فعاليات ورشة تربوية لدمج التلاميذ ذوي الإعاقة البصرية بمراكش
عبد الرزاق القاروني
تحت عنوان: “تجربة دمج: ممارسات تربوية تُثمر إنتاجات ميدانية”، نظمت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين مراكش–آسفي، بشراكة مع الجمعية المغربية للدسليكسيا، يوم الجمعة 02 يناير 2026 بمقر العصبة المغربية لحماية الطفولة بمراكش، ورشة تربوية رائدة لتقاسم تجربة دمج التلاميذ ذوي الإعاقة البصرية.
ويندرج تنظيم هذا اللقاء، في إطار تخليد اليوم العالمي لطريقة برايل، وتنزيل توجهات وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، الرامية إلى ترسيخ مبادئ التربية الدامجة.
واستهدفت أشغال هذا الحدث التربوي الهام المشرفات والمشرفين على قاعات الموارد بالجهة، من أجل تعزيز كفاياتهم المهنية في مواكبة التلاميذ ذوي الإعاقة البصرية، والارتقاء بجودة الممارسات التربوية الدامجة داخل المؤسسات التعليمية.
كلمات افتتاحية متميزة
في مستهل هذه الورشة، ألقت الأستاذة هدى أبو سعيد، رئيسة مكتب التربية الدامجة بالأكاديمية، كلمة تأطيرية أكدت من خلالها التزام هذه المؤسسة بمواصلة دعم مسار الدمج المدرسي، وتوفير الشروط البيداغوجية والتكوينية الكفيلة بضمان حق جميع المتعلمات والمتعلمين في تعليم منصف وذي جودة، مشددة على أهمية تقاسم التجارب الميدانية الناجحة.
ومن جهتها، أبرزت الأستاذة نزهة زنبوع، مؤطرة طريقة برايل، الدور المحوري لهذه اللغة في تمكين التلاميذ ذوي الإعاقة البصرية من الولوج إلى المعرفة، وتعزيز استقلاليتهم، وضمان مشاركتهم الفعلية داخل الأقسام الدراسية.
وتواصلت فقرات الورشة بتقديم عرض حول تجربة دمج تلاميذ ذوي إعاقة بصرية، تم من خلاله تسليط الضوء على الممارسات التربوية المعتمدة، والتحديات الميدانية المطروحة، وكذا الحلول العملية، التي أثبتت نجاعتها في تسهيل اندماج المتعلمين، وضمان مشاركتهم الفعلية في الأنشطة الصفية.
دليل فعال لطريقة برايل
وشهدت الورشة محطة معرفية متميزة، تمثلت في تقديم وتقاسم “دليل طريقة برايل”، وهو إصدار تربوي يروم توحيد مرجعيات التعامل مع المتعلمين ذوي الإعاقة البصرية، وتيسير مواكبتهم، من طرف الأطر التربوية وأولياء الأمور.
وقد تم عرض الدليل في نسختين متكاملتين، حيث قدمت الأستاذة أميمة الطاهري نسخة الدليل الموجهة للمبصرين، والمخصصة للأساتذة وأولياء الأمور، قصد تمكينهم من أدوات عملية لمواكبة التلاميذ، ودعم تعلمهم، في حين بسطت الأستاذة زنبوع النسخة المكتوبة بطريقة برايل، بما يضمن استفادة مباشرة للتلاميذ المكفوفين، ويعزز مبدأ الولوجيات التربوية.
تطبيق “برايل بلمسة”
وفي سياق الانفتاح على الابتكار الرقمي، قدمت الأستاذة الطاهري عرضا حول تطبيق “برايل بلمسة”، المصمم للاستخدام على الحاسوب والهاتف الذكي، والذي يشكل أداة رقمية داعمة لتعلم وتعليم طريقة برايل، ويساهم في توسيع آفاق الدمج الرقمي داخل المنظومة التربوية.
وقد تم إعداد هذا التطبيق من طرف الأستاذة الطاهري، فيما تولت الأستاذة زنبوع مهمة التصحيح والمراجعة، بينما أشرفت الأستاذة بشرى الغداني على تصميمه، في إطار عمل تشاركي يعكس تكامل الأدوار المهنية، في خدمة المتعلمين ذوي الإعاقة البصرية وتعزيز الولوجيات الرقمية.
خلاصات هامة
وفي ختام هذا اللقاء، فتح باب النقاش والتفاعل، حيث عبر المشاركات والمشاركون عن انخراطهم الإيجابي، وطرحوا تساؤلات مهمة مرتبطة بالممارسة الميدانية، مما أغنى النقاش وأسهم في تبادل الخبرات والتجارب.
ويشار أن هذه المبادرة تبرز أهمية الشراكة بين الأكاديمية والنسيج الجمعوي، ونجاعة الجمع بين الوسائل التربوية التقليدية والتقنيات الرقمية الحديثة، باعتبارهما مدخلا أساسيا لبناء مدرسة دامجة تضمن تكافؤ الفرص لجميع المتعلمين.
