*عبد الله العلوي
الحروب التي عرفتها المنطقة منذ 1948 مرورا بـ 1967 و1973، والحروب الصغرى إن صح التعبير كحرب الاستنزاف والانتفاضة وغزة، وحروب العراق /إيران وسوريا وليبيا، وكان الضحايا بالملايين، وهي كان من الممكن تأجيلها إلى حين تحقيق التوازن الاستراتيجي أولا وهو ليس مستحيلا، إلا أن عدم قراءة التاريخ أدى إلى حروب قادتها جماعات سياسية حلت محل القيادات العسكرية، فجعلت التكتيك أو الحماسة في منزلة الاستراتيجية، مما أدى إلى فقدان ملايين الضحايا بدون مقابل معتبر وذا قيمة في جبهة العدو. فعندما تضحي بأفراد أو جماعات في حرب ما، فأنت تنتظر المقابل الذي قد يكون ربحا ما، أما إن تخسر وتخسر فهذا لا يكون مقبولا ويؤدي إلى انعكاسات اجتماعية وثقافية وانهيارات فكرية وأخلاقية، فضلا عن ضربات في الصميم في قلب الاهتمام والإيمان المشترك داخل شعب أو أمة ما، والخسارة هنا ليس الموت فقط لأفراد أو جماعات، فالموت عندنا ليس كالموت عندهم، لكن قدرة الأمة «=الشعب» على تحمل الهزائم تتكاءل و التآكل ينعكس على اللحمة الاجتماعية والإيمانية بل والجغرافيا، فيصبح الهروب أو التسمية المخففة «=الهجرة» من البلد، فضلا عن تمزقات وطنية واجتماعية وانتشار شعور الهزيمة خاصة لدى «=النخبة» الذي ينعكس على الجماهير وتصبح الخيانات معلنة، وهذا هو الخطأ الذي سقطت فيه الأنظمة الوطنية: الناصري والبعثي والليبي و العراقي، وانعكس ذلك على الجميع وصعدت إلى السلطة فرق غريبة أدت إلى انهيار القيم والعزة والشرف والاستراتيجية والخطاب النضالي إلى صراع على المال و بيع المواقف حتى فهم الغرب أن الأمر قد وصل إلى درجة الانهيار وهو ما تؤكده المناقشات في الغرب ضد الإسلام، حتى أن السفير الأمريكي في الكيان الصهيوني صرح منذ أسبوعين بكون الكيان الصهيوني له الحق في احتلال سوريا والأردن وفلسطين ودول الخليج العربية وغرب السعودية، وهذا ليس محلل أو صحافي بل موظف في حكومة واشنطن ومع ذلك هناك من يتحدث عن السيادة أي سيادة؟، فوجود القواعد الأجنبية يلغي السيدة الوطنية وبالإطلاق، خصوصا مع وجود الفارق، فضلا عن استعمال هذه القواعد في الحرب العدوانية ضد إيران الإسلامية، واغتيال المرشد السيد خامنئي مع أسرته وجزء من جهازه الأمني. وقد أكد عضو مجلس النواب الأمريكي راندي فيني: «إذا أجبرنا على الاختيار بين الكلاب والمسلمين فإن اختيارنا ليس صعبا».
ويجري حاليا تشجيع أثيوبيا وتمويل سد النهضة لقطع المياه عن مصر التي أُغرقت في الديون حتى وصلت إلى 105% من الناتج القومي، وتم تجويعها إلى درجة أن %75 من مواطنيها تحت خط الفقر، وفتح البحر الأحمر لتواجد أثيوبيا لتواجه مصر والسعودية، وتجري محاولة إنشاء دولة ثالثة في السودان اسمها “كوش”، واستخدام ذلك للعدوان على إيران ومنعها من اكتساب التقنية النووية لحساب الكيان الصهيوني، وهي من أغرب الأهداف إذ لا أحد يسأل عن برنامجه النووي، فالكيان الصهيوني يملك 300 قنبلة نووية، ويحتل الجولان والضفة الغربية والقدس وجزء من لبنان، ولا ينفذ قرارات مجلس الأمن خاصة القرار 242/1967. فضلا عن قرارات الأمم المتحدة والتي تصل إلى 500 ومع ذلك يجد الكيان الصهيوني مساندة غربية ومن بعض الحكومات والمخفي أعظم، فالعدوان على إيران الذي يجب أن يشجب من هذه الدول يجد مساندة، ورغم احتلال العراق وسوريا وليبيا فإن هذه الدروس التاريخية لا مكانة لها في التفكير الرسمي الذي استراتيجيته إن كانت: القضاء على أيران.
إيران مختلفة عن الكيان الصهيوني، لأننا سنبدل عدو حقيقي وخطره حال وواضح للعيان بخصم افتراضي ومختلف، وهو نفس الموقف الذي تبناه النظام العراقي وكان على خطأ، والقضية معروفة، وبدلا من أن نناقش السلام دخلنا إلى التطبيع وألغينا مفهوم السلام في انتهازية فاضحة ستنعكس على المطبعين، لأن للتاريخ فهم آخر أو استراتيجية أخرى طويلة الأمد.
*باحث
