وجه فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان المنارة – مراكش رسالة إلى كل من : رئيس الحكومة، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، والي جهة مراكش آسفي،
قائد الحامية العسكرية بمراكش المسؤول عن وكالة المساكن والتجهيزات العسكرية (ALEM)، رئيسة المجلس الجماعي لمراكش بشأن الوضعية الحقوقية والاجتماعية للحي العسكري بمراكش، جاء فيها :
” تتوجه إليكم الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش، بخصوص ملف حي يوسف بن تاشفين المعروف بالحي العسكري أو “بين لقشالي”، الذي يضم أكثر من 5000 أسرة من قدماء المحاربين، العسكريين المتقاعدين، الأرامل و أسرى الحرب سابقا، والمعطوبين و الأشخاص في وضعية زمانة وذوي الحقوق… منذ سنة 2011 ظل هذا الحي موضوع احتجاجات متواصلة بسبب قرارات الهدم والترحيل، وما رافقها من غياب تسوية منصفة تحفظ كرامة السكان وحقوقهم المكتسبة.
لقد واكبت الجمعية هذا الملف منذ أكثر من خمسة عشر سنة عبر بلاغات وبيانات ووقفات احتجاجية في سنوات:2011، 2015، 2017، 2018، 2019، 2022، 2024، 2025، و إلى الآن، إضافة إلى تقاريرها السنوية التي وثقت الانتهاكات وأكدت مؤازرتها اللامشروطة للساكنة وتنسيقها مع لجنة الحوار للحي العسكري. وإذا كانت المعاناة المستمرة للساكنة تعكس غياب حلول منصفة، فإنها في جوهرها ترتبط مباشرة بالالتزامات الدولية و الدستورية والقانونية التي تضمن الحق في السكن اللائق والكرامة الانسانية ، وهو ما يستدعي التذكير ب:
أولا: الالتزامات الدولية
صادق المغرب على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي تنص المادة 11 منه على الحق في مستوى معيشي كاف، بما في ذلك السكن الملائم. وقد أكدت اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في تعليقها العام رقم 4 أن السكن الملائم لا يقتصر على المأوى، بل يشمل الأمن القانوني للحيازة، الاستقرار، الملاءمة، وإمكانية الوصول إلى الخدمات من صحة وتعليم ومرافق أساسية. كما شدد التعليق العام رقم 7 على حظر الإخلاءات القسرية التي تتم دون ضمانات إجرائية، ودون تشاور فعلي، ودون توفير بدائل مناسبة وتعويض عادل. هذا الحق ينسجم مع ما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، خاصة المادة 25 التي تضمن الحق في مستوى معيشي كافٍ يضمن الصحة والرفاه، بما في ذلك السكن.
ثانيا: الأساس الدستوري
ينص الدستور على سمو الاتفاقيات الدولية المصادق عليها على التشريعات الوطنية، وعلى التزام الدولة بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا. كما ينص الفصل 31 على تعبئة الدولة لكافة الوسائل لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين من الحق في السكن اللائق، ويؤكد الفصل 35 حماية حق الملكية، ويشدد الفصل 6 على خضوع الجميع، بما فيهم السلطات العمومية، للقانون.
ثالثا: الأساس القانوني الوطني
ينظم القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، والقانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية، عمليات إعادة الهيكلة والهدم، مع اشتراط احترام المساطر القانونية وضمان حقوق المتضررين. كما أن أي قرار إداري يمس بمراكز قانونية قائمة يجب أن يحترم مبدأ المشروعية، التناسب، وحماية الثقة المشروعة، وهي مبادئ مستقرة في الاجتهاد القضائي الإداري المغربي.
رابعا: وفاء الدولة بالتزاماتها وقراراتها السابقة
لقد صدرت المذكرة الملكية رقم 2642 بتاريخ 10 ماي 2001، التي نصت على تسليم الدور لقاطنيها من قدماء العسكريين وذوي الحقوق، المرسوم الصادر عن الوزير الاول الاسبق عبد الرحمان اليوسفي ذي الصلة ، المحضر الصادر في 19شتنبر 2002 المنجز من طرف لجنة مكلفة من وزارة الدفاع الوطني المتعلق ببعض الجوانب التقنية والطوبوغرافية ، كما صدر محضر 26 فبراير 2011 الموقع بين الحامية العسكرية وولاية مراكش، الذي أكد على إعادة الهيكلة وعدم الترحيل. هذه القرارات شكلت مرجعية سياسية وأخلاقية ملزمة للإدارة في اتجاه تسوية عادلة، ويعزز مبدأ حماية الثقة المشروعة. إن عدم تفعيل مقتضياتها أو تجاهل روحها يشكل إخلالا بمبدأ استمرارية الدولة في تنفيذ التزاماتها.
خامسا: عدم تناسب حلول الترحيل
إن المقترحات القائمة على ترحيل السكان إلى مناطق أخرى يعد إجراء تعسفيا وتنكرا لكل التزامات السلطات التي يبدو أنها تسعى بكل الوسائل إلى نزع الوعاء العقاري للمنطقة، والذي تقدر مساحته 273 هكتار منها 230 هكتارا كانت بها مؤسسات عسكرية تم هدم جلها وتنقيل خدماتها الى أماكن أخرى كالمستشفى العسكري ابن سينا والمستوصف العسكري ومقر جمعية الاعمال الاجتماعية ناهيك عن هدم كل الثكنات .إضافة لذلك تتكون المنطقة السكنية من عدة أحياء (يوسف بن تاشفين، السبايس، الزيتون، [114]، الكوم ، البيجو و..)، وتفويته ل العقار والشركات لإنجاز مشاريع تقصي الجوانب الاجتماعية وتعصف بكل حقوق هذه الشريحة من المواطنات والمواطنين القاطنة بالحي منذ ما يفوق 40 سنة .
