إدريس المغلشي
الزعامة بالأساس ترتكز على بروفايل له حضور قوي وكاريزما قادرة على التأطير ومؤهلات تستأثر باهتمام الجميع.هوالذي يستطيع الدفع بهيئته نحو مستويات لم تكن متاحة من ذي قبل، بل وتبويئها مكانة بمرجعية القراءة الواعية للساحة ولشروطها وتقدير محيطه بما يساعده على استثماره بشكل جيد لا استغلاله الأناني له. يتمتع بمميزات و إمكانات غير متاحة للباقي. مشكلتنا في المغرب ان السياسة اصبحت مرهونة في يد الشناقة الذين يستطيعون بيع كل شيء في المزاد العلني،عمن يتسلقون في غفلة من الجميع وفي جنح الظلام كراسي القيادة كهدف نهائي فيما يشبه (ترمينوس) المحطة النهائية وابدية لاتزيحه لا الديمقراطية ولاصناديقها بل معجزة الإقالة المفاجئة أو الموت الحتمي .
في زمن الإفلاس وفي عز ازمة السياسة وانحطاطها لازالت بعض العناصر مستمرة في توسيع الهوة وتعميقها ووأد جثة الأحزاب بعدما تم اغتيالها في صمت وتواطؤ قل نظيره وللحقيقة والتاريخ أن الداء قادم من الداخل وقد ساهم في تهيئة ظروف مانعيشه الآن . العملية أشبه ماتكون باختراق للداخل بعناصر محسوبة على نفس الجسم الحزبي .
ما اثار النقاش مؤخرا التعليقات التي صاحبت تنحي اخنوش وما ترتب عنه من استيقاظ متأخرللبعض خارج زمنه الحقيقي بعدما غاب صوتهم حين كانت الساحة تلح في طلبه وتحتاج لمن يقف مع المواطن المقهور امام صعوبة العيش في زمن استفحال مؤشرات الفساد وارتفاع الاسعار إلى مستويات غير مسبوقة . فرغم ان عملية تخلي رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار الذي جاء بصيغة مفاجئة لكنها بلبوس الإقالة . دعونا نسجل أولا رغم انها عملية بعيدة عن الديمقراطية وآلياتها التي تفرز صورة حقيقية فقد سجلت نقطة إيجابية أن هناك من تخلى عن كرسي الزعامة رغم ان هناك إشكال قانوني ان المعني فقد شرعيته السياسية وهو يدبر الشأن العام . وكيف ستتم محاسبة اخنوش عن قرارات في عملية انتخابية والحال انه لم يعد مسؤولا سياسيا ؟ وهل نملك آليات ومرجع فكري ناضج لإسقاط احكام مؤسسة على الفاعل الحقيقي تلك قصة اخرى لايسع المجال لذكرها .لكن المثيران يتحرك بعض من انتهت صلاحيتهم السياسية وبعدما فقدواشرعيتهم ليواجهوارئيس حكومةتنحى سياسيا.وللأسف راينا كنموذج كيف جعل بن كيران منه موضوعا اساسيا بمناسبة انعقاد المجلس الوطني لحزبه جاءت كلمته مبتذلة كالعادة تحاكي مناوشات عراك طفولي في الحي لاتؤسس لرؤية المستقبل ولاتبني مقاربة بديلة تنفع الناس ، غابت القراءة المستوعبة للحظة والمفروض فيها الاستفادة من تجربة مضت بكل اعطابها ونجاحاتهاواخفاقاتها وهي كثيرة.للاسف المغرب كبلد له طموح يعيش ازمة بديل سياسي مادمنا نراهن على بقايا أحزاب تجر معها ماضي من الاخفاقات طمعا في خلق نفس لتجديد نخبة .
في زمن الفراغ تبقى هذه النماذج لوحدها تحتكر الساحة لكن الافضع ان يبقى بيننا من يصرعلى ترسيخ ثقافة اللغو في السياسة بما لايفيد البلد . امر لاشك سيساهم في تعطيل مشاريع كثيرة . بن كيران من الأمثلة الكثيرة التي لاتملك مشروعا مجتمعيا ولارؤية ولا استراتيجية بناء تتوازى مع رهان دولة . لكن يستطيع ان يؤدي دور كومبارس في عملية مكشوفة يتقنها في أبعادها الكلية لايملك سوى لسانه السليط ليقصف به مناوئيه. لكن لايعول عليه في بناء المستقبل . إنه ببساطة زعيم من ورق لايرقص إلا على جثث وضحايا أسقطت بفعل فاعل .
