك .
وكيف تقرأ ، ايها المحسوب على دين الاسلام قوله تعالى ( وعاشروهن بالمعروف ) ولا يجد هذا الامر الالهي ، في نفسك اثرا وعزيمة كي تغير من سلوكك القمعي والتسلطى تجاه زوجتك .؟؟!!
واحيانا قد تصلي وراء قريب من عائلتك ، وهو يقرأ قوله تعالى (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ )
وانت تعلم علم اليقين ان هذا الخطاب الرباني لم يُتني قريبك عن جوره وظلمه لاخوانه ،ففوت لنفسه قطعة ارض ، او عقار بالباطل والزور والرشوة .
والاخطر من هذا وذلك حين نقرأ اكثر من مرة قوله تعالى :(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)ولا نستوقف أنفسنا ولو للحظة وجيزة، كي نفهم خطورة هذا التوصيف .!!
هكذا صار القران في حياتنا يتأرجح بين الحضور والغياب ، فهو حاضر بشكل من الاشكال في طقوسنا التعبدية ، لكنه شبه غائب في معاملاتنا وافعالنا .وربما هذا فشل في التنشئة الايمانية التي يتحمل مسؤوليتها كل من الاسرة والمدرسة والعلماء والاعلام .
فهنيئا لمن جعل همه هو فهم وتدبر اية وتطبيقها على ارض الواقع . وبؤسا لمن حوله الى مجرد ظاهرة صوتية لا تتجاوز ان تطرب المسامع والاذان.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *