آخر الأخبار

لماذا لم تتضامن المنصوري مع المهدي بنسعيد؟

أثار البلاغ الذي أصدره محمد المهدي بنسعيد، والذي أعلن فيه لجوءه إلى القضاء على خلفية حملة تشهير وصفها بـ«الممنهجة» و«الخطيرة»، أكثر من علامة استفهام داخل الأوساط السياسية والحزبية، ليس فقط بسبب خطورة الاتهامات المتداولة، بل أساسًا بسبب الصمت المريب الذي قوبل به البلاغ من داخل حزبه.

فالوزير بنسعيد، الذي اختار مخاطبة الرأي العام بلغة واضحة ومسؤولة، أكد ثقته في القضاء، وتمسكه بحرية التعبير، وتمييزه بين النقد المشروع والتشهير الماسّ بالشرف والاعتبار. غير أن ما لفت الانتباه أكثر من مضمون البلاغ نفسه، هو غياب أي موقف تضامني رسمي أو سياسي من قيادات بارزة داخل الحزب، وفي مقدمتهم فاطمة الزهراء المنصوري، سمير كودار، ونجوى كوكوس.

هذا الصمت يطرح أكثر من سؤال مشروع :
هل يتعلق الأمر فقط بخيار حزبي قائم على “التحفظ” إلى حين كلمة القضاء؟ أم أننا أمام شرخ داخلي وصراع غير معلن حول مواقع النفوذ وقيادة المرحلة المقبلة داخل الحزب؟

في العرف السياسي، عندما يتعرض وزير وقيادي حزبي لحملة تشهير تمس سمعته الشخصية وكرامة عائلته، فإن الحد الأدنى من التضامن السياسي والأخلاقي يقتضي إصدار موقف داعم، أو على الأقل تأكيد مبدأ presumption of innocence (قرينة البراءة). لكن ما حدث هو العكس تمامًا: صمت كامل، وكأن البلاغ لم يصدر، أو كأن صاحبه لا ينتمي إلى نفس البيت السياسي.

ويذهب بعض المتتبعين إلى اعتبار هذا التجاهل رسالة سياسية مشفرة، مفادها أن بنسعيد لم يعد يحظى بالإجماع الداخلي، أو أنه بات يمثل رقمًا مزعجًا في معادلة الزعامة المستقبلية، خاصة في ظل الحديث المتزايد عن إعادة ترتيب الأوراق داخل الحزب، وتنافس الأجنحة على مرحلة ما بعد الحكومة الحالية.

في المقابل، يقرأ آخرون هذا الصمت كنوع من التخلي السياسي، أو محاولة لترك الوزير يواجه مصيره منفردًا، تفاديًا لأي كلفة سياسية محتملة، وهو سلوك يعكس منطق الحسابات الضيقة أكثر مما يعكس روح العمل الجماعي والانضباط الحزبي.

ومهما كانت التأويلات، فإن المؤكد أن بلاغ المهدي بنسعيد كشف ما هو أعمق من مجرد رد على حملة تشهير؛ لقد فضح هشاشة التضامن الداخلي، وأعاد إلى الواجهة سؤال الثقة، والولاء، ومن يملك فعليًا قرار الدعم أو العزل غير المعلن داخل الحزب.

فهل نحن أمام بداية صراع زعامة صامت؟
أم أن الصمت الحالي ليس سوى هدنة مؤقتة قبل انفجار الخلافات إلى العلن؟

الأيام القادمة، وما ستحمله من مواقف أو استمرار في التجاهل، كفيلة بالإجابة.