قضت محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش يوم 3 فبراير الجاري في الملف رقم 331 / 7205 / 2026 بالغاء رخصة البناء ، التي سبق أن قررت رئيسة المجلس الجماعي لمدينة مراكش إلغاءها بتاريخ 23 يونيو 2025.
ويذكر أن صاحب المشروع السكني حصل على الرخصة من طرف النائب الرابع للعمدة المكلف بالتعمير في 19 فبراير 2025 ، بعد التأكد من أن العقار المعني خاضع لمقرر سابق صادر عن المجلس خلال دورة أكتوبر 2024، يقضي بنزع ملكيته لفائدة مشروع تهيئة ضفاف واد إسيل، ما جعل الرخصة في تعارض صريح مع الوضعية القانونية للأرض.
وجاء القرار في سياق مراسلات إدارية امتدت من سنة 2022 إلى 2025، تم خلالها إشعار وزارة الداخلية باختلالات تتعلق بعدم احترام الارتفاقات القانونية لمجرى واد إسيل، وضوابط حماية أسوار المدينة العتيقة المصنفة تراثاً عالمياً، إضافة إلى عدم احترام ارتفاقات الطرق المؤدية إلى الأحياء المجاورة، وتجاهل مقرر نزع الملكية الصادر عن المجلس الجماعي.
وكان للمستشار الجماعي رشيد زلاغ دور بارز في كشف هذه الخروقات وتقديم الشكايات، من خلال تدخلاته داخل دوائر المجلس وعبر قنوات الإعلام، خدمةً للصالح العام وحفاظاً على مصالح الجماعة وكرامة الساكنة المجاورة، مع إثارة المعطيات المتعلقة بمخالفات مساطر منح الرخص، خاصة فيما يخص المشاريع الكبرى بمنطقة النخيل.
وفي تطور لاحق، تقدم صاحب المشروع بطعن أمام المحكمة الإدارية، التي قضت ابتدائياً لفائدته بإلغاء قرار رئيسة المجلس، في انتظار استكمال باقي درجات التقاضي. وأثار عدم استئناف الجماعة للحكم تساؤلات لدى المتتبعين، وما إذا كان ذلك قد يُعتبر في نظر القانون تواطؤاً يمهّد لإعادة العمل بالترخيص الملغى.
وتزامنت القضية مع معطيات أثيرت خلال دورة 6 يناير 2026 بمجلس مقاطعة النخيل، حيث كشف المتدخلون عن منح صاحب المشروع امتيازاً إضافياً في مشروعه الثاني، عبر فتح طريق بعرض 10 أمتار لمشروعه المجاور لتجزئة الشعبي للإسكان بالزهور 2 ـ النخيل الجنوبي، رغم رفعه دعوى قضائية ضد الجماعة بشأن مشروع آخر مجاور لواد إسيل.
وقد أثار هذا الإجراء مخاوف من احتمال رفع دعوى مدنية من قبل صاحب العقار المجاور، ما قد يكلف الجماعة تبعات قانونية ومالية، خاصة وأن فتح الطريق تم دون وجود مقرر مجلس، ودون خضوع للتصميم التهييئي الحالي، ودون احترام المساطر المعمول بها.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول الحكامة في تدبير ملفات التعمير بمدينة مراكش، وما قد يترتب عن القرارات غير المحصنة قانونياً من كلفة مالية على ميزانية الجماعة والمالية العمومية، فضلاً عن ضرورة توضيح المسؤوليات الإدارية والقضائية في متابعة قرارات المجلس .
