آخر الأخبار

ندوة رابطة الصحافيين الرياضيين

ندوة رابطة الصحافيين الرياضيين بشراكة مع مختبر الأبحاث الاستشرافية في الاقتصاد والتسيير ومقاطعة المعاريف تبرز الآثار الإيجابية ل” كان المغرب ”  : إجماع على أهمية استثمار الحدث القاري ليشكل إرثا مستداما

في إطار الأنشطة الموازية لاحتضان بلادنا فعاليات كأس أمم إفريقيا 2025، وتخليدا لمرور ربع قرن على تأسيسها، وتحت شعار: “من أجل تحرير طاقات إفريقيا في المجال الرياضي”، نظمت الرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين، بشراكة مع مختبر الأبحاث الاستشرافية في الاقتصاد والتسيير التابع للمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، ومجلس مقاطعة المعاريف، مساء يوم الأربعاء 7 يناير 2026، بأحد فنادق الدار البيضاء، ندوة علمية حول موضوع “الوقع الاقتصادي والاجتماعي والدبلوماسي لكأس أمم إفريقيا في دورتها ال35”.


وشكلت هذه الندوة القيمة، محطة فكرية جمعت باحثين جامعيين وفاعلين رياضيين ومسؤولين محليين وإعلاميين لمناقشة الرهانات المتعددة لهذا الحدث القاري الكبير.
وفي هذا السياق، أكد عبد الصادق مرشيد، رئيس مجلس مقاطعة المعاريف، على أن تنظيم كأس أمم إفريقيا بالمغرب أسهم في خلق دينامية اقتصادية واجتماعية واسعة، جعلت من “كان المغرب” رافعة تنموية ذات أثر مباشر على سوق الشغل.
وأوضح مرشيد أن الرهان الأساسي يتمثل في تحويل هذا الحدث القاري إلى قاطرة مستدامة للتشغيل، عبر خلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة خلال مختلف مراحل الإعداد والتنظيم، وكذا من خلال استدامة المشاريع المرتبطة بالبنيات التحتية وتأهيل الفضاءات الحضرية.


وأشار إلى أن أوراش تحديث الملاعب، وتطوير شبكات النقل، وتعزيز مرافق الإيواء والاستقبال، فتحت آفاقًا واسعة أمام تشغيل الشباب، وساهمت في الإدماج المهني واكتساب الخبرات، فضلًا عن تطوير منظومات التكوين في مجالات التنظيم والتسيير والتسويق الرياضي والإعلام.
من جانب آخر، قدم الدكتور عبد الرحيم غريب، الأستاذ الباحث المتخصص في الحكامة الرياضية، عرضا علميا سلط من خلاله الضوء على الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية لتنظيم كأس أمم إفريقيا (المغرب 2025)، مبرزا أن هذه التظاهرة تتجاوز بعدها الرياضي لتشكل ورشا تنمويا شاملا.
وأوضح غريب أن البطولة تعد من أكبر الفعاليات الرياضية في القارة الإفريقية، وتحظى بمتابعة جماهيرية واسعة، ما يجعلها رافعة حقيقية لتحريك الاقتصاد، خاصة عبر تنشيط القطاع السياحي وارتفاع الطلب على خدمات النقل والإقامة والضيافة، إلى جانب انعكاساتها الإيجابية على التجارة المحلية والخدمات الثقافية.
كما أبرز الأثر الاقتصادي طويل الأمد للاستثمارات المرتبطة بتأهيل البنيات التحتية الرياضية واللوجستية، من تحديث الملاعب وتطوير شبكات النقل وتحسين المرافق الفندقية، مؤكدًا أن هذه المشاريع تترك إرثًا تنمويًا مستدامًا يدعم الاقتصاد الوطني على المدى المتوسط والبعيد.


