آخر الأخبار

من يريد إنقاذ طارق حنيش من فضيحة تعميرية جديدة؟

لم يعد السؤال اليوم : هل أخطأ طارق حنيش؟
بل أصبح السؤال الحقيقي الذي يتداوله الشارع المراكشي هو : من يتدخل لإنقاذ طارق حنيش كلما اقترب من السقوط في فضيحة تعميرية جديدة ؟ لأن ما يقع لم يعد مجرد “هفوة إدارية”، ولا “سوء تقدير تقني”، بل سلوك متكرر، له نفس العناوين :
خرق للقانون، تضارب مصالح، ثم محاولة متأخرة لتبييض الوضع بقرارات ترقيعية.

حين يصبح المسؤول مستثمراً… وتُصبح المؤسسات درعاً

الملف الأخير المتداول بجماعة مشور القصبة يكشف مرة أخرى خطورة الجمع بين السلطة التعميرية والشهية العقارية.
نائب عمدة مفوض له قطاع التعمير، يظهر فجأة ـ  عبر شركة كُنيّة ـ  كمستثمر عقاري، ويتقدم بطلب ترخيص مجموعة سكنية داخل جماعة تتوفر على تصميم تهيئة مصادق عليه، لا يترك أي هامش للتأويل.

تصميم واضح، ضابط واضح، قانون واضح…
لكن التطبيق ؟ غائب.

القانون يُخرق… ثم نبحث عن “مخرج”

تصميم التهيئة ينص بوضوح على مساهمة المستثمر بـ 10% من المساحة الصافية للمشروع لفائدة المرافق العمومية.
الأرقام معروفة، والمساحة معروفة، والالتزام معروف . ومع ذلك:
• تم الترخيص للمشروع دون توفير المرفق العمومي؛
• تم التغاضي عن المقتضى القانوني؛
• ثم، بعد تداول الحديث عن شكاية لدى النيابة العامة، بدأ الحديث فجأة عن هبة مالية.

هبة؟
من أين خرج هذا المفهوم؟
وأين هو في تصميم التهيئة؟
وأين هو في ضابط التهيئة؟

الجواب واضح: غير موجود.

30 مليون سنتيم… هل هذا ثمن 600 متر التي أضافها السيد طارق لمشروعه المكون من ثلاثة طوابق؟

ثلاثون مليون سنتيم قد تكون:
• عربون شقة،
• أو تسبيق في صفقة،

لكنها ليست ثمناً لمرفق عمومي في موقع استراتيجي.

ومع ذلك، يتحدث العارفون في صالونات ليفيرناج عن ضغوط قوية على لجنة التقييم، ليس لتطبيق القانون، بل لتحويره، حتى يصبح المبلغ مقبولاً، وحتى تمر “الهبة” كحل سحري.

الأخطر، هو الاستناد إلى مذكرة ولائية :
• لم تكن موجودة وقت الترخيص؛
• ووقّعت بعده بأكثر من سنة؛
• وتتعارض مع تصميم التهيئة المصادق عليه بمرسوم.

وهنا نسأل:
هل المذكرات الولائية أصبحت تنسخ القوانين والمراسيم؟مدينة بقانونين؟

ما يقع اليوم يطرح سؤالاً أخطر :
هل نحن أمام مدينة بقانونين؟
• قانون صارم يُطبَّق على المواطنين العاديين؛
• وقانون مرن يُفصَّل على مقاس “المسؤولين الأقوياء”  ؟ لأن السكوت عن هذا الملف بعد :
• تشجيعا على خرق جديد؛
• ضوء أخضر للفوضى التعميرية؛
• رسالة سلبية لكل مستثمر يحترم القانون.

الخلاصة: الإنقاذ الحقيقي ليس بالهبات

إنقاذ طارق حنيش – إن كان هناك من يسعى لذلك – لن يكون بهبة مالية،
ولا بإدراج نقطة مستعجلة في جدول أعمال،
ولا بالضغط على لجان التقييم.

الإنقاذ الحقيقي الوحيد هو تطبيق القانون.

غير ذلك، فكل محاولة “تدارك”
ليست سوى توريط إضافي،
وقد تتحول من ملف تعميري…
إلى ملف مسؤولية سياسية وقضائية كاملة.

والسؤال الأخير يبقى معلقاً:
هل سيُطبَّق القانون هذه المرة ؟
أم أن نائب العمدة القوي قرر توسيع نفوذه … خارج حدود الجماعة وداخل هامش الإفلات من المحاسبة ؟