قصة ميلودة بنت إدريس: مأساة خلدها الغناء الشعبي
فواحد الزمن بعيد، فسنين الأربعينات، كان الفن الشعبي هو لسان الناس، كيحكي الفرح والحزن بلا زواق ولا تصنّع. فداك الوقت، خرجات قصة ميلودة بنت إدريس، قصة ما بقاتش غير حكاية كتتحكى، ولكن ولات أغنية كتجرّح القلب كلما تعاودات.
ميلودة كانت مراة متزوجة وعندها ولد صغير، وُصفت بالجمال اللافت اللي جاب ليها المشاكل أكثر ما جاب ليها الخير. الجمال ديالها خلاها مطمع لناس ما كيخافوش الله، وفتح عليها باب مأساة ما تسدّش حتى اليوم.
الروايات على قصتها مختلفة، ولكن كل وحدة فيهم كتحمل نفس الوجع. كاين لي كيقول أنها كانت ضحية مؤامرة دبرها ضابط فرنسي فتن بجمالها، استدرجها بحيلة وقال ليها باللي راجلها وقع ليه حادث خطير. خرجات مسرعة وخلات وليدها، ومشات معاه حتى للغابة، فين سقاها الخمر حتى ضاعت، ومع الفجر كانت الصدمة… وليدها اختفى، والذئاب كانت سبّاقة ليه.
وكاين رواية أخرى أقسى فالحكم عليها، كتتهم ميلودة بالخيانة، وبأنها خرجات لليالي السهر ونسات ولدها وسط الغابة. ومع أول ضوء ديال الصباح، لقات غير بقايا، وبقات هي مع الندم اللي ما كيتغفرش.
اللي زاد خلد القصة هو الأغنية اللي خرجات من رحم الألم. الشيخ علي التلساني كان من الأوائل اللي غناها سنة 1943، بكلمات قليلة ولكنها تقيلة:
“ميلودة فين كنتي، قوليلي فين درتي لوليد…”
من بعده جاو شيوخ آخرين بحال بوشعيب البيضاوي وأولاد البوعزاوي، وكل واحد زاد لمسة ديال الحزن خلات الأغنية تعيش عبر الأجيال.
أغنية ميلودة ما كانتش غير سرد لحادثة، كانت مرآة لمجتمع قاسٍ، كيعاقب المراة سواء كانت ضحية ولا مخطئة. كانت درس فالعواقب، وتحذير من الغفلة، ومن قرارات كتكون لحظة ولكن آثارها كاتبقى عمر كامل.
وبقات ميلودة بنت إدريس، ما بين الحقيقة والأسطورة، صوت كيتعاود، وحكاية كتجرّ، وألم كيرجع مع كل لحن… شاهد حي على أن الفن الشعبي ما كيموتش، حيث الوجع خديالو حقيقي، وكلامو خارج من القلب.
نتواصل اشنو كتعرفو على ميلودة بنت إدريس؟؟؟
منقول
