آخر الأخبار

من يحمي كلاوي التعمير في مراكش ؟

أضحى اسم طارق حنيش يتردّد في الأوساط المحلية بلقبٍ مثير للجدل: ” گلاوي التعمير ” لقبٌ يعبّر، في نظر منتقديه، عن إحساسٍ عام بوجود ” تفويض مطلق ” (carte blanche) في تدبير ملفات التعمير بمدينة مراكش، وسط تداخل غير مسبوق في الأدوار والمسؤوليات، خلق ـ وفق هذا الرأي ـ مناخًا ملتبسًا يهدّد مبدأ الحكامة وتكافؤ الفرص. ففي سابقة هي الأولى من نوعها، تجد المدينة نفسها أمام وضعٍ تتزامن فيه قبعة نائب رئيسة المجلس الجماعي مع كون الرئيسة نفسها تشغل منصبًا وزاريًا في قطاع إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.

هذا التداخل، الذي كان يفترض أن يُدار بأقصى درجات التحوّط المؤسسي، اعتبره منتقدون عاملًا مُسهِمًا في بسط نفوذ غير متوازن على مجال التعمير، بما يتعارض ـ حسب رأيهم ـ مع فلسفة المشرّع التي قامت على تعدّد المتدخلين وتوزيع الصلاحيات لمحاربة الاحتكار وضمان الشفافية.

ويستدل هؤلاء على ذلك بحالات يُقال فيها إن تراخيص مُنحت لمشاريع رغم تعارضها مع وثائق التعمير، أو فوق بقع أرضية مخصّصة أصلًا لمرافق عمومية داخل تجزئات، في تجاهل- كما يُروَّج ـ للقوانين والمساطر الجاري بها العمل. وفي المقابل، تُثار أسئلة حول ملفات أخرى قيل إنها استوفت مسطرة الشباك الوحيد وحصلت على رأيٍ الموافق من الوكالة الحضرية، لكنها ظلّت عالقة بسبب الامتناع عن الإمضاء، وفق منطق يراه المتابعون ” انتقائيًا ”  وخاضعًا للأهواء .

هذا الواقع، إن صحّت مزاعمه، لا يطرح فقط إشكال المشروعية القانونية، بل يفتح نقاشًا أعمق حول مناخ الاستثمار وثقة المواطنين، وحول حدود السلطة التقديرية ومسؤولية المراقبة والتوازن بين المؤسسات. فالتعمير، باعتباره قطاعًا حساسًا يمسّ الحق في المدينة والعدالة المجالية، لا يحتمل الضبابية ولا منطق الشخصنة.

أمام هذا الجدل المتصاعد، يبقى السؤال الجوهري مطروحًا بإلحاح : من يحمي هذا النائب المتغوّل ـ كما يصفه منتقدوه ـ في مجال التعمير بمراكش؟ وهل آن الأوان لفتح نقاش مؤسسي شفاف يضع حدًا لأي لبس، ويعيد الاعتبار لروح القانون، ويضمن أن تكون القرارات العمرانية محكومة بالقواعد لا بالأشخاص؟
أسئلة مشروعة، تنتظر أجوبة واضحة، باسم الحكامة والإنصاف وحق المدينة في تدبير رشيد .