آخر الأخبار

شارع علال الفاسي… ورش بلا نهاية وانقطاع كهرباء يُطفئ ما تبقى من الصبر

منذ شهور، يعيش شارع علال الفاسي على إيقاع الأشغال المفتوحة، حفرٌ لا تنتهي، اختناقات يومية، وغبار يملأ المكان، في مشهد بات مألوفا لساكنة الحي ومستعملي الطريق على حد سواء. شارع يفترض أن يكون شريانا حيويا، تحوّل إلى عنوان للارتباك وسوء التدبير، حيث طالت مدة التوسعة دون أي مؤشرات واضحة على قرب الانتهاء.

وإذا كان المواطن قد تعوّد – مكرهًا – على بطء الأشغال وما يرافقها من فوضى مرورية وخسائر للتجار، فإن ما وقع اليوم شكّل منعطفًا أكثر خطورة، بعد انقطاع مفاجئ للتيار الكهربائي عن عدد من المحلات والمكاتب، دون أي إشعار مسبق أو توضيح رسمي.

انقطاع لم يكن عابرًا، بل تكرر على فترات متقطعة خلال اليوم، ما شلّ بشكل كامل أنشطة مهنية حساسة، من بينها عيادات طبية ومكاتب خدماتية تعتمد بشكل أساسي على الكهرباء والأنترنت. أجهزة متوقفة، مواعيد ملغاة، مرضى ينتظرون، وزبناء غادروا دون قضاء أغراضهم، في مشهد يختصر حجم الضرر الذي لحق بمصالح الناس.

الغريب في الأمر، أن هذا الانقطاع جاء في ظل صمت تام من الجهة المكلفة بالأشغال، دون بلاغ توضيحي، ولا حتى إشعار احترازي يُمكّن المهنيين من اتخاذ التدابير اللازمة. وكأن الأمر يتعلق بتفصيل ثانوي، لا بمصدر رزق يومي لمواطنين يدفعون الضرائب ويؤدون ما عليهم.

هنا، يطرح السؤال نفسه بإلحاح:

من يتحمّل مسؤولية هذا الارتباك؟

ومن يعوّض الخسائر التي لحقت بالتجار والأطباء وأرباب المكاتب؟

وهل يعقل أن تُنجز أشغال بهذا الحجم دون تنسيق مسبق مع مصالح الكهرباء ودون احترام أدنى شروط التواصل مع الساكنة؟

إن ما يجري بشارع علال الفاسي لا يمكن اعتباره مجرد “إزعاج مؤقت”، بل نموذج صارخ لغياب التخطيط والتواصل، واستخفاف واضح بتأثير الأشغال العمومية على الحياة الاقتصادية واليومية للمواطنين.

فالطرق لا تصلح فقط بالإسفلت، بل أيضا بالاحترام، والتواصل، وتحمل المسؤولية. أما أن تغلق الشوارع، وتقطع الكهرباء، وتُترك المحلات تواجه مصيرها، فذلك ليس إصلاحا… بل فوضى مغلفة باسم الأشغال.

ويبقى السؤال معلقا:

هل ستخرج الجهة المعنية عن صمتها لتوضيح ما جرى؟

أم أن شارع علال الفاسي سيظل يدفع ثمن الارتجال… إلى أجل غير مسمى؟