آخر الأخبار

مافيا الشعائر والمشاعر

إدريس المغلشي

لانشك لحظة أن بعد ارتفاع كلفة الحج في السنوات الاخيرة بعدما اصبحت غير متاحة للجميع والاستطاعة صارت بعيدة المنال على الكل ولم تقف عندالقدرة البدنية فحسب بل حتى المادية. هذا الإقبال اللامتناهي مرده بالاساس إلى علاقة المواطن بركن يعتبره المغاربة مقدسا ملفوفا برغبة لاحدود لها وشوقا عارما تتمايز به السلوكات ومقاما له خصوصية وتفرد تأوي إليه أفئدة الناس. لاتخضعه لمعايير دنيوية بل نرى كيف أن البعض يتباهى بعددالحجات والآخر يضطر لقرض من اجل تأديةهذه الشعيرة .نحتاج امام هذه المعطيات إلى أجوبة على كل هذه الحالات دون الكلام عن نظام القرعة الذي جعل من المناسك فرصة بالغة التعقيد واستثنائية ان لم تكن مستحيلة.
كل هذه العوامل وغيرها جعلت اغلب المواطنين يلجأون إلى العمرة كحل بديل يخفف من عبء مادي لحج لاطاقة للناس به وكلفة لم تعد في متناول الجميع وهو ما عبر عنه أحد الظرفاء في تعليقه على هذه الازمة (العمرة حج المسكين ) قبل أن تصبح هي الاخرى مكلفة بعدما زاد الإقبال عليها واصابتها عدوى الجشع وتكالبت عليهاوكالات الاسفار وجعلت منهامجالا للإتجار والربح السريع والغير مشروع. اضحت فرصة للتحايل والاغتناء دون ان نجد من يوقف سرقة الناس والتلاعب بثقتهم والمس بقانون حماية مواطن ذنبه الوحيد انه رفع الرجاء إلى الله من أجل تحقيق امنية عمره زيارة المقام الشريف .لكن تأبى بعض الجهات إلا ان تحول الحلم إلى كابوس إن لم نقل جحيما لايطاق والغريب أن نعاين كيف تتكرر عملية النصب والاحتيال كل سنة مع اقتراب الشهر الفضيل جموع من المحتجين اغلبهم اناس لاحول لهم ولاقوة وقوعوا ضحية عملية تدليس مقننة بعد اختفاء مدبر العملية عن الانظارفي ظروف غامضة .المستفز كذلك ان نشاهد بعض المغاربة عالقين بالديار التركية ويتم تعنيفهم وسلبهم كل مايملكون على قلته . مما أجج الساحة وترك جرحا عميقا في نفوس من تابعوا هذه الصور المسيئة التي تدمي القلب .
نتساءل مع هذه الوضعية الشاذة من يحمي المواطن في مثل هذه المناسبات؟مع مطلب جزرالمخالفين دون الكلام عن سوء تدبير العملية على مستوى المطار وما يرافقها من عشوائية صور لاتخدم بالمطلق سياسة الدولة في الجانب السياحي ،قلة الشبابيك وسوء تنظيمها تجعل من المسافرين متكدسين في مجموعات تثير الفوضى.صورسلبية في سفر عادي مفروض فيه الإنسيابية والنظام .فكيف إذا كان الأمر يتعلق بمناسك وعبادات وهو أمر مخجل لايليق بنا كدولة وكمواطنين.حين نعاين شجار و كلام قبيح مرفوض عوض بحث الوكالات المسؤولة عن الربح من الواجب عليها في إطار دفتر التحملات تأطير المعتمرين سلوكا وممارسة بما يخدم صورة الوطن والمواطن. المثير ان تصرخ امراة في عقدها الخامس: “حشومة والله العظيم واش باك صاحبي تابعنا حتى فالسفر إلى مكة ،هلكتونا فالدنيا وتابعينا حتى فلاخرة … دعيناكم لله ياخذ فيكم الحق …” يقع هذا في مطارقيل عنه دولي وحاز جوائز.لكن يبدو ان في مثل هذه المناسبات نفشل لأننا بكل بساطة نقدم اسوامافينا.لاسيما وأن الحاضرين لهذه المهزلة سياح من مختلف الأجناس وسيزيد استغرابهم حين يعلمون ان المتعاركين من اجل تأدية شعيرة الغاية منها اولا واخيرا التقرب إلى الله. كان الله في عون الدرويش.
ذ. إدريس المغلشي .