آخر الأخبار

مشاريع تنموية عالقة بتحناوت: أشغال تنجز و مستحقات تجمد

معاذ إيحوف

تعيش بعض المقاولات المكلفة بإنجاز مشاريع تنموية بمدينة تحناوت، عمالة إقليم الحوز وضعا مالياً حرجاً، بعد تعثر صرف مستحقاتها رغم إنهاء أجزاء مهمة من الأشغال الموكولة إليها، في سياق إداري وقانوني معقد، يجد فيه المقاولون أنفسهم عالقين بين صاحب المشروع ومكتب الدراسات المشرف على التتبع التقني.

ويتعلق الأمر بمشروعين لإعادة ترصيص أحياء بمدينة تحناوت، يتعلق الأول بالمشروع رقم 2025/02 الخاص بإعادة ترصيص أحياء تحناوت القديمة، والثاني بالمشروع رقم 2025/03 الخاص بإعادة ترصيص حي سيدي محمد أفارس.

تفيد المعطيات الواردة في تقارير رسمية أن الأشغال المنجزة في إطار المشروع رقم 2025/02 بلغت نسبة 80 في المئة، بينما لم تتجاوز نسبة الإنجاز في المشروع رقم 3 :  552025 %

غير أن هذه النسب، ورغم توثيقها في تقارير تقنية منجزة من طرف مكتب الدراسات نفسه، لم تترجم إلى مصادقة على وضعيات الأشغال، وهو ما حال دون تمكين المقاولات المعنية من استخلاص مستحقاتها المالية.

كما تظهر محاضر رسمية أن المسؤول عن مكتب الدراسات المسمى (أ.ا)، صرح برفض التوقيع على ملفي الأداء الخاصة بالمشاريع رقم 02/2025 و 03/2025، مبررا ذلك بفسخ العقدة التي كانت تربط مكتب الدراسات ببلدية تحناوت، إضافة إلى تسجيل ملاحظات تتعلق بعدم مطابقة بعض الأشغال لما هو منصوص عليه في دفتر التحملات.

ويضع هذا الموقف المقاولات المنجزة في وضعية قانونية ملتبسة، إذ لا هي متهمة رسمياً بالإخلال بالتزاماتها عبر مسطرة قانونية واضحة، ولا هي قادرة على تحصيل مستحقاتها بناءً على الأشغال المنجزة فعلياً.

في هذا السياق، أنجز مكتب الدراسات تقارير تقنية حول وضعية الأشغال المنجزة قبل تاريخ فسخ العلاقة التعاقدية، أقر فيها بتقدم الأشغال، لكنه ربط توقيع وضعيات الأداء بتنفيذ جملة من التوصيات، من بينها

إعادة تنفيذ بعض البوردورات الخرسانية المتضررة

تصحيح محاذاة تبليط الأزقة وفق المعايير التقنية؛

إعادة تسوية علب الربط والمجاري وفق دفتر التحملات.

ورغم أن هذه الملاحظات تدخل في إطار التتبع التقني الطبيعي، إلا أن توقيتها، المتزامن مع فسخ العقدة والخلاف القائم بين رئيس الجماعة ومكتب الدراسات، يثير تساؤلات حول الخلفيات الحقيقية لعدم المصادقة.

يؤكد أصحاب المقاولات المعنية أن سبب التماطل في المصادقة لا يعود فقط إلى الملاحظات التقنية، بل إلى صراع قائم بين رئيس الجماعة ومهندس مكتب الدراسات، وهو صراع بحسبهم انعكس سلباً على مسار المشاريع، وجعل المقاولات تتحمل كلفة نزاع إداري لا ناقة لها فيه ولا جمل.

وفي غياب أي قرار إداري أو قانوني واضح يحدد المسؤوليات، يظل المقاول الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، مهدداً بالاختناق المالي، رغم التزامه بإنجاز الأشغال داخل الأجال المتفق عليها.

كما يفتح هذا الملف الباب أمام أسئلة أعمق تتعلق بحكامة تدبير المشاريع العمومية، وحدود مسؤولية كل متدخل فيها، خاصة حين يتعلق الأمر بفسخ عقود التتبع والدراسة خلال تنفيذ الأشغال.

فمن يتحمل مسؤولية حماية المال العام دون الإضرار بحقوق المتعاقدين ؟ وأي مساطر قانونية يمكن تفعيلها لضمان توازن العلاقة بين الجماعة، مكتب الدراسات والمقاولات؟

إن ما يجري في مشاريع تحناوت ليس حالة معزولة، بل نموذج لإشكالات متكررة في تدبير عدد من المشاريع التنموية، حيث تتقاطع التقنية بالقانون، وتتداخل المسؤوليات، بينما يظل المتضرر الأول هو المقاول، ومن خلاله التنمية المحلية.