إدريس المغلشي
لم تعد لعبة كرة القدم حبيسة الخطط التقنية وطرق متطورة تكتيكية للمدربين من أجل هزم خصم عنيد ولا البحث عن انتصاروتتويج يختصر كل التفاصيل في صعود منصة وانتهاء احتفال مؤقت وفرح عارم يكتسح شوارع العاصمة. لقد استطاعت اللعبة أن تنتقل إلى أدوار أخرى كانها ترفع إيقاعها لتلامس مجالات أخرى منهاما هواقتصادي وبالأساس الشق الديبلوماسي الموازي لتنضاف إلى انتصارات اخرى . من أجل تعزيز الصورة الإيجابية لبلد يسير بخطى ثابثة نحو التقدم المنشود . في هذا السياق تتجه الانظار منذ أيام قليلة مضت إلى افريقيا كمحتضنة للحدث الكروي و المغرب تحديدا بكل غناه الثقافي ورصيده التاريخي الذي سجل نقطا مهمة في استضافة كأس افريقيامن حيث بنية الاستقبال الجد متطورة التي غيرت كثير من تصورات الآخر حول مدى جاهزية البلد المستضيف بل حتى تشويش البعض واستطعنا أن نعطي المثال كون ترتيبنا العالمي في لعبة كرة القدم لم يكن صدفة بل نتيجة حتميةلأوراش مهمة فتحت منذ زمن ليس باليسير. تلك صورة نفتخر بها ونتمنى ان تنعكس على باقي القطاعات الاخرى .وبعيدا عن صخب المدرجات وهتافات الجمهورلاشك أن بعض الصورالجميلة اثارت فضول المتابعين الملاحظ أننا امام معركة ألوان زاهية تسر الناظرين تتمايز مباشرة فيما بينها بشكل ايجابي لتبعث لنا كثيرا من صورالتفاؤل وكأننا في حديقة ذات بهجة ونظرة دون ان نغفل استثنائية طريقة اللباس التي اضافت لهارونقا يعكس كثيرمن الرمزية لعصور خلت ضاربة في أعماق التاريخ .أما الموسيقى والرقص فتلك قصة أخرى تعكس غنى الثراث . وقد تشاهد فرقا بالمدرجات لاتتوقف عن ترديد شعاراتها زمن المقابلة على شكل اغاني بسيطة تعكس عمق البعد الثقافي في سوسيولوجيا الأمم تبقى وفية وهي تغني دون توقف باشعار وبوشم ورسومات ورموز تحتاج لمن يفكك شفراتها ويقدم لنا تفسيرا لمدلولها عبر دراسة رصينة.تابعنا كذلك كيف وقف المشجع الكونغولي ببذلته الانيقة وهو يجسد صورة للمناضل لومومبا طيلة زمن المباراة دون ان يتحرك واقفا ومساندا لمنتخبه الكونغو ومثار اعجاب لكل المتتبعين وكثير من الأيقونات المشهورة والتي تميز إنتماءها لبلدها وكيف تجسد حسها الفني في دعم فرقها الوطنية .
الملاحظ ان بعض المنتخبات بعينها لايدخل أعضاؤها إلى مستودع الملابس دون أن يرددواأهازيج تشحن الهمم وترسخ وتقوي الوحدة بين مكونات الفريق ومن ابرزها على وجه الخصوص نيجيريا الكاميرون وجنوب افريقيا التي تحرص على ممارسة هذه الطقوس والتي لن تجد لها مثيلا في بقاع العالم بأسره في هكذا مناسبات . القارة السمراء استثنائية في كل شيء ومختلفة تماما عن الباقي تعكس قدمها في التاريخ وغناها الجغرافي وهو مايعتبره جل الدارسين والمهتمين تماهي الغني في كل المجالات.الجمهور بأنشطته المواكبة للمقابلات جسدت حقيقة معطى عرس تختلط فيه كثير من العواطف وصور الفرح والإحباط أيضا وكيف استطاع المغرب بتظافر المجهودات لكل القطاعات أن يقدم درسا في حسن التنظيم بما يوازي كثير من مؤشرات التقدم التي تفتخر بها كثير من الدول المتقدمة .لكن الصور التي ستبقى راسخة تلك الاستثناءات الجميلة في الموسيقى واللباس والرقص .صور لن تعيش أجواء مماثلا لها سوى في افريقيا مهد الحضارات مما يجعل منها سحرا لايقاوم و رصيدا مهما من واجبنا جميعا الحفاظ عليه بتشجيعه والاعتناء به .
