إدريس المغلشي
بعدما وأدوا الاصطفاف السياسي الواضح واصبحت الأحزاب كلها تتشابه ولم يعد بالسهل على المواطن فرزها من خلال أطروحات وبرامج وخطط تمكن من التعبيرعن آرائه بشكل موضوعي ومنسجم وتسهل عليه عملية الفهم وتساعده على توضيح ارادته من خلال عملية حساسة ومهمة كالتصويت. أوضح اهل الإختصاص أن السياسة في الوقت الراهن تعيش أزمة حياة وتتواجد في غرفة الانعاش ،حيث تعيش هذه الكيانات السياسية أصعب مرحلة في حياتها ولم يعد ممكن لها أن تحظى بثقة المواطن وتنتظر فقط من يواريها التراب. امام قتامة المشهد وغياب البديل القادر على التأطير برؤى متطورة تستجيب إلى حاجيات اللحظة الراهنة و القيام بدور الوساطة الإجتماعية بمرجعية ومنطوق الدستور ومما زاد الساحة غموضا اننا اصبحنا ندبر الشأن السياسي بالتقسيط و حصرنا جل المهام المنوطة بنا في كيفية كسب مرحلة مؤقتة بإمكانات ضخمة ومجهود مضاعف لكي تساعدنا على فهم الباقي وبذلك نفرط في مقاربة شمولية بكلفة باهضة وتضيع منا في التفاصيل كثير من القضايا الأساسية لتسقط معها كل العناوين المؤطرة .
في خضم الأحداث الآنية وانشغال الجميع بالحدث القاري المقام ببلدنا والذي شكل مناسبة تعزز من مقومات دولة طموحة تثير الانتباه حولها بتميز لافت بعدما غاض الجوار وحرر منطقة العقل والمبادرة في ان المغربي قادر على التفوق وفي كل المجالات متى أتيحت له الفرصة والمبادرة . اختار رئيس الحكومة اخنوش أن يحرك الراكد كعادته ويثير نقاشا له مابعده وأنعش فضول الجميع حتى بتنا نطرح أسئلة كثيرة من قبيل. هل سيغادر بإرادته أم بإرادة غير معلومة ام بضغط من الجهة التي يقال انها دفعت به في واقعة 8شتنبر 2021 وقررت الآن إنهاء دوره ؟ أم هي فقط زوبعة للإثارة ودافع لجعل الجميع يتمسك به من منظور معاكس لايخلو من وجاهة ومناورة كذلك ؟ الكل يتساءل فيما بقي الجواب معلقا إلى حدود 7فبراير 2026 وهوتوقيت مستفز من حيث الشكل على الأقل مادام المسؤول على المؤسسة لم يكشف الخبر للمكتب السياسي ولاحتى في جدول أعمال المؤتمر الذي جاء استثنائيا بكل المقاييس.وتلك إشكالية اخرى تفضح هويته لتقول لنا بالبند العريض نحن امام تجمع كما يسمى فعلا لكن لأصحاب المصالح ولسناأمام هيئة سياسية طبيعية تحتاج لقرار هياكل صاعدة ونقاش داخلي ديمقراطي .الحالة التي امامنا لاعلاقة لها بماهو متعارف عليه بل نحن أمام تدبير مخالف إن لم نقل شاذ عن القاعدة ويزكي ما شخصنا من واقع متردي للفعل السياسي ومساهمة في تقويض معالم سياسة واضحة لها شروطها وحيثياتها .لقد اكد حزب الحمامة فوق العادة والمألوف يدبر بميكانيزمات استثنائية لا تعتمد التدرج الطبيعي في بناء هياكله ولا تستمد قوتها من القواعد وهنا تغيب الورقة السياسية والأطروحة الايديولوجية والضمانات التي يتعاقد حولها المنخرطون . حزب بلاهوية ولارسم ولادة .
من تفاجأوا بقرار اخنوش غير متابعين صريحين لحركة هذا الحزب فعوامل تنحيته كثيرة ولعل ابرزها بداية تحركات جيل زد وماافرزته من حراك اثاركثير من الأسئلة حول تدبيرنا السياسي والحكومي ومطالبة برحيل راس الحكومة الأمر الذي تفاعل معه صاحب الجلالة محمد السادس من خلال إعطاءأولوية للتعليم والصحة من خلال ميزانية مهمة تجيب على سؤال القطاعين معا وبعدها سيتم سحب الدعم من رئيس الحكومة وتسليمه إلى وزير الداخلية الذي سار على نهج تحييده من الفعل السياسي المباشرمع إقصائه من الحوار حول الحكم الذاتي الذي حضره جل مسؤولي الأحزاب إلا اخنوش الغائب الرئيسي والمهم دون ان ننسى ان في اختتام دورة كاس العرب ظهر مرة اخرى وزير الداخلية بمعية لقجع في لحظة تتويج المنتخب المغربي وكانت هي الاخرى اشارة تعزز من طرح تنحية رئيس الحكومة من المشهد بما يفيد نهاية مرحلة وانتهاء الدور والصلاحية معا . فمن سيرشح للقيام بالمهمة مستقبلا ؟
