وفاة شاب في وضعية إعاقة تكشف عن تعميق انتهاك الحق في السكن بحي يوسف بن تاشفين .
أدان بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، بشدة ما يتعرض له حي يوسف بن تاشفين المعروف بـ”بين لقشالي/الحي العسكري” من عمليات هدم وترحيل قسري شملت أحياء السبايس والزيتون القديم وأليگرو وأحياء أخرى سبق هدمها .
واكد البيان الحقوقي، أن هذه الممارسات تستهدف بالأساس ساكنة تتكون من أرامل وأسر وعائلات المحاربين والعسكريين والمتقاعدين، الذين يعانون هشاشة اقتصادية بسبب محدودية الرواتب والمعاشات وهزالتها، مما يجعلهم أكثر عرضة للتشريد والإقصاء.
لقد أدت هذه السياسات ـ يضيف البيان ـ إلى وفاة مأساوية مساء الثلاثاء 10 فبراير 2026، حيث أصيب شاب يبلغ من العمر 26 سنة، يعاني من إعاقة جسدية وذهنية، بوعكة صحية أثناء الاعتصام رفضا للترحيل، وتم نقله إلى المستشفى الجامعي محمد السادس حيث فارق الحياة.
وابرز البيان ان هذه الوفاة تأتي في سياق وضعية إعاقة إضافة إلى انتهاك الحق في السكن اللائق، و تؤكد بجلاء أن الحرمان من هذا الحق الأساسي يضاعف هشاشة الفئات الضعيفة ويقوض كرامتها الإنسانية.
وشدد البيان على أن ما يسمى “الدولة الاجتماعية” يتحول اليوم إلى دولة قهر اجتماعي، تنتهك الحقوق الأساسية في السكن والعيش الكريم، وتزج بالفئات الهشة خارج دائرة مسؤولية الدولة، خدمة لمصالح اللوبيات العقارية والرأسمالية المتوحشة، ولأجندات مرتبطة بالتحضير لكأس العالم 2030 وإعادة تشكيل المدينة وفق منطق المضاربة العقارية والنيوليبرالية العالمية.
لقد سبق للجمعية أن أصدرت عدة بلاغات في هذا الملف، منها بلاغ فبراير 2011 المستند إلى محضر رسمي بتاريخ 28 فبراير 2011 الذي أكد على عدم ترحيل الساكنة وإعادة هيكلة الحي واستئناف عملية التمليك، وبلاغات 2017 ويونيو 2019، ثم بلاغ 27 مارس 2022، وبلاغ 29 يناير 2026. هذه البلاغات تشكل تراكما حقوقيا يفضح أن ما يجري اليوم ليس جديدا بل استمرار لمسلسل طويل من الالتفاف على الحقوق وخدمة اللوبيات العقارية، وصل حد إغلاق المستشفى العسكري ابن سينا وتفويت عقاره وهدم الثكنات العسكرية، واللجوء إلى أساليب الهدم والترحيل القسري، مع تغييب مطلق للساكنة التي لازالت تحتج مطالبة بحقوقها العادلة والمشروعة.
الوقائع الميدانية تكشف أن آلة الهدم تعمل اليوم في “بين لقشالي” دون أي تعويض أو توفير بدائل سكنية، مما أدى إلى تشريد عشرات الأسر وتركها تواجه قساوة المناخ وتعطل حق أبنائها في التعليم في موسم مطير. إن الهدم في مثل هذه الظروف المناخية ودون بديل قائم يستجيب لمطالب الساكنة ويضمن لها الحق في السكن اللائق وفق الشروط المتعارف عليها دوليا يشكل انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان وضربا للحق في السكن والحق في التعليم والحماية من المخاطر، ويضاعف من مأساة الأسر ومعاناة الأطفال.
إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش إذ تدين بشدة سياسة الهدم والإخلاء القسري وتشريد الساكنة، فإنها:
– تتقدم بأحر التعازي والمواساة إلى أسرة الشاب المتوفى ولكل ساكنة الحي.
– تذكر الدولة أنها ملزمة بحكم القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وخاصة المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتعليق العام رقم 4 للجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حول النوعية ومفهوم الكفاية، والتعليق العام رقم 7 بشأن الإخلاء القسري، إضافة إلى الفصل 31 من الدستور المغربي، بتوفير الحق في السكن اللائق كحق أساسي من حقوق الإنسان، بما يضمن العيش بأمان وكرامة، وليس مجرد مأوى.
– تطالب بالوقف الفوري لكل عمليات الهدم والترحيل القسري، خاصة في ظل الظروف المناخية القاسية، إلى حين وضع خطة عادلة ومنصفة تضمن حقوق الساكنة كاملة دون تسويف أو مماطلة.
– تؤكد أن الحق في السكن اللائق حق أصيل وليس سلعة، ويجب أن يستجيب للمواصفات الدولية (الأمن القانوني، الحماية من الإخلاء القسري، القدرة على تحمل الكلفة، الأمان، توفير المرافق والخدمات الاجتماعية).
– تطالب بضمان حق التلاميذ في متابعة دراستهم وعدم حرمانهم من التعليم بسبب الهدم والترحيل.
– تدعو إلى فتح تحقيقات قضائية نزيهة وشفافة في عدم وفاء الدولة بالتزاماتها المعبر عنها في محضر 28 فبراير 2011، وفي كل البرامج المعدة للسكن الاجتماعي والاقتصادي المدعومة من طرف الدولة، وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة.
– تشدد على ضرورة العودة إلى عملية التمليك وفق المحاضر الرسمية السابقة الخاصة بالحي العسكري بمراكش، مع جبر ضرر الأسر التي حرمت من حقها في التمليك وتلك التي حرمت من حقها في السكن بعد عمليات الهدم.
– تدعو إلى إقرار برنامج عمراني اجتماعي يضع الحق في السكن اللائق في صلب السياسات العمومية، مع إشراك فعلي للساكنة والجمعيات الحقوقية في صياغة الحلول ضمانا للشفافية والعدالة، وقطع الطريق أمام المضاربة العقارية والتمييز الاجتماعي.
إن وفاة الشاب في وضعية إعاقة اليوم، وما يرافقها من استمرار سياسة الهدم والترحيل القسري، يشكلان انتهاكا صارخا للحق في السكن والعيش الكريم، ويكشفان تغول مافيا العقار واستمرار الدولة في التنصل من التزاماتها الدولية والوطنية. إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش تؤكد استعدادها المستمر لمتابعة هذه الخروقات وتوثيقها وتأطير نضالات الساكنة دفاعا عن حقهم في السكن اللائق والكرامة الإنسانية، وفضح السياسات التي تستهدف تحويل المدينة إلى واجهة استهلاكية تخدم مصالح الرأسمال العقاري العالمي واللوبيات المحلية.
