ع الحق س
في خضم فرحة المغاربة بتنظيم كأس إفريقيا ونتائج الفريق الوطني وفي ظل الإشادة الواسعة بالتنظيم المحكم، والبنية التحتية، والصورة المشرفة التي يقدمها المغرب قارياً ودولياً، يطفو على السطح وجه آخر أقل إشراقاً، وجه لا علاقة له لا بالرياضة ولا بالوطنية، بل بالجشع الصرف.
لقد تحولت تذاكر المباريات، التي من المفترض أن تكون وسيلة لتمكين المواطن البسيط من معايشة لحظات الفرح الجماعي، إلى سلعة مضاربية تُباع بأثمنة خيالية، تصل أحياناً إلى مئة ضعف ثمنها الأصلي. الأخطر من ذلك، أن بعض من ينشطون في إعادة بيع هذه التذاكر ليسوا مجرد سماسرة عابرين، بل أشخاص يفترض فيهم تمثيل المواطنين، من بينهم مستشار جماعي بمدينة مراكش، يتسلم التذاكر من مسؤولين جامعيين بثمنها الحقيقي، قبل أن يعيد طرحها في السوق السوداء دون حسيب أو رقيب.
ليس هذا السلوك وليد اليوم. نفس الوجوه التي باعت تذاكر مونديال قطر بالأمس، تعود اليوم لتتاجر في فرحة المغاربة فوق أرض المغرب. الفرق الوحيد أن الضحية تبقى دائماً هي نفسها: الشعب المغربي، شعب طيب، عاشق لكرة القدم، رغم ضعف القدرة الشرائية وصعوبة الظرف الاقتصادي، يصرّ على اقتناص لحظة فرح بأي ثمن، وهو ما يفتح شهية البؤساء وعديمي الضمير لاستغلال هذا الشغف.
المؤلم أكثر، أن بعض من يرفعون أصواتهم داخل دورات المجالس الجماعية أو المقاطعات، ويتغنون بالدفاع عن المواطن، هم أنفسهم من يشاركون في نهب فرحته من الخلف. فليس كل من يصرخ في قاعة مجلس منتخب مدافعاً عن المواطنين، صادقاً في مواقفه خارجها.
إننا أمام ظاهرة لا يجب التعامل معها كـ«تفاصيل هامشية»، بل كجزء من منظومة فساد أخلاقي واقتصادي، تتغذى على ضعف المراقبة، وتضارب المصالح، واستغلال النفوذ.
الرسالة اليوم واضحة ومباشرة لرجال الأمن والسلطات المختصة :
افتحوا ملفات، دققوا في الأرصدة البنكية، راقبوا الممتلكات، وقارنوا بين التصريحات والواقع… وستظهر حقائق قد تُدهش الجميع.
أما نحن، فلنا عودة حتماً إلى هذا الموضوع بالتفصيل، بالأسماء والمعطيات، لأن فرحة هذا الشعب ليست للبيع، ولأن كرة القدم وُجدت لتوحّد المغاربة، لا لتغني قلة على حساب الملايين.
