آخر الأخبار

ع الصمد الطعارجي : المحاماة صخرة للدفاع عن الحقوق والحريات

قال الاستاذ عبد الصمد الطعارجي المحمي بعيئة مراكش ورزازات ، إن المعركة التي يخوضها المحامون دفاعًا عن حصانة واستقلالية مهنة المحاماة، ارتفعت خلالها بعض الأصوات لتحريفها عن مضمونها وتشويه صورة الدفاع، بزعم أن الصراع الحقيقي بين المحامين والسلطة التنفيذية يدور حول المصالح المادية للمحامين، وأن إجبارية المحامي هي أصل الريع، وأن المحامي يرفض توسيع المساطر الشفوية أو السماح للمواطن بتمثيل نفسه، وأن المحامين يدافعون عن سوق احتكارية.
هذا وشكر الاستاذ الطعارجي، الجهة التي تروّج لهذا الرأي على تمكينه من توضيح خلفيات وأهداف المعركة التي أُجبر المحامون على خوضها دفاعًا عن الحق العام في مواجهة التعسف، وعن كرامة الإنسان حين يصبح في مواجهة مباشرة مع سلطة ونفوذ أقوى منه على جميع الأصعدة والمستويات. وبذلك، فالمحاماة لم تكن يومًا مهنة تقنية محايدة أو امتيازًا يمثل مصالح فردية، بل كانت وما زالت وستظل ركيزة أساسية من ركائز العدالة، وصخرة للدفاع عن الحقوق والحريات، وشرطًا جوهريًا للمحاكمة العادلة.
إن الدفاع عن حقوق الإنسان ظل عنصرًا أساسيًا في صلب انشغالات المحامين عبر التاريخ.
و ابرز الطعارجي أن معركة المحامين الحالية لا تدور حول المصالح المادية، بل ضد مشروع قانون يهدف إلى المساس بالأسس التي تقوم عليها مهنة المحاماة وتقويضها، وتضييق المجال عن حق المواطن في الدفاع، والمسّ بحصانة المحامي، وتوسيع مجال تدخل السلطة التنفيذية على حساب مؤسسات الدفاع، في خرق سافر لدستور 2011 وللمواثيق الدولية ذات الصلة بالموضوع.
إن مشروع القانون ـ يضيف الطعارجي ـ  يهدف إلى تدجين المهنة وتطويعها، والإجهاز على استقلاليتها بإخضاعها للسلطة التنفيذية، وتحويل المحامين إلى مجرد موظفين تقنيين.
و سدد الطعارجي على أن مهنة المحاماة لم تكن يومًا مهنة تقنية محايدة أو امتيازًا يمثل مصالح فئوية، بل ركيزة من ركائز المحاكمة العادلة، والمحامي المستقل هو الضامن لحق الدفاع. فالدستور المغربي ربط استقلال القضاء بضمانات المحاكمة العادلة، والتي لا يمكن تصورها دون دفاع حر ومستقل. إن استقلال المحامي جزء من أمن العدالة وليس تهديدًا لأي سلطة.
وقال الطعارجي إن رفض المحامين لمشروع القانون هو رفض لتدجينهم وجعلهم شركاء صامتين عن الظلم والتعسف فالمحامي غير المستقل لا يمكنه أن يؤدي رسالته على الوجه المطلوب، وعدالة بلا محامين أحرار ومستقلين ليست سوى عدالة واجهة.
وأكد الاستاذ الطعارجي على أن المحاماة في الأنظمة الدستورية تشكل سلطة مهنية مستقلة تؤدي وظيفة دستورية تتمثل في حماية الحق في الدفاع وضمان توازن أطراف الدعوى.
من خلال ما سبق، يتأكد أن معركة المحامين لا تدور، كما يُروَّج له بسوء نية، حول المصالح المادية أو الريع، بل تدور حول ضمانات المحاكمة العادلة، وحول حق المواطن في دفاع قوي ومستقل، وحول حصانة الدفاع.
أما بخصوص توسيع المساطر الشفوية والسماح للمواطن بتمثيل نفسه، فهذه حقوق يضمنها القانون الساري المفعول حاليًا، مع التأكيد على أن المشرّع حين ألزم بالاستعانة بمحامٍ في المساطر المعقدة والدقيقة، فذلك ليس لسواد عيون المحامين، وإنما حماية لحقوق المواطن من الضياع بسبب جهل القانون وتعقّد المساطر. فالمحامي، باعتباره متخصصًا، هو الضمانة الأساسية لحماية حق المتقاضي من الضياع وتحصينه من أي تجاوز أو تعسف.
وبخصوص صياغة العقود، فقد شُرعت لحماية حقوق أطراف العقد من الضياع، وعلى من لا يرغب في الاستعانة بخدمات المحامي أن يلجأ إلى الموثق أو العدل.
أما بالنسبة للأموال، فهي محفوظة ومصانة في صندوق الودائع والأداءات المؤسس بمقتضى القانون.
ولا بد من الإشارة إلى أن النيابة العامة تراقب عمل المحامي وفق القانون، كما أن المشرّع نظم بشكل دقيق حق المواطن في اللجوء إلى القضاء في حالة أي إخلال من طرف الدفاع.
أتمنى أن أكون قد أسهمت في فضح المغالطات المتعمدة، بسوء نية، التي تهدف إلى تشويه صورة المحاماة، والتشويش على معركة المحامي، وهي معركة الدفاع عن حق المواطن في عدالة قوية، مستقلة ونزيهة