الرئيسية » تقافة و فنون » الـحـيـوان الناطـق

الـحـيـوان الناطـق

إدريس بوطور

ليس النطق وحده هو ما يميز الإنسان عن الحيوان ، فكثير من الحيوانات ناطقة وتستطيع تبليغ رسائلها بطريقتها الخاصة . لكن العنصر الأساس الذي يفصل الإنسان عن الحيوان هو إرادة التحكم في النفس وغرائزها ، مع توجيه بوصلتها إلى حيث التوازن والأمان ** تدبير النفس الإنسانية وتأطيرها هو سر السعادة الدنيوية ، وكلما استطاع الإنسان التحكم في مسار نفسه كلما اقترب من مسار الخالق وابتعد عن المزالق ** ولعل الأدلة على ما أقول متوفرة في عدة مصادر فكرية وأدبية وفي مقدمتها الشعر ، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر قول علي بن أبي طالب (صن النفس واحملها على ما يزينها ** تعش سالما والقول فيك جميل ) ، وقول أبي ذؤيب الهذلي (والنفس راغبة اذا رغبتها ** واذا ترد إلى قليل تقنع) ، وقول الإمام البوصيري (والنفس كالطفل إن تهمله شب على ** حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم ) . ثلاثة حكماء وموضوع واحد واستنتاج واحد هو أن النفس الإنسانية تحتاج إلى مراقبة وكبح لجماحها وتحكم في زمامها ، كما نستشف من خلال هذه الأبيات الثلاثة أن النفس تسير وفق ما تعودت عليه ، وقد يتطور هذا التعود ليصبح ادمانا يصعب التحكم في مساره وإرجاع صاحبه إلى التوازن ** كلما أفرط الإنسان في إرضاء نفسه وتلبية رغباتها كلما كانت العواقب وخيمة، وكلما تحكم فيها رغم الصعوبة التي قد يلاقيها كلما كانت العواقب محمودة والعيش أكثر راحة وطمأنينة ** إن أكبر انتصار للإنسان في هذه الحياة هو انتصاره على نفسه ، فالطمع والقناعة تياران متأصلان في كل نفس يتجاذبان الانسان ، والكيس ( بفتح الكاف وكسر الياء مع تشديدها) من دان نفسه وحاسبها عند كل غروب شمس ، وكلما وضع رأسه على وسادة نومه كي يتبين المسار المؤدي إلى بر الأمان والسلامة والسعادة /

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *