آخر الأخبار

شكاية ضد النائب الرابع العمدة بسبب ترخيص عمارة في منطقة الفيلات ؟؟

احتجاجات الساكنة تُفجّر ملف التعمير بجليز : شكاية للنيابة العامة ضد نائب العمدة بسبب ترخيص عمارة في منطقة فيلات

يتصاعد الجدل من جديد حول تدبير قطاع التعمير بمدينة مراكش، بعد أن دفعت احتجاجات الساكنة بعدد من مستشاري مقاطعة جليز إلى اللجوء للقضاء، عبر تقديم شكاية رسمية إلى النيابة العامة ضد النائب الرابع للعمدة، المفوض له قطاع التعمير، على خلفية منحه ترخيصاً لإقامة عمارة من ثلاثة طوابق داخل منطقة مخصصة للفيلات وفق تصميم التهيئة القطاعي لجليز الشرقي.

وبحسب معطيات متطابقة، فقد تقدم كل من المستشار عن حزب الاستقلال، هاني فتح الله، و المستشار مولاي إبراهيم فرقان عن حزب التقدم والاشتراكية، بشكاية تتهم المسؤول الجماعي بـ”تجاوز اختصاصاته” و”خرق المقتضيات التعميرية الجاري بها العمل”، معتبرين أن الترخيص الممنوح يشكل سابقة خطيرة تمس بتوازن النسيج العمراني للمنطقة.

اتهامات بتجاوز الاختصاصات وخرق ضوابط التعمير

الشكاية المقدمة للنيابة العامة لم تقتصر على الجانب التقني المرتبط بمخالفة تصميم التهيئة، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، حيث اعتبرت أن النائب الرابع للعمدة “تطاول على اختصاصات مجلس المقاطعة”، من خلال الترخيص لمشروع يُصنّف ضمن المشاريع الصغرى، والتي تدخل في نطاق اختصاص رئيس المقاطعة، وفق ما ينص عليه ضابط البناء العام.

كما شدد المشتكون على أن الترخيص بإقامة عمارة سكنية من ثلاثة طوابق وسط نسيج حضري مخصص للفيلات، يشكل خرقاً واضحاً لمقتضيات التعمير، خاصة وأن تصميم التهيئة القطاعي المصادق عليه يحدد طبيعة الاستعمالات بدقة، بما يضمن الانسجام العمراني ويحافظ على خصوصية الأحياء السكنية.

صمت السلطات يثير التساؤلات

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه أصوات الاحتجاج من طرف الساكنة والمتتبعين، يثير “صمت” السلطات الولائية العديد من علامات الاستفهام، خصوصاً في ظل خطورة الاتهامات المرتبطة بمنح ترخيص يُوصف بغير القانوني.

ويطرح هذا الوضع تساؤلات جوهرية حول مدى تفعيل آليات المراقبة الإدارية، وكذا حدود تدخل السلطة الوصية في مثل هذه الملفات، خاصة عندما يتعلق الأمر بما يُعتبر “مخالفات جسيمة” في ميدان التعمير.

هل تتجه الأمور نحو العزل؟

مصادر متطابقة تشير إلى أن الملف قد يعرف تطورات متسارعة في حال قررت النيابة العامة فتح تحقيق معمق، وهو ما قد يفضي إلى ترتيب المسؤوليات القانونية، بل وربما تفعيل مسطرة العزل في حق المعني بالأمر، استناداً إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.

وفي المقابل، يتداول في الأوساط المحلية حديث عن “نفوذ قوي” يتمتع به النائب المعني، حيث يروج أنه “محمي من جهات عليا”، وهو ما يطرح بدوره تساؤلاً حساساً: إلى أي حد يمكن ربط المسؤولية بالمحاسبة في ملفات التعمير؟

بين القانون والواقع: معركة الثقة

هذا الملف يعيد إلى الواجهة إشكالية الحكامة في تدبير الشأن العمراني، ويضع المؤسسات المنتخبة والإدارية أمام اختبار حقيقي لاستعادة ثقة المواطنين، خصوصاً في ظل تزايد الانتقادات المرتبطة بمنح تراخيص توصف بـ ” الاستثنائية ” خارج الضوابط القانونية.

ويبقى السؤال المطروح : هل ستشكل هذه الشكاية نقطة تحول نحو تكريس احترام القانون، أم أن الملف سينضم إلى قائمة القضايا التي تُطوى دون محاسبة ؟