وعلى المستوى الاجتماعي، أشار الباحث إلى أن تنظيم “الكان” يسهم في تعزيز الروح الوطنية والتلاحم المجتمعي، ويوحد مختلف فئات الشعب المغربي حول هدف مشترك، كما يعزز قيم الانتماء والمواطنة، ويقوي أواصر التعايش والتضامن بين مختلف الجهات.
ومن الناحية الدبلوماسية، شدد عبد الرحيم غريب على أن احتضان المغرب لكأس أمم إفريقيا يعزز موقعه الريادي داخل القارة الإفريقية، ويكرس صورته كوجهة رياضية موثوقة قادرة على تنظيم التظاهرات الكبرى، في إطار استراتيجية القوة الناعمة التي تعتمدها المملكة لتعزيز حضورها الدولي وتوسيع آفاق التعاون جنوب–جنوب.
بدوره، أوضح عبد اللطيف المتوكل، رئيس الرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين، أن الرهان المرتبط بتنظيم كأس أمم إفريقيا 2025 لا يقتصر على النجاح التنظيمي والتقني، بل يتجسد أساسًا في حسن استثمار هذا الحدث الرياضي الكبير كرافعة استراتيجية للتنمية الشاملة، تساهم في تحقيق قيمة مضافة اقتصاديا واجتماعيا ورياضيا وإعلاميا، وتعزيز إشعاع المغرب قاريا ودوليا.
وأوضح عبد اللطيف المتوكل أن “كان المغرب 2025” يشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرة المملكة على تحويل التظاهرات الرياضية الكبرى من مناسبات ظرفية إلى مشاريع تنموية متكاملة، تقوم على حكامة ناجعة، وتعبئة الموارد البشرية، وتثمين البنيات التحتية الرياضية واللوجستية، بما يضمن استمرارية الأثر الإيجابي لما بعد نهاية المنافسات.
وشدد عبد اللطيف المتوكل على أن الإعلام الرياضي مدعو للاضطلاع بدور محوري في مواكبة هذا الورش الوطني الكبير، ليس فقط من خلال نقل مجريات الحدث، بل عبر الإسهام في ترسيخ ثقافة التقييم والنقد البناء، وربط النقاش الرياضي بالتحليل الاقتصادي والاجتماعي، بما يعزز وعي الرأي العام بحجم الرهانات الحقيقية المرتبطة بتنظيم كأس أمم إفريقيا.
وفي مداخلة أكاديمية، أبرزت ممثلة المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالدار البيضاء السيدة نهيلة إيماني، الدور المحوري للمؤسسات الجامعية في دعم التظاهرات الرياضية الكبرى، مؤكدة على أن الرياضة أضحت قطاعًا اقتصاديًا متكاملا يتطلب أبحاثا علمية متخصصة قادرة على تحليل آثارها التنموية.
وأوضحت أن الشراكة بين المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير والرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين ومجلس مقاطعة المعاريف تشكل نموذجا ناجحا للتكامل بين البحث العلمي والممارسة الإعلامية والتدبير المحلي، مشيرة إلى أن مختبر الأبحاث الاستشرافية يساهم في تكوين الطلبة في مجالات الاقتصاد الرياضي والتسيير والتسويق الرياضي وإدارة الفعاليات الكبرى.


وتخللت أشغال الندوة عملية تقديم وتوقيع المؤلف الجماعي “الرياضة في إفريقيا: بعض عناصر تقييم دينامية كرة القدم”، وهو عمل علمي أنجز في إطار سلك الماستر بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالدار البيضاء، قبل أن تختتم بتكريم مجموعة من الباحثين الجامعيين والفعاليات الرياضية والإعلامية، ونخص بالذكر المرحوم بلعيد بويميد، أحد رواد الإعلام الرياضي، وإبراهيم تاجلي اللاعب الأسبق لنادي الرجاء الرياضي لكرة القدم في عقدي الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين، وعبد الرحيم صابر اللاعب الدولي الأسبق ورئيس جمعية اللاعبين السابقين لنادي الوداد الرياضي لكرة القدم، والدكتور عبد الرحيم غريب مدير فريق البحث في الإقتصاد و الحكامة و التسيير الرياضي، كما تمت الإشادة بالطلبة الباحثين الذين ساهموا بشكل جماعي في إصدار مؤلف: “الرياضة في إفريقيا بعض عناصر تقييم دينامية كرة القدم”، وقدمت لهم بالمناسبة تذكارات رمزية.