كشفت مراسلات ومعطيات مهنية توصلت بها “مراكش اليوم” عن اتهامات خطيرة موجهة إلى مسؤول تابع لمختبر خاص، تتعلق أساساً بابتزاز عدد من المواطنين بمنطقة سيدي يوسف بن علي، ناهيك عن عرقلة أوراش إعادة البناء، والتدخل خارج القانون في اختصاصات مكاتب الدراسات، فضلاً عن التسبب في تعطيل مصالح مواطنين يستفيدون من برامج إعادة الإسكان والدعم لتعريضهم للابتزاز بطرق غير مشروعة.
وبحسب المعطيات الواردة في هذه المراسلات، فإن الأمر لم يعد يتعلق بحالات معزولة، وإنما بسلوك متكرر أثار استياء عدد من المهنيين والمواطنين بسيدي يوسف بن علي، ودفع السلطات المحلية إلى عقد اجتماعات خصصت لمناقشة هذه الإشكالات في كثير من الأحيان.
اجتماعات بسبب شكايات متكررة
وأكدت مصادر جد موثوقة والمراسلات التي توصلت بها الجريدة، إلى أنه تم عقد اكثر من جلسة على خلفية المشاكل المنسوبة إلى المعني بالأمر، بحضور السلطة المحلية ومسؤولين عن شركة العمران، فيما أفادت المعطيات بأن الاجتماع الأول حضره المعني بالأمر، بينما لم يحضر الاجتماع الثاني لاعتقاده ان أفعاله الاجرامية وصلت إلى مسامع السلطات.
وتفيد المراسلات التي نتوفر عليها كذلك بأنه، عقب هذه التطورات، تم توقيفه عن تتبع الملفات التابعة للملحقة الوسطى، غير أن أصحاب هذه الشكايات يؤكدون أن ذلك لم يضع حداً لما يعتبرونه ممارسات ضاغطة تجاه المواطنين.
وتطرح هذه المعطيات سؤالاً واضحاً: إذا كانت الشكايات قد وصلت إلى حد عقد اجتماعات رسمية واتخاذ إجراء مهني في حق المعني بالأمر، فما الذي يفسر استمرار المشاكل نفسها، بحسب أصحاب المراسلات ولماذا يستمر في تعرضهم للابتزاز ؟
اتهامات بعرقلة أوراش البناء
ومن أخطر ما تتضمنه المراسلات اتهام المعني بالأمر بـعرقلة استكمال أوراش البناء من خلال عدم تسليم البطاقة التقنية اللازمة لمواصلة الأشغال وفق المساطر المعمول بها الى غاية دفع صاحبها لمبلغ مالي او تصليح دراجته النارية.
وتقول المعطيات إن المواطنين، الذين يعيشون أصلاً ظروفاً صعبة بسبب تكاليف الكراء وطول مدة انتظارهم، يجدون أنفسهم أمام خيار صعب: إما الاستجابة لمطالب المعني بالأمر، أو المخاطرة بتوقف أوراشهم وتأخر استفادتهم من الدعم.

وتشير إحدى المراسلات إلى أن هناك حالات جرى فيها تعطيل الأشغال، الأمر الذي يضع المواطنين تحت ضغط كبير، خصوصاً أن أي تأخير في عملية البناء يعني استمرار تحمل مصاريف الكراء.
هل تم تجاوز الاختصاصات؟
جانب آخر بالغ الأهمية والخطورة في هذه القضية يتعلق بما ورد في المراسلات بشأن تتبع الخرسانة والأشغال التقنية.
وحسب المعطيات المتوصل بها، فإن أصحاب هذه الشكايات يعتبرون أن هذا الجانب يدخل ضمن اختصاص مكتب الدراسات، وليس ضمن اختصاص المختبر المذكور، وأن تدخل المعني بالأمر في هذه العملية أدى، بحسبهم، إلى خلق مشاكل إضافية داخل الأوراش المذكورة.
وتوضح المراسلات أن مكتب الدراسات، عند حضوره إلى الورش، قد يجد أن الأشغال أنجزت دون إشعاره، وهو ما قد يؤدي إلى توقيف الدفعة المالية المرتبطة بالبناء، باعتبار أن المعاينة التقنية لبعض مراحل الأشغال يجب أن تتم قبل مواصلة العملية، مما يضع مصالح المواطنين على كف عفريت.
وهنا يبرز سؤال مهني وقانوني مهم: ما هي بالضبط حدود اختصاص المختبر المعني؟ وهل تدخل العامل المذكور في اختصاصات مكتب الدراسات تم وفق الضوابط المهنية والقانونية أم تجاوزها؟
أسماء وعناوين أوراش تثير التساؤلات
المراسلات تتضمن أيضاً مجموعة من العناوين التي قيل إنها كانت موضوع شكايات مرتبطة بهذه الممارسات، من بينها:
* درب الواد
* درب الواد
* درب عياد
* درب الماسي
* درب الماسي
* درب الشعبة الفوقانية
وتفيد المعطيات بأن هذه الملفات ارتبطت، بحسب أصحابها، بمشاكل تتعلق بتتبع الأوراش وتسليم الوثائق التقنية اللازمة لاستكمال الأشغال.
