مع انتهاء شهر رمضان لا يقتصر التغيير على نمط الأكل فقط بل يمتد إلى الساعة البيولوجية ووظائف الجهاز الهضمي ومستوى الطاقة اليومية وقد أظهرت دراسات في مجال التغذية وعلم النوم أن الجسم يحتاج فترة انتقالية تتراوح بين عدة أيام إلى أسبوعين لاستعادة توازنه الطبيعي بعد الصيام وهو ما يؤكد عليه مختصون في الطب الوقائي وعلم وظائف الأعضاء
في هذا السياق تشير أبحاث منشورة في مجلات علمية متخصصة في التغذية إلى أن الصيام يؤدي إلى إعادة ضبط مؤقتة في إيقاع الساعة البيولوجية خاصة مع تغير أوقات النوم والاستيقاظ وتناول الطعام ليلا بدل النهار ويؤكد خبراء النوم أن العودة المفاجئة إلى النوم المبكر قد تسبب الأرق واضطرابات في التركيز لذلك ينصح بالتدرج في تعديل مواعيد النوم بمعدل نصف ساعة يوميا حتى يستعيد الجسم نمطه الطبيعي دون إجهاد
أما على مستوى التغذية فقد أظهرت دراسات صادرة عن منظمات صحية دولية أن الجهاز الهضمي يتكيف خلال رمضان مع كميات أقل من الطعام موزعة على فترات محددة وعند العودة إلى ثلاث وجبات يومية بشكل مفاجئ قد تحدث اضطرابات مثل عسر الهضم والانتفاخ ويؤكد أخصائيو التغذية أن الحل يكمن في إعادة توزيع الوجبات تدريجيا مع التركيز على الأغذية الغنية بالألياف والبروتين وشرب كميات كافية من الماء لتفادي الإمساك واضطرابات المعدة
كما حذرت دراسات في الصحة العامة من الإفراط في استهلاك السكريات والدهون بعد رمضان خاصة خلال فترة العيد حيث ترتفع معدلات استهلاك الحلويات بشكل ملحوظ وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستوى السكر في الدم وزيادة الشعور بالخمول لذلك يوصي الخبراء بالاعتدال والعودة التدريجية إلى نظام غذائي متوازن
وفي ما يتعلق بالنشاط البدني تشير أبحاث في الطب الرياضي إلى أن التوقف النسبي عن ممارسة الرياضة خلال رمضان يؤدي إلى انخفاض طفيف في اللياقة البدنية لذلك ينصح الأطباء بالعودة التدريجية إلى النشاط عبر المشي أو التمارين الخفيفة قبل استئناف التمارين المكثفة وذلك لتفادي الإصابات والإجهاد العضلي
