آخر الأخبار

كتاب جديد يناقش اختلالات القانون الدولي الإنساني في زمن الحروب المعاصرة

صدر حديثًا عن مركز دراسات الوحدة العربية كتاب جماعي بعنوان «القانون الدولي الإنساني: إشكاليات مقلقة وخيارات مؤلمة»، من تأطير وإشراف الحسين شكراني ورضوان خولفة، بمساهمة نخبة من الباحثين المتخصصين في القانون الدولي وحقوق الإنسان.ويعالج هذا الإصدار الأكاديمي الرصين أبرز الإشكاليات التي تعترض التنفيذ العملي للقانون الدولي الإنساني، في ظل تصاعد النزاعات المسلحة وتنامي الانتهاكات الجسيمة لما يُعرف بالنواة الصلبة لحقوق الإنسان. ويبرز الكتاب كيف تلجأ القوى المهيمنة على النظام الدولي إلى تجاوز القواعد القانونية الدولية تحت ذرائع متعددة، من قبيل المصلحة الوطنية، أو الدفاع عن النفس، أو محاربة الإرهاب، بما يفرغ القانون الدولي الإنساني من كثير من مضامينه الحمائية.
ويثير المؤلفون تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة القانون الدولي الإنساني على حماية ضحايا النزاعات المسلحة، وحدود مساءلة الدول، ومسؤولية الأفراد، ودور الضمير الإنساني في زمن تتآكل فيه المعايير الأخلاقية. كما يناقش الكتاب الحاجة الملحّة إلى آليات أكثر فعالية تضمن احترام قواعد هذا القانون وتطبيقه على أرض الواقع.وفي سياق التحولات العميقة التي تشهدها الحروب المعاصرة، يتوقف الكتاب عند ظواهر مقلقة، من بينها القتل المتعمَّد، والهجمات السيبرانية وما قد تُخلّفه من آثار كارثية على المنشآت المدنية الحيوية، إضافة إلى الأسلحة المستقلة ذاتية التشغيل، وعلى رأسها الطائرات المسيَّرة، التي تطرح إشكالات أخلاقية وقانونية دقيقة تتعلق بمبدإي التمييز والتناسب في العمليات العسكرية. كما يتناول دخول الشركات العسكرية والأمنية الخاصة إلى ساحات الصراع، وما ينتج عنه من توسيع دائرة العنف وتعقيد مسارات المساءلة.

وعلى مستوى العدالة الدولية، يرصد الكتاب التناقضات الصارخة وازدواجية المعايير في التعامل مع الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، مسلطًا الضوء على الطابع الانتقائي للملاحقات القضائية، والخضوع الواضح للاعتبارات الجيوسياسية. كما يكشف عن الفجوة الكبيرة بين حجم الانتهاكات وعدد المحاكمات الفعلية، وتأثير ذلك في ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب وإضعاف الوظيفة الردعية للعدالة الدولية.ويتضمن الكتاب اثني عشر فصلًا موزعة على ثلاثة أقسام، إضافة إلى مدخل وفهرس، ويقع في 352 صفحة، .

ويُعد هذا العمل مرجعًا مهمًا للباحثين والطلبة والمهتمين بقضايا القانون الدولي الإنساني والعدالة الدولية ومحاولة فكرية جادة لإعادة مساءلة واقع القانون في عالم تتزايد فيه الحروب وتتعقد فيه أشكال العنف.