إدريس المغلشي
في اللحظة الراهنة نعيش مع أسوأ حكومة عرفها التاريخ . توجد خارج التغطية وتعاكس مطالب الشعب وتساهم في تأجيج الراي العام. من حقنا التساؤل ماذا يقع في الساحة بعد غياب قاتل للتواصل و في ظل حكومة تجيد افتعال الأزمة وتدخل كل مرة بتدبيرها العشوائي في نفق مسدود ؟ مماخلق توثرا غير مفهوم بين المواطنين .تناسلت الأسئلة حول جدوى التخاطب معها مادامت لاتلتقط الإشارة ولاتقرأ جيدا الواقع والتداعيات لكل القرارات التعسفية حيث أظهرت في كثير من المرات كلما حانت اللحظة الحرجة تلوذ بالصمت وتختار صم الآذان لتترك الساحة تغلي مادمنا لانجد من يجيب على اسئلتنا المعقدة والحارقة. بدات بعض التنظيمات الحقوقية توجه ملتمساتها إلى جلالة الملك مطالبة بالتحكيم دليلا على عدم وجود فائدة من مراسلة حكومة معطوبة بعدما فاقت العرائض الموقعة ضد الساعة (غرينتش +1) كل التوقعات لتترجم مدى التذمر منها وتطالب الحكومة بالتخلي عنها وقد ضجت كل مواقع التواصل الاجتماعي وكل الصحافةبتلاوينها كثيرمن انماط الإحتجاج الرافضة للإجراء التعسفي وعوض الاستجابة اختارت الحكومة معاكسة مطالب المواطن والسير في اتجاه معاكس غيرمفهوم للأسف الشديدحتى بتنا نتساءل هل فعلا هذه الحكومة تمثل الشعب أم جهة اخرى؟ ماسر هذا التجاهل المزمن ؟ كل المؤشرات تؤكد سعيهالحتفها بقراراتها اللاشعبية لتدق آخر مسمار في نعشها.
الحكومة المواطنة القادرة على تدبير تؤطره الحكامة تعتبر كثيرمن الإشكالات التي تقع فرصا لإبراز كفاءتها ومدى قدرتها
على إبداع الحلول في الصياغة والتنزيل لتستثمرها بشكل
يمكنها من ترصيد الإنجازات وتعزيز الثقة لدى المواطن. من مقومات نجاح الحكومات تأتي غالبابفضل اختياراتها وبأطرها الكفأة وبرامجها المحكمة وقراءتها للظروف والسياقات التي تحكم التدبير بوعي ومسؤولية. لعل ابرز ما يساعد ويساند هذا الطرح أن يتشكل لدى المواطن وعي بأهميتها والانخراط فيها وأن تلامس الإجراءات حاجياته الضرورية وتؤثر بشكل إيجابي على معيشه اليومي وان يجد مخاطبا يتفاعل مع انتظاراته في تواصل دائم يجيب على أسئلته.
لقد أبان الشعب المغربي عبر مراحل عديدة عن استعداده للإنخراط في كل الأوراش والسعي إلى الإسهام من موقعه في تحسين صورة بلده عبر انشطة كثيرة ومتعددة . لكن ينتظر من مسؤول حكومي ان يبادله نفس الاهتمام ونفس التضحية وألا يسعى إلى تحسين موقعه على حساب الوطن دون اعتبار له ودون إحساس بالمسؤولية وهو أمر يتجلى بوضوح في كثير من القرارات وعلى رأسها إلغاء الساعة التي تجاوزت ارقام رفضها كل التوقعات ولا أحد يستمع لهذا الحراك .
من المفارقات العجيبة المثيرة للإنتباه أن يكون الجار الشمالي اسبانيا الذي يحلو للبعض استدعاءها في كل مناسبة دون ان يجري مقارنة موضوعية ان يقدم صورة نقيض لما نناقشه بحيث يتداول المغاربة فيديو قصيرلرئيس الحكومة الإسباني (بيدور شانشيز ) بمكتبه وقد وضع بين يديه العديد من رسائل للمواطنين ليصرح بانه سعيد باستقبالها ويشكر كل من راسلوه وسيتفاعل معها في حينها.مشهد يبين مدى الإحساس بالمسؤولية. وجدت نفسي أمام مقارنة لا تستقيم مع وجود الفارق وكيف أن رئيس حكومة اسبانيا كلما وقع حدث يهم وطنه يسجل اهدافا نوعية، أولا تثير إعجاب الجميع ، ثانيا تعبئ الوطن حول قضاياه الأساسية بل تدفع خصوم السياسة للإشادة بها.لم يقف هذا الامر عند هذا الحد بل يتعداه لما يهم البعد الخارجي. المغرب لا علاقة لمانراه هناك ، نعيش ركودا رهيبا يشبه إلى حد بعيد صمت القبور إن لم يكن تواطؤا مكشوفا تفضحه الإجراءات وتعريه النتائج الصادمة كذلك . هناك من يمارس السياسة باحترافية واحترام لأهدافها النبيلة التي تخدم الوطن وهناك من تخونه الكفاءة وتعوزه القدرة، وتظهر حقيقة تواضعه أمام التحديات والمشاريع الكبرى.
لانتوقع تسجيل أهداف لحظة الفرص الحقيقية من عديمي الكفاءة ..! فشتان بين الثرى والثريا .