المواطن بين الدعم والخوف من توقف الورش والتشرد
الأكثر إثارة للقلق في هذه القضية هو ما تصفه المراسلات بـاستغلال حاجة المواطنين وخوفهم من توقف الأشغال والتشرد بالشارع.
فالمواطن الذي ينتظر الدعم العمومي ويعيش في مسكن مؤقت أو يؤدي واجبات الكراء، قد يجد نفسه عاجزاً عن مواجهة أي جهة تملك، أو يُعتقد أنها تملك، القدرة على تعطيل ورشه بدون رحمة.
وهنا لا يتعلق الأمر، إن صحت هذه المعطيات، بمجرد خلاف مهني بين المختبر ومكاتب الدراسات، وإنما بمسألة تمس مباشرة حقوق مواطنين مستفيدين من برامج عمومية لإعادة البناء ويخافون من تعرضهم لخطر التشرد.
أين تقف شركة العمران والجهات المسؤولة؟
المراسلات تثير كذلك مسألة علاقة المختبر المعني بشركة العمران، وتتحدث عن إمكانية إنهاء الشراكة معه وتعويضه بمختبر آخر قبل تدمير حياة عدد من الأسر.
وإذا كانت هذه المعطيات تكفي، فإن الأمر يستدعي توضيحاً رسمياً من الجهات المعنية حول طبيعة العلاقة التعاقدية بين الأطراف، ومعايير اختيار المختبرات، وآليات مراقبة أدائها، والإجراءات التي يتم اتخاذها عند توصل الجهات المسؤولة بشكايات متكررة.
كما أن حضور ممثل شركة العمران في الاجتماعات المشار إليها يفرض، من منظور المصلحة العامة، ضرورة توضيح ما تم اتخاذه من إجراءات عقب تلك الاجتماعات بسبب هذا الشخص.
أسئلة تنتظر أجوبة
أمام هذه المعطيات، تطرح الجريدة عدداً من الأسئلة على الجهات المختصة:
هل تم فعلاً توقيف المعني بالأمر عن تتبع بعض الملفات؟ وما سبب هذا القرار؟
هل سبق أن توصلت السلطات بشكايات رسمية ضده؟
ما طبيعة اختصاص المختبر في مراقبة الأشغال، وما حدود تدخله مقارنة باختصاص مكتب الدراسات؟
هل تم التحقيق في الملفات والعناوين المذكورة في المراسلات؟
هل توجد شكايات أو محاضر أو تقارير مهنية تؤكد أو تنفي ما ورد؟
وما موقف شركة العمران من هذه المعطيات، خصوصاً إذا كانت تربطها بالمختبر علاقة تعاقدية؟
تحقيق إداري وقانوني مطلوب
إن ورد ما في هذه المراسلات المتواصل بها، فإن القضية تستوجب أكثر من مجرد عقد اجتماعات أو توقيف مؤقت عن تتبع بعض الملفات. فالأمر يتعلق بمواطنين يستفيدون من برامج عمومية، وبأموال ودعم مخصصين لمساعدتهم على إعادة بناء مساكنهم، وبالتالي فإن أي تدخل غير مشروع قد يؤدي إلى تعطيل هذه المشاريع أو الضغط على أصحابها يستوجب التحقيق قضائيا والمحاسبة أمام النيابة العامة المختصة.
وفي المقابل، فإن التحقيق الإداري والقانوني هو الجهة المخولة لها تحديد المسؤوليات وإثبات المخالفات لمحاسبة كل طرف متورط مع هذا الشخص.
لذلك، فإن الجريدة تضع هذه المعطيات أمام الجهات المختصة، وتدعو إلى فتح تحقيق جدي ومستقل في جميع الملفات المشار إليها بإسم المعني بالأمر المدعو ” أ،د”، والاستماع إلى المواطنين المتضررين والمهنيين المعنيين، والاطلاع على العقود والوثائق التقنية ومحاضر الاجتماعات، لتحديد ما إذا كانت هناك بالفعل تجاوزات أو استغلال للنفوذ أو ابتزاز للمواطنين في مبالغ مالية خيالية وكذلك فحص ممتلكات الشخص المذكور.
ومن هنا ومن جديد نؤكد من خلال هذا المقال، أننا نتتبع كل صغيرة وكبيرة، كما نؤكد أن السلطة الإدارية والاختصاص المهني وموارد الدولة ليست أدوات للضغط على المواطن وتعريضه للإبتزاز، وأي شخص يثبت تورطه في استغلال موقعه أو صلاحياته للإضرار بالمواطنين يجب أن يتحمل مسؤوليته وفقا للقانون اذا كان موضوع مقال على هذا المنبر.