قانون المالية و النيوليبرالية

محمد نجيب كومينة 

ستنتهي النيوليبرالية في العالم اجمع، لان الدول باتت واعية ان هناك حاجة ماسة الى حل وسط تاريخي لتجنب الكوارث الاجتماعية والانفجارات التي يصعب عليها مواجهتها دون السقوط في المحظور، لكنها ستبقى راسخة هنا فيما يبدو وسيتحول المغرب الى متحف لها.
يتبين اليوم بوضوح ان تقرير النموذج التنموي متجاوز او انه تمت مراجعته في الخفاء، وبات مافهمه منه الجميع ماضيا، و يظهر ان القرار الاقتصادي والمالي يصنع من طرف اصحاب المصالح الطاغية وبشكل يفقد الدولة المغربية ذلك الميل الى اعمال السياسة حفاظا عن درجة معينة من التوازن في القرارات وتحاشيا لما يمكن ان يعتبر استفزازا صريحا لمجتمع او طنزا عكريا يثير الاحساس بالحكرة، ويظهر كذلك ان الموظفين الذين استطابوا العيش مع النيوليبرالية، المعروفة ايضا باللبيرالية المتوحشة، باتوا عاجزين على النظر بغير نظارتها، وربما يشعرون ان من يمتلكون السلطة والقرار مصرين على ديمومتها دفاعا عن مصالحهم ومصالح من يرتبط بهم، اما الحوار مع النقابات، او ما يسمى بالحوار الاجتماعي، فتلك قصة اخرى، والبين ان النقابات تبيع القرد وتضحك على من اشتراه اليوم، بعدما صارت مسيرة من طرف اثرياء و طامعين في الريع.
بالله عليكم ايها السادة الوزراء هل انتم جديين في اعتماد الفرضيات التي بني عليها مشروع قانون المالية، بينما العالم يمور و يهدده انكماش غير مسبوق و تضخم يغزو كل شئ ومن شانه، ان تاكدت بعض التوقعات المرتبطة بالتطورات العالمية الجارية، ان يفجر ازمات عملات وديون وموازين اداءات ….الخ
و بالله عليكم ايها السادة الوزراء والقادة السياسيين اديال اواخر الزمان، هل هذا وقت برمجة انهاء المقاصة و الاستعاضة عن دعم البوطا بالدعم المباشر، وهل الادارة المغربية والاليات جاهزة لذلك، بينما لم يستكمل العمل على ضبط السجلين السكاني والاجتماعي حسب كل المصادر والمعلومات المتوفرة،
وبالله عليكم ايها العباقرة، هل ترون فعلا ان اجراءاتكم الضريبية هي المناسبة الان، الا تعلمون ما خلفه اتخاذ اجراءات غير مناسبة على هذا الصعيد من نتائج في المملكة المتحدة، وهل تعكس فعلا الدولة الاجتماعية؟ ام انها تعكس تغول المصالح الطاغية التي تقاوم بضراوة كل ما يجري في العالم، اذ باستثناء ما فرضه الاتحاد الاوروبي تحاشيا للوصم، تبدو الاجراءات ابعد ما تكون عن اصلاح ضريبي، حتى من منطلق دعم العرض و التحكم في الطلب، و ابعد ماتكون على ماتتطلبه ظرفية استثنائية تستدعي من المسؤول السياسي، الواعي بمسؤوليته طبعا وليس من هب ودب، ان يكون حريصا على جملة من الشروط التي تضمن للبلاد عبور مرحلة صعبة بالاستفادة من الفوائد وعدم تكبد خسارات، و ضمان الاستقرار.

عندما يخرج القرار “بيست” في الميدان الميزاني والضريبي و يتضح انه غير مؤطر سياسيا وغير مستوعب للتحديات الراهنة، لان المنظورية اليوم ضعيفة و اللايقين قوي، فانه يكون مشروعا التعبير عن كل التخوفات. والله يحضر السلامة، هدشي فشي شكل.
لم اشا الان الدخول في تحليل الارقام والتوازنات، التي تبدو عشوائية، كي لا يستغل مجهودي بعض من لا يشيرون حتى الى المصدر او الى صاحب التحليل، واترك ذلك لما بعد.

المزيد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button