ويستمر مسلسل كسر العظام في قضية الحقوقي المعتقل : من المس بقرينة البراءة الى المس بالحق في الحياة
وهيئة حقوقية تدخل على خط القضية وتناشد الديوان الملكي
هو واقع” ما حدها تقاقي وهي تزيد فالبيض” الذي يلف قضية الحقوقي عبد الاله طاطوش رئيس المجلس الوطني الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الانسان وحماية المال العام، الذي يتم التحقيق معه في حالة اعتقال، على خلفية شكاية تقدم بها في مواجهته البرلماني نائب عمدة مراكش المفوض له الاشراف على قسم التعمير والقيادي المحلي بحزب الأصالة والمعاصرة،
فبعد أن تم تطويق المشتكى به بسياج الاعتقال الاحتياطي مباشرة بعد إحالته على قاضي التحقيق بابتدائية مراكش، مع ما رافق قرار الاعتقال والاحالة على سجن الأوداية من تجاوز وضرب لعدة مواد من قانون المسطرة الجنائي( تمتد من المادة 153 وصولا للمادة 160 مرورا بالمادة175 )، كان اول امس الأربعاء على موعد مع جلسة التحقيق التفصيلي والتي انتهت مجرياتها ونتائجها على ” مافيش”- على رأي الأهل بارض الكنانة- حيث لم يسفر التحقيق عن اي معطى او دليل يثبت تورط الحقوقي المعني في التهم الموجهة إليه من عيار الابتزاز وتبييض الاموال، وتوقف قطار الحقيق في حدود الاتهامات المجردة الموجهة من طرف السياسي المشتكي، ما فتح ابواب الامل على مصارعيه بامكانية اخلاء سبيل المتهم واستكمال التحقيق معه في حالة سراح.
أمل سرعان ماخبت جذوته، حين بقي الجميع : أسرة المتهم وأصدقائه وكذا طاقم دفاعه في انتظار ما لا يأتي دون ان تنقشع سحب الغموض والالتباس المحيطة بالقضية عن اي شيء يذكر، وتمت إعادة المتهم الى غياهب سجن الأوداية لحين جلسة تحقيق نافلة صباح الاربعاء المقبل.
واذا كان قرار الاعتقال- وفق ما اسلف- قد مس في جوهره بقرينة البراءة باعتبار الحقوقي المتهم يتوفر على جميع ضمانات الحضور، وتقدم بكل ما يثبت براءته من التهم الموجهة اليه، بالرغم من كونه غير مجبر قانونيا على ذلك، وان الطرف المشتكي هو المطالب بالادلاء بما يؤكد شكايته وفق قاعدة ” البينة على المدعي، واليمين على من انكر”، فإن الاصرار على ابقائه قيد الاعتقال الاحتياطي اصبح يمس حقه في الحياة، حيث تؤكد أسرته بأنه يعاني من ظروف صحية قاهرة تضمنت تفاصيلها وثائق الملف الطبي المدلى بها لإدارة المؤسسة السجنية، لتمكينه من الأدوية التي تتطلبها حالته الصحية من قبيل جهاز التنفس والأدوية الخاصة بالقلب و الشرايين باعتبار المعني قد خضع سابقا لعملية جراحية على هذا العضو الحساس.
تبقى الإشارة إلى أن ما احاط قرار الاعتقال إياه من مظاهر غموض والتباس وما اثاره من علامات استفهام محيرة، قد دفع بلجنة الدفاع عن حقوق الانسان الى الدخول على الخط و مناشدة الديوان الملكي والرئيس المنتدي للسلطة القضائية، رئيس رئاسة النيابة العامة، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمراكش والوكيل العام بذات المحكمة، والتماس تدخلهم لوقف نزيف ما يحيط بالقضية من مظاهر لا تستقيم وشعار دولة الحق والقانون والمساواة بين جميع المواطنين ، حيث عددت مناشدة الهيئة المذكورة مختلف التجاوزات التي أحاطت بقرار اعتقال المتهم.
فتهمة الابتزاز الموجهة للمشتكى به، قد تم نفيها بشكل قاطع وحاسم من جميع الاشخاص الذين تم الاستماع اليهم بمحاضر الضابطة القضائية، باستثناء السياسي نائب العمدة المشتكي، والذي صرح في محضر اقواله بأنه قد ظل يتعرض للابتزاز منذ سنة 2019، وكان يسلم المشتكى به أموالا عن طريق إدارة المصحة التي يديرها مقابل وصولات موقع عليها.
ادعاء دفع سكرتارية لجنة الدفاع عن حقوق الانسان الى فتح ابواب السوال على مصارعين:” بماذا كان المشتكي يبرر هذه المبالغ في حسابات المصحة وكمصاريف لمصالح الضرائب”, مع السؤال كذلك عن” اسباب السكوت عن الابتزاز اذا وقع حقا، خاصة وأن المشتكي شخصية اعتبارية بالمدينة وبرلماني”.
كما لم يفت الهيئة الحقوقية المعنية أن تلفت الانظار عبر مناشدتها الى أن شكاية برلماني حزب الجرار نائب عمدة مراكش قد جاءت لاحقة للشكاية التي تقدم بها المشتكى به لرئاسة النيابة العامة للمطالبة بالتحقيق في خروقات وشبهات سوء التسيير بالمجلس الجماعي منسوبة للمشتكي، ما يؤكد بان شكايات هذا الاخير لا تعدو كونها مجرد رد فعل ليس غير.
اما بالنسبة لتهمة تبييض الاموال الموجهة للمتهم، فإنها تبقى بدورها غير ذات موضوع بالنسبة للجنة الدفاع عن حقوق الانسان، باعتبار الابحاث المنجزة لم تحدد اي جريمة تحصل منها المتهم أموالا وقام بتبييضها،
لتكون الخلاصة الاعلان عن الخوف من ان يكون قرار الاعتقال قد مس بقرينة البراءة،وبالتالي تجديد المناسبة والمطالبة بالعمل على السهر على حسن سير الإجراءات في هذه القضية، كون تعميم تطبيق القانون والمساواة بين المواطنين وحده الكفيل بضمان مصداقية وهيبة الدولة.
