آخر الأخبار

من يحمي طارق حنيش النائب الرابع للعمدة ؟ ؟

أفادت مصادر مطلعة لجريدة مراكش اليوم أن تحركات غير معتادة تشهدها جماعة مشور القصبة في الأيام الأخيرة، من أجل إدراج نقطة فريدة في جدول أعمالها تتعلق بـهبة مالية تُقدَّر بحوالي ثلاثين مليون سنتيم.
غير أن المفاجأة، بحسب نفس المصادر، تكمن في أن صاحب الشركة المتخفي وراء هذه “الهبة” ليس سوى طارق حنيش، الاسم الذي ارتبط خلال السنوات الأخيرة بسلسلة من الملفات والفضائح التعميرية التي أثارت جدلاً واسعاً في مراكش.

فمن الترخيص لعمارة من ثلاثة طوابق فوق بقعة مصنفة فيلا، إلى الترخيص لمصحة خاصة فوق أرض كانت مخصصة لمرفق جماعي حسب تصميم التهيئة المصادق عليه !!

تتكرر الوقائع، ويتكرر معها السؤال ذاته :
هل نحن أمام أخطاء إدارية معزولة ؟  أم أمام نمط ممنهج من استغلال النفوذ ؟

حين يرتدي المسؤول جلباب المستثمر

الفضيحة الجديدة، وفق المعطيات المتداولة، تأخذ هذه المرة شكلاً مختلفاً. فالدكتور طارق حنيش، الذي يشغل منصب نائب العمدة المفوض له قطاع التعمير، يظهر ـ حسب المصادر ـ  بصفة “مستثمر عقاري” عبر شركة كُنيّة، تَبيّن لاحقاً أن مالكها الحقيقي هو المعني بالأمر .

هذه الشركة تقدمت بطلب ترخيص لمجموعة سكنية فوق تراب جماعة مشور القصبة، وهي جماعة تتوفر على تصميم تهيئة مصادق عليه، يُعد المرجع القانوني الوحيد المنظم للبناء، خاصة بعد توقيف العمل بلجنة الاستثناء منذ سنة 2018.

تصميم التهيئة… النص الواضح الذي تم تجاهله

أي متصفح لضابط التهيئة الملحق بتصميم التهيئة سيقف عند مقتضى أساسي لا يحتمل التأويل، ينص على أن : المستثمرين الراغبين في إقامة مشاريع التجزئات أو المجموعات السكنية، التي تتجاوز مساحتها 5000 متر مربع، ملزمون بالمساهمة بنسبة 10% من المساحة الصافية للمشروع (بعد خصم الطرق والمرافق العمومية)، لفائدة الجماعة.

وفي حالة مشروع الدكتور حنيش، تشير المعطيات إلى أن المساحة الصافية المتبقية تناهز 6000 متر مربع، ما يعني ـ قانوناً ـ  التزاماً بتخصيص 600 متر مربع كمرفق عمومي. غير أن ما وقع، حسب مصادر مراكش اليوم، هو أن المشروع رُخّص له دون احترام هذا المقتضى، في ظروف يقال إنها عرفت تغاضياً غير مبرر من جهات يفترض فيها السهر على احترام القانون، داخل الوكالة الحضرية والولاية آنذاك.

من الهبة إلى محاولة تدارك ما لا يُتدارك؟

وتضيف مصادر من صالونات ليفيرناج أن هناك شكاية قد تكون وُضعت لدى النيابة العامة بشأن هذا الملف، وهو ما يفسر – حسب متتبعين – الاستعجال المفاجئ لتعويض المرفق العمومي بمبلغ مالي بدل العقار.

غير أن هذا “الحل” يثير بدوره إشكالات قانونية خطيرة:
• أولاً، لأن الهبة المالية غير منصوص عليها لا في تصميم التهيئة ولا في ضابط التهيئة، وهما المرجعان القانونيان الوحيدان.
• ثانياً، لأن تقييم المبلغ المقترح (30 مليون سنتيم) ـ  وفق مصادر من داخل القطاع –  لا يعادل قيمة قطعة ارضية مساحتها 600 متر اضيفة إلى مشروع السيد طارق يابنية عليها عمارة من ثلاثة طوابق مكونة من شقق فاخرة، بل يوازي ثمن تسبيق في شقة متوسطة، ما يفتح الباب أمام ضغوط يُقال إنها تمارس على لجنة التقييم لتمرير الثمن.

الأخطر من ذلك، أن الحديث يدور عن مذكرة ولائية يُقال إنها موقعة من الوالي السابق فريد شراق، يتم الاستناد إليها لتبرير هذا المسار، رغم أنها:
• لم تكن موجودة عند الترخيص للمشروع؛
• ووُقعت بعد ذلك بأكثر من سنة؛
• وتتعارض صراحة مع تصميم التهيئة المصادق عليه.

السؤال الذي يفرض نفسه

أمام كل هذه المعطيات، يطرح الرأي العام المحلي سؤالاً بسيطاً لكنه حاسم:
هل سيُطبَّق القانون على الدكتور طارق حنيش كما يُطبَّق على باقي المواطنين؟
أم أن نائب العمدة القوي أصبح فوق القانون، وامتد نفوذه من جماعة مراكش إلى الجماعات المجاورة، وعلى رأسها جماعة مشور القصبة؟

الجواب، كما يرى متتبعون، لم يعد سياسياً ولا إعلامياً، بل قضائياً بالدرجة الأولى واداريا بهم الادارة الترابية :  فهل سيتحرك السيد الوالي المعروف بحرصه الشديد في تطبيق القانون لإيقاف هذه المهزلة ؟؟