آخر الأخبار

واجب التأكد من ماضي  المسؤولين قبل ترشيحهم 

 واجب التأكد من ماضي  المسؤولين قبل ترشيحهم 

زوجة زميلي الطبيبة و عزل وزيرة بعد معاناة 

إدريس الأندلسي 

قبل أكثر من 14 سنة حكى لي زميل سابق عن معاناة زوجته الطبيبة بعد تزوير بطاقتها الوطنية، و فتح حساب باسمها من طرف الوزيرة المعزولة، و إصدار شيكات بدون رصيد كادت أن ترمي بالطبيبة إلى السجن.  و مرت السنين إلى أن  حصل ما حصل بعد كشف ماضي الوزيرة، و ما جاء في تقرير يهم صحتها العقلية. عسى أن يكون هذا الحادث درسا لرؤساء الأحزاب  التي تنسى نبل السياسة و تغلب منطق ذوي القربى العائلية و تفضيل المصلحة الشخصية على مصلحة الوطن.

تابع ملايين المغاربة منذ يوم السبت ما تم تداوله على . شبكات التواصل الإجتماعي في شأن ” الوزيرة” الاستقلالية التي تمت تزكيتها من طرف حزب الاستقلال . تم ترشيحها  للبرلمان في إطار حضور أسرتها في مركز القرار داخل بنيات هذا الحزب الذي دخل خانة التدبير الماضوي، كما دخلته باقي الكتلة التي جمعت أحزابا كانت قبل عقود توصف بالوطنية و بالديمقراطية. سمعت عن حكايات البرلمان منذ صغرها، و تعرفت على الممارسة السياسية في أقرب الصور إليها عبر وصول أعضاء أسرتها إلى كراسي البرلمان و المسؤولية السياسية. راعني شعور باليأس  من قدرة مؤسسات  بلادي على حمايتنا من وصول من يشتبه في ماضيهم ، و الذي يضر بصورة ممارسة السياسة.  

بعد تداول صورة لشهادة ة طبية لطبيب  الأمراض العقلية   على نطاق واسع تهم وزيرة  تم تقديمها للسلام على ملك البلاد ، و أداء القسم  في حضرته قبل أخذ صورة رسمية و ذات قيمة تاريخية.، شاع الخبر الذي  اضر ببداية حياة الحكومة الجديدة  ، و الذي أدى إلى اماطة الأذى السياسي عن حكومة في طريقها للحصول على ثقة البرلمان. عبر عزلها بطلب من رئيسة الحكومة.  

أحس كثير من متابعي الشأن العام بكثير من اليأس حين تم  إعلان الأسماء التي تم اختيارها للجلوس على كراسي للوزارات. اصرت الأحزاب على استوزار محظوظيها ، و ، و من أصبح استمرار دعمهم لأحزابهم مرتبطا بالتزكيات و تقديمها كأفضل للكفاءات التي يتوفرون عليها. و الأمر قد تكون له زوايا ميتة تتعلق بربط الوعود بتحويلات مالية. تم فضح حالة وزيرة ، و ” ما زال العاطي يعطي” ،  و لن تسلم بعض الشخصيات من  فضح ماضيها  .  قد تكون هذه الواقعة مفتاحا للدخول إلى غرفة قرار بعض الأحزاب التي حاولت تشوبه صورة الدولة. واجهت مؤسساتنا الأمنية و القضائية بعض رؤساء بلديات و جهات كان حضورهم يسيء للوطن، و يضرب في العمق أحزابا كانت تفضل التمويلات و الحضور بدل الشفافية و المحاسبة. و كم هي سهلة تلك البلاغات الحزبية التي تتنكر لرؤساء كانوا في قمة قراراتها. تنكر حزب الأصالة والمعاصرة لرئيس بلدية طنجة، و لم يعترف أنه كان ذا حظوة كبيرة لدى قيادة الحزب. 

تحدثت إلى بعض اوفياء حزب الاستقلال، فاكد لي كثير منهم أن حزبهم يعيش على إيقاع تركيز موقع أقلية على حساب قاعدة اطر لا تنتمي العائلات التي تؤثث قيادات الحزب.  و هكذا أصبحت أسماء قليلة تهيمن على لائحة ترشيحات لكافة المسؤوليات البرلمانية و الحكومية.  و قد مضى ذلك الزمن الذي كان خلاله حزب الاستقلال حاضنة لكبار المسؤولين و اكثرهم كفاءة. و أصبح حفيد علال الفاسي يسبح في فضاء لا يسيطر على قواعد قيادته.  و الأمر ينطبق على كل الأحزاب المكونة للأغلبية و تلك التي تحالفت معها. 

ذكرتني واقعة عزل وزيرة بعد أيام من تعيينها بما عانته أسرة زميل في مؤسسة رقابة عليا. حكى لي لما تعرضت له زوجته حين نودي عليها ، هي الطبيبة الملتزمة بقواعد مهنتها،  مما تعرضت له من مشاكل كبيرة بعد ما تم تزوير بطاقتها الوطنية ، و استخراج كنأش شيكات باسمها، و إصدار شيكات بهويتها المزورة. كانت المعاناة كبيرة خلال مرحلة التحقيق و التقاضي. و تركت متابعة معاناة زوجة صديقي الدكتورة. فلم أكد اربط الأسماء و المكان و الضحايا حتى رجعت بي الذاكرة إلى ما وصل إلى ذهني قبل أكثر من 14 سنة. إن آلله يمهل و لا يهمل.