آخر الأخبار

رحل نجيب السالمي ،القلم الذهبي للصحافة الرياضية

إدريس الأندلسي

رحل إبن مدينة سيدي قاسم الذي حل بالرباط في سن مبكرة بعد أن درس بإحدى ثانويات مدينة مكناس التابعة للبعثة الفرنسية. كان سعيد حجاج، و هذا هو إسمه الحقيقي، من أصغر الصحافيين سنا حين اقتحم مهنة المتاعب. سماه أحد مسؤولي جريدة لوبينون ، التابعة لحزب الاستقلال، بنجيب السالمي نظرا لصغر سنه آنذاك. عاش مع كبار الصحافيين في الستينات و السبعينات، و تميز كثيرا بأسلوبه في الكتابة باللغة الفرنسية. تابعه الكثير من القراء من خلال مقالاته المتميزة و أسلوبه الجميل. و ظل التواضع عنوان علاقته بالناس إلى آخر رمق في حياته.
شاء القدر أن ارافق ” نجيب السالمي ” قبل حوالي أربعة عشر سنة. كان ذلك منذ التحاقي بمجلة ” شالانج” لصاحبها الإعلامي المتميز كمال لحلو. و زادت علاقتنا تميزا خلال تكليفي بإعداد و تنشيط برنامج ديكريبتاج على إذاعة مفم. قضينا أوقاتا مليئة بالبهجة و الكلام الصادق و النقاش العادي و البعيد عن نقاش علية أو أشباه المثقفين. و كان نجيب السالمي يعبر بلهجة بسيطة و عميقة المضمون عن جميع القضايا التي يتناولها البرنامج . أتذكر تلك اللحظات التي كان يلومني فيها على اختياراتي الموسيقية الكلاسيكية، حيث كان يفضل الأغاني ذات الجذور الشعبية.
كان فريق برنامج ديكريبتاج الذي ضم عز الدين عمارة ،و الراحل علي حسن، و محمد الكر تيلي، و عزيز داودة، و عبد المالك النايلي ، و محمد الخمسي و الذي رافقه كثيرا، في شقه الرياضي ، الراحل عبد الخالق اللوزاني، يقدر تدخلات نجيب السالمي التي كانت تتميز ببساطتها و التصاقها بتربة الوطن. كان نجيب يحب النكتة اللطيفة، و الكلام الشعبي الموزون و يكره الكلام المنمق و المجاملات الرخيصة. و لأن الكبار خلقا و أخلاقا كثيرا ما ينسون مصالحهم الخاصة، فقد عاش نجيب السالمي في بساطة و مبتهجا بما اتاه ألله من رزقه. و قد عاش لفترة طويلة حياة قريبة من التصوف. كان يصر على حضور بعض الدروس التي يلقيها بعض الأئمة بعد صلاة الصبح بمسجد السنة. و كان دائم القراءة اليومية للجرائد و المجلات و الكتب، كما كان من عشاق متابعة و جمع الأفلام التي طبعت تاريخ السينما. كانت كتاباته توضع في خانة سماها ” نقطة فاصلة” ، و غابت اليوم تلك الفاصلة لتوضع النقطة في الخاتمة.