الرئيسية » تقافة و فنون » قراءة في كتاب ” الشعر الإسلامي في المغرب التزامه وفنيته ” ـ 6 ـ

قراءة في كتاب ” الشعر الإسلامي في المغرب التزامه وفنيته ” ـ 6 ـ

شحيمة عبد الصادق

فالتحليل عوضا عن أن يختبر النظرية أو المشروع النظري يصبح في جملته تدليلا واستدلالا على أن القصائد وإن كانت موضوعاتها حيادية فإنها في عمق الشعر الإسلامي يقول الكاتب “وبينت كيف برع شعراؤها في تناول موضوعات قصدت أن تبدو في أغلبها حيادية، غير أنه عند التحليل تبين أنها من عمق الشعر الإسلامي الذي يتسع لأمثالها “ص388 .

ويضيف في الصفحة 262 وهو يزاوج بين الحجتين “وسنحاول الكشف على المضامين الإسلامية التي طفحت بها هذه القصائد الخمس، كما سنحاول الوقوف على ما اتصف به شعراؤنا من امتلاك لناصية الشعر، ونضح البيان وكيف جاءت قصائدهم نماذج رائعة لما اصطلح عليه بالشعر الإسلامي، سالكين في التحليل مسلك التركيز على العناصر التي نتوخى أن تكون تطبيقا عمليا للجانب التنظيري المومإ إليه في القسم السابق من هذا البحث، مقتصرين في تحليل كل قصيدة على أهم العناصر التي يمكن أن تضيئ الجوانب المضمونية والفنية التي تأملها نظرية الشعر الإسلامي، قاصدين إلى دوران هذه العناصر على مجموع النماذج،لا أن تستخرج  كلها من القصيدة الواحدة، دفعا للتكرار –من جهة –ومراعاة لحجم التحليل –من جهة ثانية -.ص262. فهل النظرية الأدبية إسلامية كانت أم غير ذلك تقتصر على عنصري المضمون والشكل، أو تتجاوزهما إلى ما يرتبط بفلسفة الفن على غرار ما هو موجود في نظرية المحاكاة ونظرية التعبير والخلق ونظرية الانعكاس.

إن خصوصية التفكير الذي يصبح نظرية، تكمن في كونه يقدم إجراءات، يستطيع الناس استخدامها في التفكير حول موضوعات أخرى، كما  تكمن في كونها تفسد ما كانت تظن أنك تعرفه من خلال مناقضة الفروض والمسلمات … إنك تتأمل ما تقرأه بطرق جديدة، كما لو أن لديك أسئلة  مختلفة يمكنك طرحها ” مدخل إلى النظرية الأدبية جونثان كولر ص31 وهذا ما لم أعثر عليه في تحليل الكاتب للنصوص الخمسة، بعيدا عن تركيزه على المضمون الإسلامي في القصائد والجوانب الشكلية الفنية. وحتى لا تستغرقنا النظريات الأدبية الغربية باتجاهاتها المادية والمثالية نتساءل عن موقع نظرية عمود الشعر  في البناء النظري لنظرية الشعر الإسلامي كما رصدها القاضي الجرجاني في كتابه الوساطة بين المتنبي وخصومه، وبعده المرزوقي في مقدمة شرحه للحماسة .

ألا تستحق هذه الوقفة من الجرجاني في القرن الرابع الهجري وهو يتحدث عن الأدوات التقنية لإعادة التشكيل في الشعر ونوع الأدوات التي يكتب بها الشعر جماليته وقفة من طرف الكاتب تتركه يعيد النظر في ما اقترحه ودافع عنه في الكتاب، يقول الجرجاني “كانت العرب إنما تفاضل بين الشعراء في الجودة والحسن:  بشرف المعنى وصحته وجزالة اللفظ، واستقامته، وتسلم السبق فيه لمن وصف فأصاب وشبه فقارب، وبده فأغزر، ولمن كثرت سوائر أمثال، وشوارد أبياته، ولم تكن تعبأ بالتجنيس والمطابقة، ولا تحفل بالإبداع والاستعارة، إذا حصل لها: عمود الشعر، ونظام القريض. وقد كان ذلك يقع خلال قصائدها، ويتفق لها في البيت والبيتين على غير تعمد وقصد “دروس ابن يوسف ص124.

إن رؤية الجرجاني الفقيه لمسألة عزل الشعر عن الدين لن تكتمل إلا باستعراض ما اعتبر في تراثنا النقدي قريبا من نظرية المحاكاة وهو عمود الشعر، كنظرية تنطبق على الشعر الإسلامي وغير الإسلامي، وبناء عليه، نتساءل هل نمت هذه النظرية في مناخ غير المناخ العربي الإسلامي. هل تتنافى مبادؤها في الشكل  والمضمون مع ما أقره الكاتب في نظرية الشعر الإسلامي، بعبارة أكثر وضوحا لماذا لم تتم الاستفادة منها، والعمل على تطويرها، هذا من جهة، ومن جهة أخرى لماذا تم تغييب مجهودات العديد من النقاد في مجال التنظير للشعر  وفي مقدمتهم الدكتور محمد مفتاح، وأخص بالذكر مؤلفه القيم – مفاهيم موسعة لنظرية شعرية بأجزائه الثلاثة (مبادئ ومسارات – نظريات وأنماط –أنغام ورموز). ففي الكتاب وخاصة في الجزأين الأخيرين ما يسعف على تأسيس مشروع نظري متسق ومتكامل.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *