آخر الأخبار

حرية الصحافة بالمغرب و” قمة اليمقراطية ” بأمريكا

محمد نجيب كومينة 

لم يستدع المغرب ل”قمة الديمقراطية” التي نظمها الرئيس الامريكي بايدن، تنفيذا لالتزام انتخابي، رغم العلاقات الخاصة بين الولايات المتحدة والمغرب.
وبالرغم مما يمكن قوله بشان اهداف هذه القمة وتوقيتها، فان عدم استدعاء المغرب يعود بالدرجة الاولى الى ما يعرفه الامريكيون، الذين يتوفرون من دون شك على معلومات لا نعرفها او لا نعرف تفاصيلها، عن وضعية حرية الصحافة بالمغرب، هذا بينما اعتبر بند حرية الصحافة في القمة بندا اساسيا.
في المغرب لا توجد حرية الصحافة، بل ان اساليب محاربة هذه الحرية تطورت كما يتطور السرطان. و لا يقتصر الامر على اعتقال الصحفيين كما هو الحال في بلدان اخرى، كميامار التي بلغ عدد الصحفيين المعتقلين بها اكثر من 70 صحفيا مند الانقلاب على الديمقراطية، بل ان هناك اتجاها، غير مسبوق في بلادنا التي دشنت استقلالها باقرار ظهير متقدم لحرية الصحافة صدر سنة 1958 ضمن ظهائر الحريات، الى السيطرة الكاملة على الصحافة واخضاعها لخط تحريري واحد، حضر في دهاليز من قبل من لا علاقة لهم بالصحافة ومن حاربوا حريتها دهرا، و لتسخير الصحفيين و جعلهم ابواق تردد نفس الخطاب و امنيين منشغلين عن الحرية، التي لاوجود للصحافة الحقيقية والصحفيين الحقيقين بدونها، بما يناهضها ويهضمها و يخيف من خطورتها، اذ اختلط الامني بالاعلامي الى الحد الذي بات معه المواطن العادي غير العارف بالامور وما يجري ويدور يتساءل ما اذا كانت بعض الجرائد الورقية او الالكترونية او بعض القنوات على يوتوب تعد في مخافر بوليسية و ما اذا كانت بعض المؤسسات لها صلة بالصحافة والاعلام ام بشئ اخر، وايضا ما اذا كان بعض الصحفيين من حاملي السلاح ام لا؟
كيف يمكن ان نروج لبلادنا خارج الحدود اذا كانت صحافتنا ومواقعنا وغيرها مما يشكل واجهة البلاد تقدم صورة بلد بلا تعددية يهيمن فيها خطاب واحد تطبيلي وتافه تشتم منه رائحة يمكن لاي كان ان يميزها ويعرف اصلها.
مالم يعد النظر في العلاقة بين بعض الاجهزة والصحافة والصحفيين، في اتجاه الفصل، و الالتزام بحرية الصحافة و الابتعاد عن مختلف الضغوط التي تحد من قدرة الصحفي على الوصول الى الخبر/المعلومة ونقله بحرية ومن حرية التعبير والنشر، فان البلاد ستخسر الكثير وستتضرر مصالحها وستكون تحت الضغط من هذه الجهة او تلك او مقصية كما حدث في قمة بايدن او غير ذلك.
ويجب ان يتوفر هناك وعي على مستوى اعلى في الدولة ان من الفوا شيئا واستطابوه او وجدوا فيه مصلحة او اشعرهم بنخوة و تحقيق اكتساح لن يتخلوا او يتراجعوا ويراجعوا تصرفاتهم الا اذا كان هناك قرار واضح وملزم على هذا المستوى. دستور المغرب لسنة 2011 يفقد جدواه اذا لم تحل مشكلة الصحافة بالمغرب بتاكيد حريتها فعلا لا قولا فقط.