وتسجل الجمعية أن المقترحات الحالية والتي يسوقها صندوق الإايداع و التدبير CDG، هزيلة و لا ترقى لمتطلبات الانصاف والعدل وجبر الأضرار ، فهي تتم دون احتساب الضرر المتراكم منذ سنوات، ودون مراعاة الروابط الاجتماعية والاقتصادية، و لا تستجيب لمعيار التناسب، ولا تحقق شرط “الملاءمة” و”الأمن القانوني للحيازة” كما حددهما القانون الدولي لحقوق الإنسان. إن أي تسوية لا تأخذ بعين الاعتبار جبر الضرر الكامل تبقى ناقصة من منظور العدالة الاجتماعية و من منظور القانون والمواثيق الدولية لحقوق الانسان التي تعد الدولة طرفا فيها، كما أن الدفع بخيار الترحيل من طرف صندوق الإيداع والتدبير (CDG)، واستغلال العقار لأغراض استثمارية وخدمة اللوبيات العقارية والرأسمال العقاري الساعي للربح هو استمرار لسياسة الالتفاف على الحقوق، مما يفرض على الدولة ومؤسساتها تحمل مسؤوليتها الكاملة في ضمان السكن اللائق والكرامة الإنسانية للساكنة.
إن المقاربة المعتمدة حاليا من طرف صندوق الايداع والتدبير وكل السلطات المتدخلة تتم دون الالتفات للجوانب الاجتماعية وحماية الحقوق مما يجعل الشعار الذي ترفعه الدولة حول الحماية الاجتماعية غير ذي جدوى، إضافة إلى كونها تتعارض مع الالتزامات السابقة، وتضاعف من معاناة الأسر. كما أن توقف وكالة المساكن والتجهيزات العسكرية عن استكمال عملية التمليك، رغم إشرافها على الدفعات السابقة، ساهم في تعميق الأزمة، مما جعل هذه الوكالة تزيغ عن أهدافها .
بناء على ماسبق، فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش تطالبكم ب:
1. المطالب الأساسية
الوقف الفوري للهدم والترحيل القسري: حماية الأسر من التشرد، وضمان استقرارها الاجتماعي.
استئناف عملية التمليك: وفق المذكرة الملكية لسنة 2001ومحضر شتنبر 2002 ومحضر 26 فبراير 20211 و مرسوم الوزير الاول عبد الرحمان اليوسفي ذي الصلة،مع احترام شروط العادلة والشفافية والتقويم السليم .
جبر الضرر: تعويض الأسر التي تعرضت ممتلكاتها للهدم أو طالها التهجير والترحيل بما يتمشى وحجم الاضرار ، وضمان إعادة إدماجها اجتماعيا واقتصاديا.
ضمان الحق في التعليم: توفير حلول عاجلة للأطفال الذين انقطعوا عن الدراسة بسبب التهجير، وضمان استمرارية تمدرسهم.
حماية الأنشطة الاقتصادية: إدماج المحلات التجارية والأنشطة الصغيرة في الحلول، باعتبارها مصدر رزق أساسي للأسر.
2. المطالب الحقوقية والقانونية
فتح تحقيقات قضائية نزيهة: حول الانتهاكات التي طالت الساكنة، بما في ذلك وفاة الشاب في وضعية إعاقة يوم 10 فبراير 2026.
احترام المرجعيات الدولية: خاصة التعليق العام رقم 4 ورقم 7 للجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
تفعيل الفصل 31 من الدستور المغربي: الذي ينص على الحق في السكن والتعليم والصحة والعيش الكريم.
3. المطالب السياسية والمؤسساتية
إشراك فعلي للساكنة والجمعيات الحقوقية: في صياغة الحلول، بدل تغييب المجتمع المدني الحقيقي.
تحمل المسؤولية من طرف الجهات المتدخلة: الحامية العسكرية، وكالة المساكن العسكرية، صندوق الإيداع والتدبير (CDG)، ولاية مراكش، المجالس المنتخبة، والحكومة المركزية.
وضع برنامج عمراني اجتماعي: يضع الحق في السكن في صلب السياسات العمومية، بعيدا عن المضاربات العقارية.
4. التوصيات العملية
تشكيل لجنة مشتركة تضم لجنة الحوار، والجمعيات الحقوقية، لمتابعة الملف بشكل دوري.
اعتماد مقاربة الإنصاف والعدالة المجالية، عبر حلول تراعي الوضعية الاجتماعية للأرامل، ذوي الإعاقة، والأسر محدودة الدخل.
رفع مخلفات الهدم فورا، وتحسين البنية التحتية للحي، بما يليق بمدينة مقبلة على تنظيم تظاهرات عالمية.
ضمان الشفافية في كل مراحل المعالجة، عبر نشر الإحصاءات والقرارات للرأي العام.
