آخر الأخبار

مغالطات حصيلة المجلس الجماعي لمراكش

حين تتحول الحصيلة إلى دعاية : قراءة في مغالطات حصيلة المجلس الجماعي لمراكش

نشرت السيدة عمدة مدينة مراكش، عبر صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك، ما وصفته بـ«حصيلة عمل المجلس الجماعي»، غير أن التمحيص في مضامين هذه الحصيلة يكشف عن خلط متعمد بين ما هو إنجاز فعلي للمجلس، وما هو برامج وطنية أو قرارات مركزية لا علاقة لتدبير الجماعة بها، في محاولة واضحة لتضخيم الدور السياسي وتحويل العمل المؤسساتي إلى مادة دعائية.

349 حافلة… إنجاز من؟

أبرز مثال على هذا الخلط هو نسبة اقتناء 349 حافلة جديدة إلى المجلس الجماعي لمراكش، في حين أن هذا المشروع معلوم لدى الخاص والعام بأنه مشروع وطني تشرف عليه وزارة الداخلية، ويهم عدداً من المدن المغربية في إطار إصلاح منظومة النقل الحضري.

إن إدراج هذا المعطى ضمن حصيلة جماعية محلية يوحي للرأي العام بأن القرار والتمويل والتنفيذ تمت من داخل المجلس الجماعي، وهو أمر غير صحيح. فالمجلس، في أحسن الأحوال، مستفيد من المشروع وليس صاحبه، والفرق شاسع بين التنزيل المحلي لسياسة عمومية وطنية، وبين ادعاء الفضل السياسي فيها.

تصاميم التهيئة: عودة إلى المسار العادي لا أكثر

أما بخصوص الترويج للمصادقة على تصاميم التهيئة القطاعية وكأنها اختراق غير مسبوق، فإن الأمر لا يعدو أن يكون عودة إلى الوضع الطبيعي بعد سنوات من الاعتماد المفرط على رخص الاستثناء.

فمدينة مراكش، كما هو معلوم، عاشت لفترة طويلة على إيقاع رخص استثنائية كانت تُمنح خارج منطق التخطيط الحضري السليم، قبل أن يتم إيقاف هذا المسار بقرار من السلطات العليا، وإلزام الجماعات بالرجوع إلى أدوات التعمير القانونية، وفي مقدمتها تصاميم التهيئة.

وعليه، فإن المصادقة على هذه التصاميم ليست إنجازاً سياسياً بقدر ما هي تصحيح لمسار غير سليم، وامتثال لتوجيهات الدولة، لا يمكن تسويقها كفتح تاريخي أو سبق تدبيري.

الخلط بين الدولة والجماعة… مغالطة خطيرة

إن أخطر ما في هذه الحصيلة ليس الأرقام في حد ذاتها، بل محاولة الخلط بين أدوار الدولة وأدوار الجماعة الترابية، ونسب إنجازات استراتيجية ومهيكلة إلى مؤسسة لا تملك لا القرار ولا التمويل فيها.

هذا الأسلوب لا يسيء فقط إلى ذكاء المواطن المراكشي، بل يفرغ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة من محتواه، ويحول التواصل المؤسساتي إلى أداة للتضليل بدل الإخبار.

الخلاصة

إن ساكنة مراكش لا تنتظر حصائل مزخرفة ولا أرقاماً منقولة من دفاتر الدولة، بل تنتظر وضوحاً، صدقاً، وتحملاً حقيقياً للمسؤولية.
فالإنجاز الحقيقي لا يحتاج إلى تزييف، والعمل الجاد لا يُسوّق بالادعاء، والتاريخ لا يرحم من يخلط بين ما هو وطني وما هو محلي بحثاً عن مكسب سياسي ظرفي .