آخر الأخبار

حينما تفضح المبادرات الخيرية غياب الواجبات القانونية لشركة “أرما” بمراكش

مرة أخرى، يثبت المجتمع المدني أنه أقرب إلى هموم المواطنين والعمال من الشركات الخاصة التي يفترض أن تتحمل مسؤولياتها. فمبادرة جمعية “قافلة المستقبل”، بتنظيم قافلة طبية متعددة التخصصات يوم الأحد 05 أكتوبر 2025 لفائدة عمال النظافة بمراكش، تعكس وجها ناصعا للتضامن والاعتراف بجهود هذه الفئة التي تسهر يوميًا على نظافة المدينة.

القافلة، المنظمة بشراكة مع المندوبية الإقليمية للصحة ونقابة الصيادلة المتحدين ومجلس جماعة مراكش، ستوفر فحوصات وأدوية مجانية للعمال. خطوة إنسانية بامتياز تستحق كل التقدير. غير أن قيمتها الحقيقية لا تكمن فقط في ما ستقدمه من خدمات، بل في ما تكشفه من خلل عميق: لماذا يحتاج عمال شركة خاصة، مرتبطة بعقود ضخمة مع الجماعة، إلى مبادرات تطوعية من أجل حقهم الطبيعي في الرعاية الصحية؟

إن شركة أرما، التي تجني أرباحا كبيرة من تدبير قطاع النظافة، مطالبة قبل غيرها بتوفير التغطية الصحية الشاملة والفحوص الدورية وشروط السلامة المهنية لعمالها. فهذه ليست منّة ولا إحسانًا، بل واجب قانوني وأخلاقي نص عليه قانون الشغل ودفاتر التحملات التي وُقّعت معها.

مبادرة الجمعية إذن، ورغم أهميتها، تضع أرما في موقف محرج: بدل أن تظهر كفاعل ملتزم بحقوق مستخدميه، تبدو عاجزة عن أداء أبسط التزاماتها، تاركة المجال للجمعيات لسد الفراغ. وهو ما يطرح سؤالًا صريحًا: كيف يمكن لشركة خاصة أن تستفيد من المال العام، بينما تتنصل من أبسط واجباتها تجاه العمال الذين يشكلون عماد نشاطها؟

لقد آن الأوان لفتح نقاش جدي حول احترام شركات التدبير المفوض لحقوق العمال، وعلى رأسها الحق في الصحة والسلامة. فعمال النظافة لا يحتاجون إلى مبادرات موسمية، بل إلى ضمانات دائمة تكفل لهم كرامة العيش وحقهم في بيئة عمل لائقة.

مبادرة “قافلة المستقبل” تظل مشرفة ونموذجًا للعمل الجمعوي المسؤول، بالمقابل حقوق العمال تُنتزع بالتزام القانون، لا تُستجدى عبر مبادرات ظرفية.