آخر الأخبار

سقوط ثالث قيادة محلية… وأسئلة محرجة تطارد حزب الجرار

سقوط ثالث قيادة محلية… وأسئلة محرجة تطارد حزب الجرار !! 

المنارة تكشف عطب “الجرار”: حين لا تصمد الشعارات أمام الرقم الأخضر !! 

لم يعد ما وقع بمقاطعة المنارة مجرد “قضية معروضة على القضاء”، ولا حادثة يمكن تمييعها ببلاغات التبرؤ المعتادة، بل هو زلزال أخلاقي وسياسي يعرّي واقعًا فاسدًا ظل محميًا بالصمت والتواطؤ، إلى أن قررت العدالة أن تطرق الباب من أوسع أبوابه.

كمين أمني محكم، شكاية عبر الرقم الأخضر، منتخب في حالة تلبس، نواب رئيس مجتمعون في لحظة سقوط… مشهد أقرب إلى فيلم أسود، لكنه للأسف واقع يومي في تدبير الشأن المحلي، حيث تحولت بعض المقاطعات إلى مكاتب سمسرة، والمنتخب إلى وسيط ابتزاز، والوثيقة الإدارية إلى سلعة.

الخطير ليس فقط واقعة الرشوة، بل طبيعة الشخص الموقوف: أمين محلي لحزب حزب الأصالة والمعاصرة بمقاطعة المنارة. نعم، أمين محلي، أي واجهة تنظيمية وأخلاقية يفترض فيها أن تجسد قيم الحزب قبل أن تتحدث عنها. وهنا نكون أمام الحقيقة الصادمة: هذا هو الأمين المحلي الثالث للحزب نفسه الذي يجد طريقه إلى السجن، بعد أميني جليز و سيدي يوسف بن علي،  ثلاث مقاطعات، ثلاث فضائح، نفس السيناريو… فهل ما زال هناك من يملك الجرأة على الحديث عن “الاستثناء” ؟

أما محاولة الاختباء خلف تبرئة المشتبه فيه لباقي النواب، فهي أضعف من أن تصمد أمام منطق الدولة مصادرة الهواتف وإخضاعها للخبرة رسالة واضحة: انتهى زمن “دبّر راسك”، وانتهى معه وهم أن السياسة مجال محصن من المساءلة. الأدهى من كل ذلك، هو التناقض الفجّ بين هذه الوقائع وبين الخطاب الأخلاقي الذي تسوّقه قيادة الحزب، وعلى رأسها منسقته الوطنية، حول “تخليق الحياة السياسية”. أي تخليق هذا، حين تتساقط القيادات المحلية الواحدة تلو الأخرى؟ وأي مصداقية تبقى لشعارات تُرفع في المؤتمرات، بينما تُداس في المقاطعات ؟

ما يجري اليوم ليس استهدافًا سياسيًا، ولا تصفية حسابات، كما قد يحاول البعض الترويج، بل نتيجة منطقية لمسار طويل من العبث، حيث تُمنح التزكيات بلا تدقيق، وتُوزع المسؤوليات كغنائم انتخابية، ويُترك المواطن والمقاول رهائن لمنطق “ادفع تمر”.

لقد سقط القناع، ولم يعد مقبولًا الهروب إلى الأمام أو الاحتماء بالقضاء لربح الوقت. المسؤولية هنا سياسية قبل أن تكون جنائية، وحزبية قبل أن تكون فردية. فإما مراجعة شاملة وجريئة، أو استمرار مسلسل السقوط الحر الذي لا يرحم.

والسؤال الذي لم يعد من الممكن دفنه:
هل نحن أمام انحراف أفراد، أم أمام منظومة محلية فاسدة وجدت في السياسة غطاءً مثالياً ؟

المنارة أجابت… والباقي مجرد تفاصيل مؤجلة.