البشير الناجي
استبشر الشارع المراكشي خيراً بتعيين الخطيب لهبيل والي جهة مراكش آسفي، لما يُعرف عنه من كفاءة عالية وحس إداري واضح، إضافة إلى كونه ينتمي إلى أسرة سياسية معروفة، مبارك البكاي رئيس الحكومة السابق ، وفوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم .
وقد لقي تعيينه ترحيباً واسعاً، خاصة بعد القرارات الجريئة التي اتخذها منذ توليه المنصب، والتي استهدفت تنظيف محيط الولاية من مظاهر الريع والفساد، وإعادة الاعتبار لمفهوم السلطة الجادة والمسؤولة.
غير أن المتتبع للشأن المحلي يلاحظ، مع كامل الاحترام لشخص السيد الوالي، أن حسن نيته وعفويته لم يُواكبهما إلى حد الآن اختيار طاقم بروتوكولي وإداري في مستوى حساسية مدينة بحجم وتاريخ مراكش.
فغياب مدير ديوان قوي أو مسؤول بروتوكول متمرس، ملم بخبايا المدينة وتوازناتها، بدأ ينعكس سلباً على صورة المؤسسة.
وخلال تدشين بعض المشاريع، من قبيل ما يُعرف بـ قنطرة العياشي أو قنطرة أزيكي، لاحظ الرأي العام كيف يتم استقبال الوالي من طرف أشخاص لا صفة لهم: غرباء عن الشأن المحلي، بعض “العياشة”، مرتزقة جمعيات، وكائنات انتخابية تبحث عن الظهور، في مشهد يُسيء لهيبة مؤسسة الوالي أكثر مما يخدمها.
الأكثر إثارة للاستغراب هو الغياب المتكرر لعمدة المدينة عن افتتاح مشاريع كبرى، في مقابل حضور منتخبين من الصف الثاني، ووجوه اعتادت التسلق في المناسبات الرسمية، بينما يكون والي صاحب الجلالة حاضراً ممثلاً للدولة.
فكيف يُعقل أن تُختزل مشاريع مهيكلة في هذا النوع من الحضور العشوائي؟ وأين هي قواعد البروتوكول؟ وأين احترام المؤسسات؟
إن مراكش، بتاريخها ومكانتها الوطنية والدولية، لا تستحق هذا الارتباك. وهي بحاجة إلى إعادة الاعتبار لهيبة الدولة، عبر تنظيم محكم، واختيار دقيق لمن يحيط بالوالي، حتى لا تضيع الرسائل الإيجابية وسط مشاهد فوضوية.
وفي الختام، الله يعز الحكّام، ومراكش في حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى من يرد لها الهيبة والمهابة والشأن، ليس فقط بالقرارات الشجاعة، بل أيضاً بالصورة التي تعكس احترام الدولة ومؤسساتها .
