آخر الأخبار

كثر الكلام عن التي اهواها، إنها المستديرة

إدريس الأندلسي

عشق الكرة يكاد يسكننا منذ أن بدأنا نتعلم المشي بذلك التوازن البدائي الذي طبع حياة كل الكائنات . و بعد هذا أصبحت الكرة تلك العجيبة التي نجري وراءها دون هدف في بداية إعجابنا باللعب . ثم وصلنا إلى مرحلة التنافس لتسجيل الأهداف في الدروب و الساحات التي لم تكن في متناول تجار العقار . لا زلت أتذكر تلك الأهداف التي سكنت شباك فرق تواجهت مع الكوكب المراكشي خلال سنوات امتدت من سنة 1963 إلى غاية 1965. كان هذا الفريق يعيش على قوة مواهب تواقة إلى المجد، و أخرى كانت تحمل رسالة تربوية و رياضية تسهر على تأطير فريق لكي يصل إلى مجد مستحق. و كنا من زمرة الأشبال الذين رددنا أناشيد النصر ” كوكابي كوكابي، و الله إلا كوكابي” . تذكرت اؤلئك الموهوبين من أمثال عبد الغني المنصوري و عبد الرحمان الخالدي و لشهب و كريمبة و كريمو و عبد الرحمان صنصيط و الحربالي و صاحب الأهداف من الركنيات، الراحل مولاي لحسن ، و غيرهم ممن كانوا يسيطرون على مسابقات الفرق التي كانت تنافس للفوز بكأس العرش.
و أستمر العشق للكرة المستديرة التي كانت تشغل بال شباب مثقف يمزج بين الثقافة و الرياضة بشكل جميل. و أصبحت كرة القدم، بين عشية و ضحاها، مضمارا لتنافس من لم يسكنهم حبها. و استمر اختراق التدبير الرياضي إلى أن وصل الأمر إلى تسلط غرباء، ذوي أموال طائلة، إلى سدة التحكم في كثير من الفرق التي صنعت مجد الرياضة في بلادنا. و هكذا أصبحت وداد الأمة رهينة بيد من خلطوا التجارة بالسياسة، ثم بالرياضة. و أستمرت مسيرتهم و مغامراتهم في مجالات عدة إلى أن وقعوا تحت طائلة المحاسبة القانونية التي اوصلتهم إلى فقدان حريتهم.
و أستمر زخم العشق اللامشروط لكرة القدم إلى أن وصلنا إلى المراحل المتقدمة في مونديال قطر. و اخطلتت الممارسات ، غير السليمة لبعض المسيرين، بمن فيهم بعص الصحافيين، بمستويات الأداء المتفوق الذي اوصلنا إلى نصف نهاية كأس العالم. و زاد تفوق كرة القدم المغربية من نهم بعض السياسيين، و كثير من ممتهني الركوب على إنجازات لم يساهموا في صنعها.
و وجب التأكيد على أن كرة القدم تصنع مجدها المواهب إذا تم تأطيرها بمهنية كبيرة. و مخطئ من يعتبر نفسه جهييذا في هذا المجال. كرة القدم دخلت، كفن يعشقه الآلاف، في قلوب المغاربة بدون استئذان. لا زلت أتذكر الملك الراحل، الحسن الثاني، و هو يغادر المنصة الشرفية للملعب الشرفي بالدار البيضاء، ليجلس إلى جانب بعض المتفرجين.
عشق المنافسة على الألقاب مباح و جميل لمن لا يتخذون كرة القدم وسيلة لبلوغ أهداف لا علاقة لها بالرياضة. و يعرف الجميع أن هذه الرياضة الشعبية تعرضت لهجوم من طرف أصحاب المصالح الشخصية في مجالات السياسة و التجارة. و منهم من اغتنى عبر الركوب على موجات خلط الموقع، و الظهور بمظهر الكريم السخي الذي يمول ” من ماله ” فريق كرة القدم. و لنا في الكوكب المراكشي، في كثير من فرق كرة القدم المغربية، كثير ممن استغلوا كرة القدم للحصول على مزايا و استفادوا من رخص للاتجار في أنشطة ريعية تذر الملايين. و لكن عشق كرة القدم استقر في قلوب المغاربة بفضل كثير من المواهب التي تربت و اكتسبت مهاراتها خارج الوطن ، و لكن حب الوطن سكنها بدون استئذان. أن يضيع إبراهيم دياز ضربة جزاء، فهذا لا يضعف حب المغاربة لحبه لبلاده. و الأمر نفسه يهم زياش، و يهم كل من ولدوا في بلاد الغربة، و لكنهم رضعوا حب الوطن من صدر أمهاتهم، أو ممن ارضعن آبائهم. و الأهم هو تلك الروابط التي لا و لن تضعف أمام الإغراءات. ” منبث الأحرار…” تدخل القلوب و تسكنها دون استئذان.