آخر الأخبار

حزب “الدلاقشية”

إدريس المغلشي 

في زمن تردي السياسة بعدما احتل مجموعة من عديمي الكفاءة المواقع يصولون ويجولون بلاحسيب ولارقيب وصرنا في عهدهم نضع اليد على القلب على مصير مسار لم نعد نعرف له نهاية وهو يتجه نحو المجهول . رأينا كيف ننتقل من مأساة لأخرى دون ان نجد من يوضح لنا حقيقة ماوقع وبعدما عشنا مآسي مع حزب “الفراقشية”الذي احتكر كل شيء ابتداء بالنصوص التشريعية لخدمة مشاريعه الشخصية وانتهاء باحتكار كل الموارد الاقتصادية وتقسيمها كغنائم حرب بين عائلة شعار الوحيد “خيرنا مايديه غيرنا “وهانحن نحن اليوم بعدما عرفت البلاد امطار الخير وماواكبها من خسائر لاحظنا كيف عبرت الدولة عن جاهزيتها للحفاظ على الارواح في غياب تام للحكومة والتي لم نلمس منها كالعادة في مثل هذه اللحظات العصيبة لاكلاما مسؤولا ولا تدخلا معقولا يطمئن الناس بعدما عاشوا ليالي الرعب والخوف بعد الخسائر التي رأيناها .

في ظل هذه الأجواء المشحونة بالغضب والقلق خرجت علينا بنت الباشا كما يحلو للكثير أن ينعثوها على هامش انعقاد المجلس الوطني لحزب البام وقد جاءت كلمتها بالفعل تعبيرا صريحا عن الإمكانات والمؤهلات التي تتمتع بها قيادة الحزب وعوض أن تقدم مداخلة وليدة اللحظة تنسجم مع الاحداث التي يعيشها الوطن وتبعث برسائل ايجابية للجميع حول مستجدات ماتعرفه مدن الشمال على الأقل كوزيرة ومسؤولة في حكومة اخنوش .راينا انحرافا في النقاش وهو منتظر ففاقد الشيء لايعطيه كما يقال، فكيف ستمتلك جرأة القول وهي لم تزر مدينة قصر الكبير على الاقل لمواساة الناس ومساندتهم في محنتهم لكن كل هذا لم يقع وتتكرر مأساة تذكرنابإقليم الحوز الذي تركته وراءها حيث منكوبين زلزال شتنبر لازالوا عالقين في الخيام يدبرون ازمتهم لوحدهم في غياب شبه تام للحكومة واختارت أن تهرب النقاش إلى تبني مفردات تكشف حقيقة الارتباك وغياب اي مشروع مجتمعي لنموذج سياسي يمعن في تشويه المشهد السياسي .راينا كيف انبرت تبعث برسائل لخصوم سياسين مفترضين ووهميين كذلك كانها في زقاق ضيق لممارسة رياضتها المفضلة من حصة (لمعاطية والنݣير ). تسوق لنا مفردات من قبيل (النفاق- الغدر – الخيانة – المبادئ والقناعات والتعهدات…) كلمات كلها مجتمعة في سياق لارابط بينها. وقد صدق من قال أننا نعاين مشهدا صريحا من (تنݣافت) من سوء حظها العاثر ان الأسماء الثلاثة التي أوردت في حديثها بالتحديد وزير الاتصال وما رافق تدبيره من لغط انتهى بقرار المحكمة الدستورية اما وزير العدل فوقفة المحامين الاخيرة أمام البرلمان دليل قاطع على فشله كمسؤول مثير للجدل. تحت تصفيقات باهتة وغير مفهومة رأينا كيف وزعت شكرها بدون مبرر لدرجة شكرت نفسها هي الاخرى دون ان يرف لها جفن ممادفع بأحد الظرفاء إلى نعث المشهد السخيف بنوع من (الرݣيع المبالغ فيه …)كلام بعيد كل البعد عن خطاب سياسي له وقع مباشر على المواطن وعيشه اليومي من خلال حصيلة برامج ومنجزات.

مادامت العمدة اختارت الحل السهل لتهرب من أسئلة كثيرة آنية ومحرجة مايدل عن عجزها وعدم قدرتها على المواجهة دعونا نسوق ابرز الأمثلة للفشل الذي لايخفى على متتبع فهي رئيسة المجلس الجماعي وعمدة مراكش ومدة ولايتها تلفظ انفاسها الاخيرة دون ان نتكلم عن أفق للحل لمجالات واضحة من قبيل السير والجولان والطرق المهترئة التي تخلف وراءها ضحايا وعملية التهيئة التي تسير بوثيرة بطيئة إن لم نقل ميتة وخارج المعايير اما النقل العمومي الذي يعيش ازمة وفوضى لاتنسجم مع متطلبات مدينة قيل عنها في الجانب السياحي دولية دون ان تعرف خطوات مماثلة كباقي المدن وعلى وجه الخصوص عاصمة الوطن .وغيرها من الملفات التي تعرف اختلالات لن تصمد أمامها كلمات لاوقع لها في حياة المواطن المراكشي .السياسة فن التدبير وتعامل واخلاق ونبل رسالة ووضوح أهداف وتعاقد مع المواطنين وليس كلام مبتذل لااثر له. لكل هذا اطلق المغاربة لفظة “الدلقوش” كناية على من يكثر الكلام دون فائدة تذكر او نتيجة ملموسة وبنت الباشا لاتخرج عن هذا السياق. فبعد فضيحة حزب (الفراقشية) هانحن نعيش ازمة مع حزب (الدلاقشية) .كان الله في عون الوطن ..!