زيارة عمدة أطلانطا إلى مراكش… فرصة دبلوماسية مهدورة واستقبال يثير علامات الاستفهام
شهد مقر جماعة مراكش زيارة لعمدة مدينة أطلانطا الأمريكية، في خطوة كان من المفترض أن تشكل محطة مهمة لتعزيز التعاون اللامركزي بين المدينتين، وفتح آفاق جديدة في مجالات الاستثمار، الثقافة، السياحة، والابتكار الحضري. غير أن هذه الزيارة، التي تحمل رمزية دبلوماسية واقتصادية وازنة خاصة مع اعتراف الإدارة الأمريكية بمغربية الصحراء ، تحولت إلى مناسبة أثارت الكثير من التساؤلات حول طريقة تدبير العلاقات الخارجية للجماعة.
فمدينة أطلانطا تُعد من كبريات المدن الأمريكية، مركزًا اقتصاديًا وثقافيًا مؤثرًا في الجنوب الشرقي للولايات المتحدة، وموطنًا لشركات عالمية ومؤسسات جامعية مرموقة. واستقبال عمدة هذه المدينة ليس حدثًا بروتوكوليًا عابرًا، بل محطة دبلوماسية تندرج ضمن ما يُعرف بـ”الدبلوماسية الموازية” التي تضطلع بها الجماعات الترابية لتعزيز إشعاعها الدولي.
غير أن المفاجأة كانت في غياب عمدة مراكش عن هذا الاستقبال، وترك مهمة الترحيب الرسمي لنائبها، الذي اضطر الى الاعتماد على الترجمة، لانه ـ حسب ما تم تداوله ـ لا يتقن اللغة الإنجليزية، في لقاء يفترض أن يتسم بالسلاسة والانفتاح والتواصل المباشر. وفي زمن أصبحت فيه اللغة أداة قوة ناعمة ووسيلة لبناء الثقة بين الشركاء، بدا المشهد غير منسجم مع حجم المناسبة ولا مع قيمة الضيف.
فكيف لمدينة بحجم مراكش، التي تقدم نفسها كوجهة عالمية وسياحية بامتياز، أن تستقبل مسؤولًا أمريكيًا رفيعًا دون أن تحضر رئيسة المجلس شخصيًا ؟ وأين هو البعد الاستراتيجي في استثمار مثل هذه الزيارات لتعزيز صورة المدينة وجاذبيتها الدولية ؟
إن غياب العمدة عن استقبال ضيف بهذا المستوى يفتح الباب أمام تأويلات متعددة، خصوصًا في ظل تكرار الغياب عن عدد من المحطات المحلية والدولية. فهل أصبح تدبير الشأن الوطني أو الطموح السياسي المقبل أولوية على حساب الالتزامات المحلية؟ وهل ما تزال مراكش تحتل صدارة الاهتمام في أجندة رئيستها ؟
الدبلوماسية الموازية ليست ترفًا مؤسساتيًا، بل رافعة تنموية حقيقية. مدن عديدة عبر العالم استطاعت، من خلال انخراط فعال لرؤسائها، أن تبني شراكات استراتيجية جلبت الاستثمارات وخلقت فرص الشغل وعززت حضورها الدولي. أما حين يتحول الاستقبال إلى إجراء شكلي يفتقد للرمزية والاحترافية، فإن الرسالة التي تُبعث إلى الشركاء المحتملين قد لا تكون في مستوى تطلعات المدينة.
مراكش، بتاريخها وإشعاعها، تستحق تمثيلية تليق بمكانتها. والزيارات الرسمية ليست مجرد صور تذكارية، بل لحظات سياسية واقتصادية ينبغي استثمارها بأقصى درجات الجدية والجاهزية.
ويبقى السؤال مفتوحًا : هل كانت هذه الزيارة فرصة لتعزيز العلاقات الدولية لمراكش، أم محطة كشفت عن ارتباك في تدبير علاقاتها الخارجية ؟
