افتُتح نفق العياشي أخيرًا بعد انتظار طويل من طرف ساكنة مدينة مراكش، انتظار بدأ منذ التدشين المزعوم في يوليوز 2022، قبل أن تنتهي الأشغال فعليًا بعد ثلاث سنوات كاملة، لتنقلب لحظة الافتتاح من لحظة فخر إلى صدمة حقيقية لدى الرأي العام المحلي.

فالمدينة التي تُسوَّق كعاصمة سياحية عالمية، ووجهة دولية، لم تقدّم في النهاية سوى نفق عادي جدًا، بل أضعف و أبشع من النوع الذي اعتاد المغاربة رؤيته منذ سنوات في الرباط، الدار البيضاء، طنجة، تطوان وغيرها من المدن. مدن أصبحت الأنفاق فيها مكونًا عاديا من البنية التحتية الحضرية، بينما ظلت مراكش، إلى وقت قريب، استثناءً سلبيًا بسبب ضعف التخطيط وسوء التسيير.

نفق ثانٍ في مدينة مليونية!
الأكثر إثارة للاستغراب أن نفق العياشي هو ثاني نفق فقط في مدينة مراكش، مدينة يتجاوز عدد سكانها المليون نسمة، وتعاني اختناقًا مروريا مزمنًا منذ عقود.
وهو معطى يكشف حجم التأخر البنيوي الذي تعيشه المدينة، رغم أن:
• مخطط التنقلات الحضرية (PDU) كان يوصي بهذا النوع من المنشآت منذ عهد الراحل عمر الجازولي رحمه الله،
• بل إن وثائق رسمية اليوم تؤكد أن هذه الأنفاق كانت مبرمجة منذ مجلس السيد العربي بلقايد.
وهو ما يفنّد، بالوثيقة والحجة، ادعاءات بعض المطبلين وأشباه الصحفيين وأشباه المنتخبين الذين يحاولون تسويق نفق العياشي كـ”إنجاز تاريخي” للسيدة العمدة والمجلس الحالي.
التطبيل بدل المحاسبة
المثير للأسف أن البعض لم يكتفِ بالتطبيل للمجلس الجماعي و للعمدة، بل تجاوزه إلى التطبيل لرئيس الجهة، رغم الفشل الذريع في تنزيل المشاريع الاستراتيجية التي وُعدت بها ساكنة جهة مراكش–آسفي.
فأين هو:
• قصر المؤتمرات العالمي الذي تم التبشير به؟
• وأين هو السوق الجهوي المنقول من خارج المدينة؟
• ولماذا بقيت هذه المشاريع حبرا على ورق.؟
إن هذا الفشل على مستوى الجهة يعكس بوضوح أزمة كفاءات حقيقية داخل حزب الأصالة والمعاصرة، حيث تحوّل الخطاب السياسي إلى وعود بلا أثر، ومشاريع بلا آجال، وإنجازات بلا قيمة مضافة.
ركوب الأمواج… سياسة بلا بصمة
أما العمدة فاطمة الزهراء المنصوري، فإن ما تتقنه – حسب المتتبعين – هو سياسة ركوب الأمواج لا صناعة الإنجازات.
فالأنفاق لم تُخطط في عهدها، ولم تُبرمج في ولايتها، ولم تأتِ برؤيتها، بل ورثتها عن مجالس سابقة، وبعضها يعود إلى أكثر من عقد من الزمن.
ثم إن الحقيقة التي يحاول البعض طمسها هي أن:
الأموال التي تُنجز بها المشاريع الكبرى اليوم في مراكش هي أموال الدولة المغربية،
وأن المدينة، مثلها مثل باقي المدن المستضيفة للتظاهرات الكبرى، تستفيد من دينامية وطنية مرتبطة بالتحضير للاستحقاقات العالمية المقبلة.
سؤال جوهري بلا جواب
وهنا يطرح سؤال بسيط لكنه محرج :
إذا كانت العمدة على رأس جماعة مراكش منذ شتنبر 2021،
لماذا لم تستطع جلب التمويلات خلال السنوات السابقة ؟
ولماذا لم تشهد المدينة، قبل الظرفية الحالية، نفس الدينامية في المشاريع المهيكلة؟
الجواب، للأسف، يكمن في ضعف الرؤية، وغياب القيادة الحضرية، وانعدام الجرأة السياسية.
خاتمة: نفق بلا مشروع مدينة
نفق العياشي، في نهاية المطاف، ليس إنجازًا استثنائيًا، بل تأكيد جديد على أن مراكش لا تزال تعاني من:
• فقر في التخطيط،
• عجز في الإنجاز،
• وهيمنة خطاب التبرير والتطبيل بدل المحاسبة.
لقد تمخّض الجبل فعلًا… لكن٨ ما وُلد في النهاية، لم يكن سوى فأرٍ سياسي وهندسي، في مدينة تستحق أكثر بكثير من ذلك.

