آخر الأخبار

نزار بركة يتحرك بثبات… والدبلوماسية الاقتصادية تعيد رسم ملامح التوازن السياسي

في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز البروتوكول الدبلوماسي، استقبل نزار بركة، يوم الخميس 2 أبريل 2026 بالرباط، السفير الأمريكي لدى المغرب Richard Duke Buchan III، في لقاء يعكس دينامية متصاعدة في العلاقات المغربية الأمريكية، ويؤشر في الآن ذاته على تحول لافت في أداء الأمين العام لحزب الاستقلال.

هذا اللقاء، الذي يأتي في سياق تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن، لم يكن مجرد مناسبة دبلوماسية تقليدية، بل شكل منصة لإبراز رؤية متكاملة حول مستقبل البنيات التحتية بالمغرب، خصوصاً في القطاعات الحيوية المرتبطة بالماء، الموانئ، والربط القاري. وهي ملفات ذات بعد استراتيجي، تضع المغرب في قلب التوازنات الاقتصادية الإقليمية والدولية.

دبلوماسية المشاريع… حين تتحول الوزارة إلى رافعة سياسية

ما يميز تحرك نزار بركة اليوم، هو انتقاله من منطق التدبير القطاعي إلى منطق “الدبلوماسية الاقتصادية”، حيث باتت وزارة التجهيز والماء فضاءً لتسويق المشاريع الكبرى واستقطاب الشركاء الدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية.

العرض الذي قدمه الوزير خلال اللقاء، والذي شمل مشاريع تحلية المياه، نقل الموارد المائية، ميناء الداخلة الأطلسي، ومشروع الربط القاري عبر مضيق جبل طارق، لم يكن مجرد استعراض تقني، بل رسالة سياسية واضحة: المغرب منفتح على الاستثمار، ويملك رؤية استراتيجية متكاملة، وحزب الاستقلال حاضر بقوة في قلب هذه الدينامية.

بركة… عودة هادئة إلى واجهة المنافسة

في سياق سياسي يتسم بإعادة ترتيب الأوراق قبيل الاستحقاقات المقبلة، يبدو أن نزار بركة ينجح تدريجياً في استعادة موقعه ضمن الفاعلين السياسيين الأكثر تأثيراً. فالرجل الذي ظل يُنظر إليه لسنوات كـ”تقني هادئ”، بدأ اليوم يشتغل بمنطق رجل دولة، يوظف الملفات الاستراتيجية لتعزيز حضوره السياسي.

هذه العودة لا تعتمد على الخطاب الشعبوي، بل على الاشتغال الميداني والقدرة على بناء شراكات دولية، وهو ما يمنحه أفضلية نسبية في مشهد سياسي يبحث عن الكفاءة والنتائج.

في المقابل… صمت يثير التساؤلات

على الضفة الأخرى، تبرز حالة من الجمود في أداء بعض القيادات السياسية، وعلى رأسها فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة.

ففي وقت تتحرك فيه بعض القيادات لبناء تموقع سياسي واضح عبر ملفات استراتيجية، يبدو أن المنصوري لم تنجح بعد في ترجمة موقعها الحزبي إلى دينامية سياسية ملموسة على المستوى الوطني، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول قدرة القيادة الجماعية للبام على مواكبة المرحلة.

قراءة في موازين القوة

ما يجري اليوم ليس مجرد نشاط حكومي عادي، بل هو إعادة تشكل تدريجية لموازين القوى داخل الحقل السياسي المغربي. فبين من يشتغل بمنطق المبادرة والاستباق، ومن لا يزال حبيس الانتظار، تتحدد معالم المرحلة القادمة.

لقاء نزار بركة بالسفير الأمريكي يختزل هذا التحول:
دبلوماسية نشطة، مشاريع استراتيجية، وخطاب يعكس ثقة في المستقبل… مقابل غياب نسبي لمنافسين لم يحسموا بعد في كيفية التموضع.

خلاصة

في السياسة، كما في الاقتصاد، الفرص لا تنتظر. ونزار بركة يبدو اليوم من بين القلائل الذين استوعبوا هذه القاعدة، فاختار أن يتحرك في الزمن السياسي الصحيح، مستثمراً موقعه الحكومي لتعزيز حضوره الحزبي.

أما السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح:
هل ستستفيق باقي القيادات، أم أن سباق التموقع قد حُسم مبكراً؟