لا يتوانى انصار فاطمة الزهراء المنصوري في الترويج لتقلدها منصب رئاسة الحكومة المقبلة، المنصوري الغائبة عن المدينة و ما يجري بها باستثناء حضور بعض دورات المجلس الجماعي لتبرير الفشل، و تهديد بعض المعارضين ب ” الفوق ” .
بل سمحت المنصوري لنفسها بالحديث عن النضال و المناضلين متناسية كيف تأسس حزب الجرار في دواليب وزارة الداخلية منذ انتخابات 2007 التي اكتسح فيها زعيمه دائرة الرحامنة ( 3 مقاعد ) بنسبة فاقت 99 % في الوقت الذي لم تتجاوز نسبة التصويت على الصعيد الوطني 37 % ، قبل أن يفشل في أول تجربة باسم الحزب الذي حمل اسم ” الاصالة و المعاصرة ” خلال الانتخابات الحزئية لسنة 2008 بدائرة جيليز ، رغم استنفار العديد من المستشارين و بعض الانتهازيين الذين قرروا الانخراط في التجربة لا لشيء سوى التقرب من صديق الملك ….
هذا هو حزب الجرار و تلك هي عينة المناضلين التي تصفهم المنصوري ب ” الباميات و الباميين ” قبل أن يعرف الحزب انقلابا كبيرا جعل العديد من الأسماء تنسحب في صمت
محليا لم يعد خافيًا على أحد أن تدبير فاطمة الزهراء المنصوري لشؤون جماعة مراكش شكّل نموذجًا صارخًا للفشل في إدارة الملفات الاستراتيجية للمدينة، حيث تحولت الوعود الكبرى إلى شعارات جوفاء، والمشاريع المهيكلة إلى أوراش معلّقة، فيما وجدت مدينة بحجم مراكش نفسها رهينة الارتباك وسوء التدبير.
أول مظاهر هذا الفشل يتجلى في العجز الفاضح عن إنجاز مشروع الحافلات ذات المستوى العالي من الخدمة (BHNS)، رغم أن مدنًا أخرى كانت أقل جاهزية وإمكانات، مثل الدار البيضاء وأكادير، استطاعت تجاوز مرحلة التخطيط والدخول في التنفيذ، في حين ظلت مراكش تراوح مكانها بلا أفق واضح.
ويتعزز هذا الإخفاق بـ الفشل الذريع في إخراج مشروع الأنفاق الستة إلى الوجود، وهو المشروع الذي رُوّج له كحل سحري للاختناق المروري، قبل أن يتبخر ويختفي من أجندة المجلس دون أي توضيح للرأي العام، في استخفاف واضح بذكاء المراكشيين.
أما برنامج “مراكش الحاضرة المتجددة”، فقد تحول في عهد المنصوري إلى عنوان للتعثر المزمن، حيث ما تزال مشاريع كبرى مثل مدينة الفنون غير مكتملة بعد أكثر من عشر سنوات على انطلاق البرنامج، ما يكشف غياب الحكامة والمحاسبة، ويطرح سؤالًا مشروعًا: أين صرفت الميزانيات؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا التأخير؟
والأدهى من ذلك، هو الإخفاق في برنامج “مدن بدون صفيح”، رغم الوضع الاستثنائي غير المسبوق الذي تعيشه المدينة، إذ لأول مرة في تاريخ المغرب ترأس مدينة وِزيرة التعمير نفسها، وهي فرصة تاريخية ضُيّعت بسبب ضعف الكفاءة والعجز عن تحويل النفوذ السياسي إلى نتائج ميدانية ملموسة.
وفي السياق ذاته، ظل مشروع التجديد الحضري مجرد حبر على ورق، رغم أن القطاع الوصي عليه تديره العمدة نفسها، ويكفي التوقف عند نموذج دوار تلاخت بمقاطعة النخيل، الذي يجسد بوضوح حجم الفشل والإهمال والتناقض بين الخطاب الرسمي والواقع المعيش.
كما لا يمكن إغفال الانهيار الكامل لمنظومة السير والجولان، حيث تحولت شوارع مراكش إلى نقاط اختناق دائمة، في غياب أي رؤية أو حلول مبتكرة، ما زاد من معاناة المواطنين وضرب في العمق صورة المدينة السياحية.
وختامًا، فإن سجل الإخلاف بالوعود الانتخابية يظل العنوان الأبرز لهذا العهد، إذ بقي منتزه باب دكالة مجرد وهم بصري في تصاميم العروض، وفشل المجلس في إنجاز المشروع البديل لسوق التمور بباب دكالة، إلى جانب عشرات المشاريع الأخرى التي لم تتجاوز مرحلة الإعلان.
أمام هذه الحصيلة القاتمة، يطرح الرأي العام المراكشي سؤالًا واحدًا لا غير:
إلى متى ستظل مراكش تدفع ثمن الفشل السياسي وسوء التدبير ؟ ومن يحاسب؟
رغم ذلك يصر المتزلفون على الترويج المنصوري لتولي منصب رئاسة ” حكومة المونديال ، احدهم صرح امام اعضاء المجلس الوطني لحزب التراكتور أخيرا ، الأمر الذي يجعل الانتخابات مسرحية ليس الا … في تطاول فج على اختصاصات الملك رمز السيادة الوطنية، الوحيد الذي يقرر في اختيار رئيس الحكومة .
